وكان عليك أن تحمل الأمر على الاصل الشرعى القائم على الرد إلى القرآن والسنة عند التنازع.

فالمنصور عندما دعا لقراءة القرآن والسنة وتدبرهما ليستطيع القارىء بعد ذلك ان يميز الغث من السمين.

فماذا عسى من قرا القرآن والسنة وعكف عليهما أن يفعل حتى لو قرا الكفر بعد قراءتهما؟

إن الدعوة لقرآن والسنة دعوة للتأصيل، ودعوة لما دعا إليه ربنا فى كتابه، ونبينا فى سنته.

فكيف بك تذهب كل مذهب لتشوه صورة هذا الرجل العظيم.

هل أنت بعد قراءة القرآن والسنة وتدبرهما، لو قرات اى شىء بعدهما نقول لك انت كذا وكذا.

هل لو قرأت مرشدة المهدى نقول انك أشعرى أو مبتدع؟

ماذا تنتظر من شخص ملأ القرآن والسنة جنبات فكره وسيطرا على عقله وقلبه؟

ماذا سيقول؟

هل سيقول بالباطل؟

أم سينطق بالحق؟

فليتك يا اخى لا تحمل الرواية اكثر مما تحتمله، ثم إن غمزك للرواية بالجهالة ليس بشىء.

واعلم اخى الحبيب أن الروايات التاريخية لها ميزان فى التعامل غير مرويات السنة.

أما قولك " إذا جاءني طالب فسألته ماذا قرأت من العلم، فذكر لي شيئا من المتون وكتب العلماء، فقلت له: هلا بدأت بالكتاب والسنة؟

فشتان بين قولك وبين قول المنصور الذى جاء فيه " ما هكذا يقول: الطالب إنما حكمك أن تقول قرأت كتاب الله وقرأت شيئاً من السنة ثمبعد هذا قل ما شئت:

فانظر للفرق بين الأسلوبين أنت تقول للطالب هلا بدات.

وانظر لقول المنصور " إنما حكمك "

واترك الحكم للقارىء الحصيف يميز بين هذا وذاك.

سادسا: أما عن استغرابك باعتماد روايات المراكشى على أن المنصور أراد التغيير فليس بعجيب، وذلك لأن حكمك مسبق تجاه المنصور.

والإنصاف عزيز.

سابعا: بشأن المتخصصين وما يقعوا فيه من خطا أو خلافه من السهل أن أقول لك ما عنيت بأهل المغرب كل المغاربة، وهذا مجاز واللغة تحتمله، ولوسألتنى أنت أو غيرك من تقصد بأهل المغرب ابادر فاقول العوام.

فدعك من المتخصصين ومن حملة الشهادات يا اخى الحبيب، وليكن الحديث حول ما نحن بصدده.

ثامنا: أما تأكيدك بالكلام المرسل على عدم تغيير المنصور لرسوم المهدى، فهذا أمر لم تثبته بالأدلة والبراهين حتى الآن.

وليتك تأتينا بمصدر يؤكد ما تذهب إليه بمجرد الكلام المفتقد للدليل والبرهان، اللهم إلا من التعويل على رواية سنفصل الحديث عنها لاحقا وهى الخاصة بالمأمون.

لكن هل تستطيع ان تأتينا برواية فيها أن المنصور ومن قبله لم يغيروا شيئا من آثار المهدى؟

هذا ما أنتظره منك أخى الحبيب.

تاسعا: أما قولك عن روايات المراكشى أنها لم تتواتر ولم تشتهر كاشتهار حادثة المأمون، فليتك أخى الحبيب تقرا كتب التاريخ التى عالجت تاريخ هذه الفترة بتروى، وستخطىء نفسك، وتعرف مدى اشتهارها، وإن أحببت ان نحيلك عليها فعلنا، وإن شئت ان تصل إليها بنفسك فافعل.

والعجيب اخى أنك تلوم على أناس أفعالهم ثم تأت بما عبتهم به.

عاشرا: ما نسبته إلى من تمشعر أو ما اشتممته منى، ليس بمحمود بين أهل العلم أخى الحبيب.

فلست والحمد لله بأشعرى، ولا متمشعر، ولا أرى ما نسبته إلى اصلا والحمد لله رب العالمين.

ولست من الأموات حتى تشتم من كلامى، فلا زلت أتمتع بالحياة على هذه البسيطة، وكان يلزمك ان تسألنى فأجيبك.

وما ذكرته لك من نقول إنما هو من باب الطرح الذى يلزمه النقاش فحسب.

وتذكر حديث النبى " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث"

حادى عشر: اما بشان أن الموحدين حرقوا كتب المالكية لأنهم مالكية فلا ادرى من اين اتيت بهذا وأنت المغربى الذى عنده الحقائق أكثر مما عند المشرقى.

الموحدون عندما شرعوا فى إحراق كتب المالكية يا عزيزى لم يحرقوها لأنها مالكية بل لم يحرقوا جل كتب المالكية، بل أحرقوا كتبا بعينها وهى كتب الفروع.

وحسبك ان أحد دعاة الفروع قال عن المدونة فيها كل خبر نزل من السماء.

فأمثال هذا هو الذى كانت تحرق كتبه، وهو من يدعو الناس للعمل بالفروع وترك النصوص والاحتكام إليها.

وإن شئت أبين لك أكثر فستجد من فقهاء المالكية من مكن له وتولى المناصب الرفيعة فى عهد الموحدين.

ومنهم من تعلم الاصول ومهر فيها، وتخلى عن الفروع تماما.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015