ولدى المبدعين أوجه قصور: ولله في خلقه شؤون!!

ـ[خباب الحمد]ــــــــ[18 - Jun-2010, صباحاً 12:07]ـ

ولدى المبدعين أوجه قصور

ولله في خلقه شؤون!

كتب خباب بن مروان الحمد

( Khabab1403@hotmail.com)

يتراءى أمام مخيلتي دائماً عدد من الشخصيات التي نجد لديها شيئاً كبيراً من القوَّة والفهم والعلم والحنكة، لكنَّهم في جوانب أخرى لا يكادون يفقهون شيئاً، فضلاً عن مكامن خلل في نفوسهم وطاقاتهم ...

ما أَضعَفَ الإِنسانَ لولا هِمَّة في نُبلِهِ أَو قوَّة في لُبِّهِ

وكنت كثيراً ما أتفكَّر في أحوال هؤلاء وأجد عظيم قدرة الله تعالى في هذا التفاوت الخلاَّق في شخصية الرجل نفسه، ذلك عالم جهبذ ولكنَّه لا يستطيع الخروج والتحدث على جمهرة من الناس، بل نجده يتلكَّأ ويتردد مرة، ويقدِّم رجلاً ويؤِّخر عشرا.

وذلك شخص كريم معطاء جواد، بيد أنَّه جبان رعديد خوَّار، ولا يستطيع الجمع بين الأمرين!

وآخر محترف في فهم اللغات فيجيد عدداً منها، لكنَّه يخفق في تعلِّم أسهل لغة وهي: (اللغة العبرية) بل يتصدَّع ذهنه وهو يحاول أن يتعلَّمها!

وآخر يحفظ كلَّ ما هبَّ ودب من الكلمات والمعاني والمقالات وأشرطة المحاضرت كذلك، ولكنَّه في واد والعلم في واد آخر، فهو يتابع أخبار الرياضة وكمال الأجسام، فهو فيها حذقٌ لبقٌ خرِّيت!

ونجد الله تعالى يخلق الرجل الغني ولديه أخ فقير للغاية، أو شخص حافظ للقرآن وحافظ للسنن والصحاح ولكن ليس لديه همٌ في نشر العلم والدعوة إلى الله!

ورجل آخر لديه من العلم كبير تدقيق وإنعام نظر، وفهم ودقَّة بصيرة وبصر، لكنَّه لا يكاد يحفظ شيئاً منه، فحفظ العلم شيء عسير عليه للغاية، مع أنَّ لديه قوَّة هائلة في الفهم وتحليل المعلومة، ولعلَّ خير شاهد على ذلك ما حصل للإمام جلال الدين المحلي وهو من أئمة الشافعية، وله وللإمام السيوطي نُسِبَ تفسير: (الجلالين) ولكنَّه ضعيف الحفظ للغاية، فقيل عنه إنَّه حاول أن يحفظ فصلاً من كتاب ولكنَّه أخذ عليه وقتاً طويلاً جداً لأكثر من أسبوع وهو لم يحفظ الصفحة الأولى منه، ولشدَّة الحفظ عليه ارتفعت درجة حرارته، وظهرت في جسده بثور، وشكا من صداع شديد في رأسه، وأعلن إفلاسه من حفظ ذلك الفصل!!

والإمام السيوطي رحمه الله كان مبرِّزاً في فنون كثيرة من العلم الشرعي، بيد أنَّه في علم الحساب لم يكن له ذا خبرة أو علم.

ويُحكى أنَّ الأصمعي العالم اللغوي الكبير أراد أن يتعلَّم العروض والقافية فلم يستطعه وحاول وجدَّ واجتهد وأغلِقَ هذا العلم عليه، حتَّى كتب له شيخه الخليل بن أحمد الفراهيدي بيتاً عناه به لكي يقطعه:

إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع

يقول الخليل الفراهيدي: "فشرع معي في تقطيعه على قدر معرفته، ثم إنه نهض من عندي فلم يعد إليّ، وكأنه فهم ما أشرت إليه! " [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftn1)

وإلى شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال الإمام الذهبي عنه:" ... وبرع في الحديث والفقه وتأهل للتدريس والفتوى وهو ابن سبع عشرة سنة وتقدم في علم التفسير والأصول وجميع علوم الإسلام أصولها وفروعها ودقها وجلها سوى علم القراءات! " [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftn2)

وهذا يبيِّن لنا أنَّ ابن تيمية لم يكن لديه العلم الواسع في القراءات كما كان في غيره!

ومن جهة أخرى نجد هنالك أشخاصاً أوتوا من العلم قدراً واسعاً لكن كانت لديهم عقدة نفسيَّة انزاحت عنهم بعد مدَّة ليست بالقليلة، ومنهم العلاَّمة محمد الخضري بك ـ رحمه الله ـ صاحب الكتب الكثيرة في سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وسير الخلفاء الراشدين والدولة الأموية والعبَّاسية، يحدِّث عنه الشيخ الأديب علي الطنطاوي، فيقول:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015