" إنَّ الشيخ الخضري أصيب في أواخر عمره بتوهم أن في أمعائه ثعباناً، فراجع الأطباء، وسأل الحكماء؛ فكانوا يدارون الضحك حياءً منه، ويخبرونه أن الأمعاء قد يسكنها الدود، ولكن لا تقطنها الثعابين، فلا يصدق، حتى وصل إلى طبيب حاذق بالطب، بصير بالنفسيات، قد سَمِع بقصته، فسقاه مُسَهِّلاً وأدخله المستراح، وكان وضع له ثعباناً فلما رآه أشرق وجهه، ونشط جسمه، وأحس بالعافية، ونزل يقفز قفزاً، وكان قد صعد متحاملاً على نفسه يلهث إعياءً، ويئنُّ ويتوجع، ولم يمرض بعد ذلك أبداً" [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftn3).

وقصَّة مكتشف قانون الطفو ماثلة أمام أعيننا ولا تغادر بالنا، فلقد "طلب ملك سيراكوس من (أرخميدس) أو (أرشميدس) بعد أن شكَّ في أن الصائغ الذي صنع له التاج قد غشه، حيث أدخل في التاج نحاس بدلاً من الذهب الخالص، وطلب من أرشميدس أن يبحث له في هذا الموضوع بدون إتلاف التاج، وعندما كان يغتسل في حمام عام، (وكان نادراً ما يغتسل) لاحظ أن منسوب الماء ارتفع عندما انغمس في الماء، وقد قيل إنه خرج بثياب الحمام في الشارع يجري ويصيح (أوريكا، أوريكا) أي وجدتها وجدتها، لأنه تحقق من أن هذا الاكتشاف سيحل معضلة التاج، وقد تحقق أرشميدس من أن جسده أصبح أخف وزناً عندما نزل في الماء، وأن الانخفاض في وزنه يساوي وزن الماء المزاح الذي أزاحه، وتحقق أيضا من أن حجم الماء المزاح يساوي حجم الجسم المغمور. وعندئذ تيقن من إمكانية أن يعرف مكونات التاج دون أن يتلفه؛ وذلك بغمره في الماء، فحجم الماء المزاح بغمر التاج فيه لا بد أن يساوي نفس حجم الماء المزاح بغمر وزن ذهب خالص مساو ٍ لوزن التاج. وكانت النتيجة: أن الصائغ فقد رأسه بهذه النظرية.

والشاهد هنا: أنَّ أرخميدس وأثناء اكتشافه لقانون الطفو، خرج من الحمَّام عرياناً وقد ذهل عن نفسه بأنَّه مستشار الملك، وأنَّ الناس تنظر إليه نظرة الاحترام والتقدير لإبداعاته، ولكنَّه مع هذا غفل عن ذلك كلِّه وخرج عرياناً من الحمَّام، والناس تنظر إليه" [4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftn4)!

ولا يغادر بالنا ما ذكره المترجمون لسيرة (كانت) الفيلسوف الألماني الأشهر أنه " كان لجاره ديك قد وضعه على السطح قبالة مكتبه، فكلما عَمَدَ إلى شغله صاح الديك، فأزعَجه عن عمله، وقطع عليه فكره.

فلما ضاق به بعث خادمه ليشتريه، ويذبحه، ويطعمه من لحمه، ودعا إلى ذلك صديقاً له، وقعدا ينتظران الغداء، وأخذ يحدِّثه عن هذا الديك، وما كان يلقى منه من إزعاج، وما وجده بعده من لذة وراحة، ففكَّر في أمان، واشتغل في هدوء، فلم يقلقه صوته، ولم يزعجه صياحه.

ودخل الخادم بالطعام معتذراً أن الجار أبى أن يبيع ديكه، فاشترى غيره من السوق، فانتبه (كانت) فإذا الديك لا يزال يصيح" [5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftn5)!

ومن منا لا يعرف الشيخ علي الطنطاوي في بلاغته وفصاحته وطيب حديثه وكلامه؟!

في متعة الأقوال بثُّ شجونه * فحديثه وكلامه إمتاع

ومع هذا وذاك فقد ذكر الطنطاوي عن نفسه في ذكرياته أنَّه كان يصاب بالارتباك والتعرق الشديد قبل أن يدخل على الناس في المجلس، وقبل أن يبدأ بخطبته أو موعظته وأنَّ هذا الشيء قد لازمه مدَّة ليست بالقصيرة!

وآخرون آتاهم الله من فنون القتال والخبرة العسكريَّة والشجاعة والصلابة والقوَّة، والتي ما إن يتذكرهم شخص حتَّى يستشعر قوَّتهم ومتانتهم، ولعلَّ ما يشهد لذلك ما حدث في عام 76هـ حينما قاتل الحجَّاج بن يوسف الثقفي الخوارج وكان منهم غزالة الحروريَّة زوجة شبيب الشيباني الخارجي، حيث بعث له الحجَّاج خمسة قوَّاد فقتلهم شبيب الخارجي واحداً بعد الآخر ثمَّ سار إلى الكوفة وحاصر الحجَّاج، وكانت معه زوجته غزالة وكانت شديدة القوة عديمة النظير في الشجاعة، بل ذكر بعض المؤرخين أنَّ غزالة حينما برزت للحجَّاج لمقاتلته لم يستطع مقاتلتها لما رأى من شدَّة بأسها فجبن وخاف، فعيَّره أحد الشعراء وقال:

أسد عليَّ وفي الحروب نعامة ... فتخاء تنفر من صفير الصافر

هلاَّ برزت إلى غزالة في الوغى ... أم كان قلبك في جناحي طائر

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015