أهل المدينة فإنهم جاءهم ذلك، عن جميع أهل الأمصار، فقالوا: إنا لفي عافية مما الناس فيه قال: واجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان رضي الله عنه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، أيأتيك عن الناس الذي أتانا؟ قال: «لا والله ما جاءني إلا السلامة» قالوا: فإنا قد أتانا وأخبروه بالذي انتهى إليهم قال: «فأنتم شركائي، وشهود أمير المؤمنين فأشيروا علي»، قالوا: نشير عليك أن تبعث رجالا ممن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك بأخبارهم، فدعا محمد بن مسلمة فأرسله إلى الكوفة، وأرسل أسامة بن زيد إلى البصرة، وأرسل عمار بن ياسر إلى مصر، وأرسل عبد الله بن عمر إلى الشام، وفرق رجالا سواهم فرجعوا جميعا قبل عمار، فقالوا جميعا: أيها الناس، والله ما أنكرنا شيئا ولا أنكره أعلام المسلمين ولا عوامهم، وقالوا جميعا: الأمر أمر المسلمين .. ".

ومن هذا الوجه خرجه ابن عساكر والطبري في تاريخه قال: كتب به إليّ السريّ عن شعيب عن سيف عن عطية عن يزيد القعسيّ قال: كان عبد الله بن سبأ يهوديّاً من أهل صنعاء ... " نحوه، وهو أثر ضعيف، شعيب بن إبراهيم هو الكوفي الذي يروي عن سيف بن عمر الأسدي كتاب الفتوح، وسيف بن عمر فيه ضعف في الحديث إلا أنه ثقة في التواريخ والسير وهذا الحديث منها، وعطية أراه ابن الحارث الصدوق، ويزيد شبه المجهول والله أعلم.

الأثر الثاني: وقال الآجري وحدثنا أبو بكر بن سيف حدثنا السري حدثنا شعيب بن إبراهيم حدثنا سيف بن عمر عن أبي حارثة وأبي عثمان الغساني قالا: لما قدم ابن السوداء مصر أعجبهم، واستحلاهم واستحلوه، فعرض لهم بالكفر فأبعدوه، وعرض لهم بالشقاق فأطمعوه فيه، فبدأ فطعن على عمرو بن العاص، فقال: ما باله أكثركم عطاء ورزقا ألا ننصب رجلا من قريش يسوي بيننا، فاستحلوا ذلك منه، وقالوا: كيف نطيق ذلك مع عمرو وهو رجل العرب؟ قال: تستعفون منه ثم نعمل عملنا، ونظهر الائتمار بالمعروف والطعن، فلا يرده علينا أحد، فاستعفوا منه، وسألوا عبد الله بن سعد فأشركه مع عمرو، فجعله على الخراج، وولى عمرا على الحرب، ولم يعزله، ثم دخلوا بينهما حتى كتب كل واحد منهما إلى عثمان رضي الله عنه بالذي يبلغه عن صاحبه، فركب أولئك فاستعفوا من عمرو، وسألوا عبد الله فأعفاهم، فلما قدم عمرو بن العاص على عثمان رضي الله عنه قال: ما شأنك يا أبا عبد الله؟ قال: والله يا أمير المؤمنين ما كنت منذ وليتهم أجمع أمرا ولا رأيا مني منذ كرهوني، وما أدري من أين أتيت؟ فقال عثمان: ولكني أدري، لقد دنا أمر هو الذي كنت أحذر، ولقد جاءني نفر من ركب فرددت عنهم وكرهتهم، ألا وإنه لابد لما هو كائن أن يكون، ووالله لأسيرن فيهم بالصبر، ولنتابعنهم ما لم يعص الله عز وجل". الغساني هو يزيد بن أسيد الغفاري، وقد تابعه محرز العبشمي فقوي الحديث بالمخرجين مع الشاهد السابق والله أعلم.

الأثر الثالث: خرجه البخاري عَنْ عِكْرِمَةَ قَال: أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"، فقد ذكر شيخ الإسلام وعامة السلف أن المقصودين هنا هم السبئية.

أثر رابع ضعيف: قال ابن حجر في الفتح عند شرحه للحديث الماضي:" وعند الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن غفلة أن عليا بلغه أن قوما ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا، فحفر حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال: صدق الله ورسوله"، قال ابن حجر: وزعم الإسفرايني أن الذين أحرقهم علي طائفة من الروافض ادعوا فيه الإلهية وهم السبائية وكان كبيرهم عبد الله بن سبأ يهوديا ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه المقالة"،

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015