قال .. فلما رأيتحسنهن أخذت أنظر إليهن وأتعجب من حسنهن وجمالهن .. قال فإذا بجارية كأحسن ما ترى منالجواري تحدّث صاحبتها التي عن يمينها وتشير إلي وتقول " هذا زوج المرضيّة .. هذازوج المرضيّة .. هذا زوج المرضيّة "

يقول وأنا لا أدري من هي المرضية!! .. فسألتها قلت لها أنتِ المرضية؟ .. فقالت أنا خادمة من خدم المرضيّة .. تريدالمرضية أدخل إلى القصر .. تقدم يرحمك الله ..

قال فتقدمت فإذا في أعلىالقصر غرفة من الذهب الأحمر .. عليها سرير من الزبرجد الأخضر .. قوائمه من الفضةالبيضاء .. عليه جارية وجهها كأنه الشمس .. لولا أن الله ثبت عليّ بصري لذهب عنيولذهب والله عقلي .. من حسنها وجمالها ومن بهاء السرير وجمال الغرفة ..

قالفلما رأتني الجارية .. بدأتني بالكلام والحديث وقالت: مرحباً بوليّ الله وحبيبهأنا لك وأنت لي ..

قال فلما رأيتها وسمعت كلامها اقتربت منها .. فلما كدتأن أضع يدي عليها قالت لي " يا خليلي يا حبيبي .. أبعدَ الله عنك الخنا قد بقي لكفي الحياة شي وموعدنا معك غداً بعد صلاة الظهر "!!

قال أبو قدامةفتبسمت من ذلك وفرحت والله منه .. فلما سمعت هذا الرؤيا من مثل هذا الغلام قلت له: رأيت خيراً انشاء الله ..

قال أبو قدامة .. ثم إننا أكلنا فطورنا ثم ركبناعلى دوابنا ومضينا إلى أصحابنا المرابطين في الثغور ..

قال فلما نزلناعندهم .. وبتنا عندهم قمنا وصلينا الفجر .. ثم حضر عدونا فقام قائدنا .. وصف الجيوشبين يديه .. ثم تلا علينا صدرا من سورة الأنفال .. وذكرنا بأجر الجهاد في سبيل اللهوبثواب الشهادة في سبيل الله .. فما زال يحثنا على الجهاد والقتال ..

قالفينما أنا أتأمل في الناس حولي فإذا كل واحد منهم يجمع حوله إخوانه وأقربائه .. أماالغلام فلا أظن يدعوه إليه ولا عم يقربه إليه .. ولا أخ يجعله بين يديه .. فأخذتأرقبه وأنظر في حاله

فلما نظرت .. فإذا الغلام في مقدمة الجيش .. فأخذتأشق الصفوف مشياً إليه .. فلما وصلت إليه قلت له: يا بني ألك خبرة بالقتال والجهاد .. قال لا هذه والله أول معركة وأول مشهد أراه وأقاتل الكفار فيه ..

فقلتله: يا بني إن الأمر على خلاف ما في بالك وذهنك .. إن الأمر قتال .. وإن الأمردماء وصهيل .. وجولان أبطال ورمي نبال ..

يا بني فكن في آخر الجيش فإن كاننصر انتصرت معنا .. وإن كانت هزيمة لم تكن أنت أول مقتول ..

فنظر إليَّالغلام متعجباً وقال: أنت تقول لي ذلك!!

قلت له نعم أنا أقول لك ذلك ..

قال يا عم هل تريدني أن أكون من أهل النار؟

قلت له أعوذ بالله .. لاوالله و الله ما جئنا إلى الجهاد إلا هرباً من النار وطلباً للجنان ..

فقالالغلام .. إن الله تعالى يقول " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفافلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقدباء بغضب من الله ومأواه جهنم "

هل تريدني أن أولهم الأدبار فيكون مأواي جهنم ..

قال أبو قدامة .. فعجبت والله من حرصه ومن تمسكه بهذه الآيات .. فقلت له:

يا بني إن الآية مخرجها على غير كلامك .. فأبى عليَّ الغلام أن يرجع .. فأخذت يده أجذبه حتى أرجعه إلى آخر الصفوف .. فجعل يجذب يده مني .. ثم بدأ القتالفحالت الخيل بيني وبينه

فلما بدأ القتال .. جالت الأبطال .. ورميت النبال .. وجرّدت السيوف .. وتكسّرت الجماجم .. وتطايرت الأيدي والأرجل ..

واشتدعلينا القتال حتى اشتغل كل منا بنفسه ..

وقال كل خليل كنت آمله .. لاألهينك إني عنك مشغول

. حتى إن السيوف والله من شدة الحر فوقنا حتىكأنما هو تنور يُشعل من فوق رؤوسنا .. إن السيوف والله لا تثبت من أيدينا ..

فما زال القتال يشتد علينا .. قد انشغل كل منا عن الآخر بنفسه ..

وما زال يشتد علينا ويزيد .. حتى زالت الشمس ودخل وقت صلاة الظهر .. ثمهزم الله تعالى الصليبيين ..

قال أبو قدامة .. فلما هزمهم اجتمعت معأصحابي .. ثم صلينا الظهر .. فبدأ كل واحد من الناس يبحث في أقربائه وأحبابه .. أماالغلام فلا أحد يسأل عنه ولا ينظر في خبره ..

فبينما الحال على هذا .. قلت والله لأنظرن في خبره .. لعله مقتول أو جريح أو لعل بعض أولئك الكفار قدأخذه أسيراً وذهب به معهم .. لما هربوا وولّوا الأدبار ..

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015