ول شئت أن أنقل لك من المقدمة غير هذا النص لفعلت.

فهل تنتظر من الذي يقول مثل هذا أن يخالف ابن تومرت في ما جاء به؟

أما بشأن المرشدة فليتك توضح لى موقفك من تأييد ابن رشد الحفيد لها وهو قاضى قضاة فى عهد الموحدين، وكان مالكى المذهب.

ثم ما رايك فى عثمان بن عبدالله القيسى المعروف بالسلالجى (ت 564هـ/ 1168م) الذى تصدى لتعليم عقيدة ابن تومرت وألف فى ذلك كتابه (العقيدة البرهانية)، ولقب بمنقذ أهل فاس من التجسيم ([2] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=67185#_ftn2)) ، وأبى على عمر بن ملك المرساوى الذى كان على طريقة الجوينى والباقلانى من الأشاعرة ([3] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=67185#_ftn3)) .

ثم ما قولك فى شرح فخر الدين بن عساكر (ت620هـ/1223م) للمرشدة وتعظيمه لها، وخليل بن كيكلدى العلائى (ت761هـ/1359م) الذى أطال فى تعظيم المرشدة والإزراء بمن انتقدها واعتقد فسادها، ووصف العلائى صاحب المرشدة بأنه على المنهاج القويم والعقد المستقيم، وأنه أصاب فيما نزه به العلى العظيم ([4] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=67185#_ftn4)) ، وتاج الدين السبكى (ت771هـ/1369م) الذى دافع عن ابن تومرت وعن مرشدته، وانتقد من رفض هذه المرشدة نقدا شديدا، ووصف ابن تومرت بانه كان أشعريا صحيح العقيدة ([5] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=67185#_ftn5)) .

وما رأيك فى شرح الإمام السكونى للمرشدة؟

وهذا المنقول هنا أصرح من الذي سبق، فكل المذكورين أشاعرة أو متخبطون في العقيدة (كابن رشد المالكي الفيلسوف الذي لا تمنعني مالكيته من بيان زيغه في العقائد، مع كونه يرد على الأشعرية)، وهم يثنون على عقيدة التأويل والتعطيل. فما الجديد؟

ونقلك – مع الإقرار - عن السبكي قوله: (بانه كان أشعريا صحيح العقيدة)، يدل على أنك ترى العقيدة الأشعرية عقيدة صحيحة.

فإن صح هذا، فأحب أن أخبرك بأنني وأغلب من في هذا المجلس الطيب نخالفك في هذا أشد المخالفة.

وحينئذ لا يبقى للنقاش فائدة، لأن مقياس الخطأ والصواب ليس متحدا بيني وبينك.

ثم يا اخى ألا تذكر ما فعله المرابطون من حرق لكت الغزالى وغيره، وهو عند أهل العلم من العقلاء وذوى التحقيق.

1 - ليس حرق كتاب الغزالي زمن المرابطين بأعظم من حرق كتب المالكية زمن المنصور وغير المنصور من الموحدين.

2 - لم يحرق المرابطون كتاب الغزالي لأنه شافعي وهم مالكية، أما الموحدون فأحرقوا كتب المالكية لأنهم مالكية، ولحمل الناس على المذهب الظاهري. فما أشد الفرق بين هذا وذاك.

3 - إحراق كتاب الغزالي لأجل ما فيه من الطوام، فراجع (الأسباب الحقيقية لحرق كتاب الإحياء) تجد بغيتك إن شاء الله.

نعم، كان الغزالي من العقلاء، لكنه من أئمة الأشاعرة، ثم دخل التصوف، فأتى بالعجائب. غفر الله له.

ألم تخرج النساء فى آخر عهد المرابطين سافرات؟

المقصود بالسفور عدم تغطية الوجه، وكان هذا من عادات الملثمين وهي مسألة فقهية، الخلاف فيها معروف. ولم يكن المرابطون يحلون أو يعقدون إلا بفتوى العلماء.

وأين هي من مصائب العقيدة التي عند الموحدين؟

ألم تسيطر المراة على الحكم وتسببت فى إسقاط الدولة؟

هذا في زمن الانحدار والركود، وليس السبب الوحيد في سقوط الدولة. ومع ذلك فما علاقة ذلك بكون الدولة مبنية على عقيدة سليمة؟

ألم تدعو الدولة فى عهد على بن يوسف بترك كل قول غير قول مالك؟

غير صحيح. بل المغاربة كانوا متمسكين بالمذهب المالكي قبل ذلك. على أن توحيد المذهب في القضاء والحكم، لتجنب الفوضى ليس مذموما. إنما المذموم حرق كتب المخالفين واضطهادهم، كما صنع الموحدون.

قلت: بل هذا هو أصل محل النزاع لأنك سلفا وفى مشاركة سابقة ذكرت ان عودة الدولة لكتب الحديث والسنن وتركها للفروع والتقليد تعد مثلبة أكثر منها منقبة؟!!!

فقلت بالحرف الواحد " لأن يعد ذلك من المثالب أولى من أن يعد من المناقب."

وفى الحقيقة أتفهم وجهة نظرك وأحمله على الخير إن شاء الله أن ما قصدته من المثلبة هو حرق كتب الفروع والتنكيل ببعض فقهاء الفروع، أما حمل الناس على السنة فما اظنك تعده مثلبة؟.

نعم، اضطهاد الفقهاء، وإحراق كتب الفقه مثلبة، بلا ريب.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015