والغريبُ من المسلمين أن تقوم الدنيا ولا تقعد بحق أو بباطل على رسّامٍ هولنديِّ مغمور، أو قِسٍّ مغرور، ولا نرى عشر معشار ذلك بالحقِّ؛ إذا شُنَّت الحَمَلاتُ تِلْوَ الحملاتِ ليلَ نهار؛ في الطعن والتشكيك في عرض النبي صلى الله عليه وسلم، في زوجاته، وآل بيته، في أصحابِه ووزرائه رضي الله تعالى عنهم.
وفي هذه الأيام؛ انصبَّ جامُ غضبِ الرافضة على أمِّ المؤمنين الصديقةِ بنتِ الصديق، رضي الله تعالى عنها، حبيبةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعندما سئل عليه الصلاة والسلام عن أحبِّ الناس إليه، فكان أول ما أجاب: "عائشة" عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ». قَالَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: «أَبُوهَا». سنن الترمذي ح (3886).
عائشة التي قال عنها حبيبها رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «رَأَيْتُكِ فِى الْمَنَامِ؛ يَجِيءُ بِكِ الْمَلَكُ فِى سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقَالَ لِى: هَذِهِ امْرَأَتُكَ. فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ، فَإِذَا أَنْتِ هِىَ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ». متفق عليه
عائشة التي قَالَ لها رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا: "يَا عَائِشَ! هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلامَ" فَقالت: (وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لا أَرَى) تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. صحيح البخاري.
عائشة التي برَّأها الله من فوق سبع سموات، وحَكَم على من افترى عليها البهتان بأنهم أصحاب إفك وكذب وبهتان، فقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النور: 11).
قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: (ولما تكلم فيها أهل الإفك بالزور والبهتان؛ غار الله لها، فأنزل براءتها في عشر آيات من القرآن، تتلى على تعاقب الزمان). البداية والنهاية (8/ 856)
[وقد عرف فقهاءُ الإسلام وعلماءُ أهل السنة؛ قدْرَ عائشة، وشرفَ عِرضِها، فخصَّصوا في حقِّها فصولا وأبوابا =في كتبهم ومصنفاتهم=, فلا تجدُ كتابَ سنةٍ أو مسنَد حديثٍ إلا وقد سُطِّر فيه من فضائلها الشيءَ الكثير, وقد نقلوا الإجماعات على كفر من رماها بما برّأها ربُّ العزة والجلال].
قال ابن كثير: (وقد أجمع العلماء على تكفير من قذفها بعد براءتها). البداية والنهاية (8/ 486).
قال القاضي أبو يعلى الحنبلي: (من قذفَ عائشةَ بما برَّأها الله منه كفر بلا خلاف. وقد حكَى الإجماعَ على هذا غيرُ واحد، وصرّح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم).
فالعجبُ ممن يطعنُ ويشكك فيمن برَّأها الله ولم يصدق القرآن!!!
عائشة التي لم ينزل الوحي في لحاف امرأة من نسائه إلا هي، فَقد قَالَ عليه الصلاة والسلام لأمِّ سلمة: "يَا أُمَّ سَلَمَةَ! لا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا نَزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا" البخاري.
قال الذهبي:
[لكن المقصود هنا؛ أنَّ أهل السنة مجمعون على تعظيم عائشة ومحبتها، وأن نساءه أمهاتِ المؤمنين، اللواتي مات عنهن؛ كانت عائشة أحبَّهن إليه، وأعظمَهُن حرمة عند المسلمين] المنتقى من منهاج الاعتدال (1/ 217)
واعلموا عباد الله! أن [خروج =أم المؤمنين= عائشة =يوم الجمل= بقصد الإصلاح بين المسلمين وليس القتال]
هذه هي عائشة التي قال عنها علي رضي الله عنه: (لو كانت امرأة تكون خليفة لكانت عائشة) " اللالكائي 2761 "
عن عائشة رضى الله عنها أنها ذكرت عند رجل فسبها. فقيل له: (أليست أمك؟) قال: (ما هي بأمٍّ) فبلغها ذلك فقالت: (صدق إنما إنا أم المؤمنين، وأما الكافرين فلست لهم بأم). الحجة في بيان المحجة أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني تحقيق الشيخ ربيع (2/ 402).
¥