بارك الله فيك أخى الحبيب عصام البشير، نظرت للموضوع وأنا خارج من بيتى فى الصباح، وقبل أن أوافيك بردودى أقول لك فقط لست والحمد لله أشعريا لا من قريب ولا من بعيد، ولم ارى أبدا ولن أرى بعون الله ما نسبته إلى من ميل لهذا او ذاك، وإنما كلامى كله من باب الطرح للأفكار فحسب.

وباقى الأمور التى أجبت عليها أعدك بالرد ريثما أعود إن شاء الله على أن أجمل الحديث فى أمور محددة حتى لا يتفرع بنا كما وقع.

ولكن أنتظر منك فقط أن تجمل القضايا التى تريد النقاش فيها حسب ما تحب.

والله المستعان وعليه التكلان

ـ[الدكتور عبدالباقى السيد]ــــــــ[01 - Nov-2010, صباحاً 01:02]ـ

أخى الحبيب عصام البشير دمت بخير وشكر الله لك وهذه وقفات سريعة معك فى الآتى:

أولا: الحوار الذى بينى وبينك لا يتابعه التخصصون فحسب، وقولك عن كتاب السلاوى كتاب معتمد لا يمكن لمتخصص أن يمر عليها دون تعليق، لأن العوام سرعان ما يرددون القول بلا وعى ولا فهم.

ثم أنت بعد أن عقبت فرقت بين كتاب معتمد وبين غير ذلك، والعامى أظنه لا يستطيع التفريق.

ثانيا: بخصوص تدبر كلامك فاعلم يا سيدى أنا نحن الذين نعلم الطلبة كيف يقراون ويتدبرون الكلام، ولقد قرأت كلامك بروية وتؤده، وجاءت ردودى واضحة، وانت الذى تأت فى موضع تقل خارج موضع النزاع، وآخر ليس محل، وثالث كذا، ثم أتيت بروايات وما طلبتها منك أصلا.

فليتك أخى الحبيب لا تخطىء فى شىء وتلصقه بغيرك.

ثالثا: جعلك تاثر المأمون بأبيه فى إبطال رسوم المهدى خارج محل النزاع أمر لا ادرى كيف بك تفوه به.

والمأمون إنما نزع منزع أبيه فى الظاهرية، ونزع منزعه فى إلغاء رسوم المهدى، ولكن كما اسلفت المنصور ما كان يستطيع التغيير لتعصب مشايخ الموحدين، وليتك تقف على حقيقة تاريخ الدولة اولا أخى الحبيب قبل ان تتكهن وتصدر الأحكام جزافا وكذا التخريجات البعيدة عن التأصيل.

أنا ما تلمست العذر للمنصور، وإنما تحدثت بناء على المصادر، وانظر ماذا وقع بعد تغيير المأمون.

هل رضى مشايخ الموحدين من أتباع المهدى بما فعله المأمون؟

وللعلم مصطلح المشايخ ليس المقصود به العلماء، إنما هم الفئة الاستشارية التى عول عليها المهدى ثم من أتى بعده من حكام الموحدين.

ثم أنا أتيتك بادلة ثابتة تاريخية تؤكد إنكار المنصور لرسوم المهدى اصلا، فماذا تريد بعد ذلك؟

ثم يا أخى هل الأمر عندك بمن غير دون مراعاة طبيعة التغيير؟

إن كان الأمر كذلك فبئس التغيير الذى يتسبب فى فتن أكبر؟

وارجع لسلفنا الصالح وتدبر أقوالهم بشأن الفتن سيدى الفاضل، وتفضيلهم أن يحيوا مع الظالم وغيره أفضل من أن يحيوا ساعة من الفتن.

إن مراعاة الظروف وردة الفعل من الأمور التى حث عليها الشرع، وتعامل بها النبى صلى الله عليه وسلم، وهذا ما فعله المنصور، ولعلى أفصل ذلك لاحقا.

ثم إن أمر التأثير من الأمور التى أرست قواعدا للدول وللأفكار، وما قامت حركة العلامة الفذ الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلا بتأثير من ابن تيمية وابن القيم عليه، ثم ظروف مجتمعه.

فإن نحن قلنا إن مسألة تأثر المأمون بأبيه لا دخل لنا بها، فهذا ما أراه إلا من الجدل غير المحمود.

خاصة أننا لو قبلناها سنؤكد أن المنصور اهتم بإبطال بدع المهدى ورسومه الباطلة.

فهليا ترى رفضك لمسألة تأثر المأمون بالمنصور وليدة حكم مسبق؟

أم أنك تملك من الأدلة ما لم نحط به خبر؟

رابعا: أما بخصوص طرحك لروايات المراكشى بشان موقف المنصور من عصمة المهدى فما طلبت منك إيرادها، وقد أحطنا بها خبرا وبغيرها أكثر من غيرنا والحمد لله.

وبشأن تعليقاتك على الروايات الثلاث فأراك أخى الحبيب تصرفت فى الروايات بعقلك واتبعت المعاصرين الذين نعتهم بما نعت، فرحت تجهل رواية وما لك فى ذلك سلف، ثم ليتك وقفت على أقوال أرباب التاريخ، وحينها ما كنت ستقول ما قلت، لو وقفت على حقيقة المراكشى وكتابه، وهو شهادة تاريخية من أدق وأوثق الروايات التى وصلتنا عن عصر الموحدين.

خامسا: أما قولك " تأمل قوله: (ثم بعد هذا قل ما شئت). أي: إذا انتهيت من الكتاب والسنة، فلا بأسمن النظر في تآليف الإمام وغيره!

فوالله إن تحليلك هذا لعجيب.

الرجل يدعو لقراءة القرآن والسنة والعمل بما فيهما.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015