وما تجعله حملا للناس على السنة، إنما هو حمل لهم على الفهم الظاهري للسنة. وإلا فالمذاهب كلها تدعي الانتساب للسنة، وإنما تختلف في ذلك أفهامهم.
ثم نسبت خطأ التخيير بين السيف وبين القرآن وسنن أبى داود إلى المنصور، والواقعة لأبيه.
نعم أخطأت في ذلك سهوا.
وأما قولك بأن التغييرات التى وقعت فى عهد عبدالمؤمن ويوسف والمنصور فمحل نظر، فأرجو منك الدليل والبرهان على ذلك، لأننا لا نتكلم إلا بدليل وبرهان بارك الله فيك.
أنا قلت بالحرف: (على أن منهج جمع الأحاديث للتفقه بدلا من كتب الفروع مما بدأه ابن تومرت، إذ جمع في ذلك شيئا من كتاب الطهارة، وأمر المنصور بأن ينسج الفقهاء على منواله.
فقولك (التغييرات التي اقامها يوسف بن عبدالمؤمن ووالده عبدالمؤمن .. ) محل نظر.)
والدليل قول صاحب المعجب:
(وفي أيامه (أي المنصور) انقطع علم الفروع وخافه الفقهاء وأمر بإحراقكتب المذهب بعد أن يجرد ما فيها من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ففعل ذلك فأحرق منها جملة في سائر البلاد كمدونة سحنون وكتاب ابن يونس ونوادر ابن أبي زيد ومختصره وكتاب التهذيب للبراذعي وواضحة ابن حبيب وما جانس هذه الكتب ونحا نحوها لقد شهدت منها وأنا يومئذ بمدينة فاس يؤتى منها بالأحمال فتوضع ويطلق فيها النار وتقدم إلى الناس في ترك الاشتغال بعلم الرأي والخوض في شيء منه وتوعد على ذلك بالعقوبة الشديدة وأمر جماعة ممن كان عنده من العلماء المحدثين بجمع أحاديث من المصنفات العشرة الصحيحين والترمذي والموطأ وسنن أبي داود وسنن النسائي وسنن البزار ومسند ابن أبي شيبة وسنن الدارقطني وسنن البيهقي في الصلاة وما يتعلق بها على نحو الأحاديث التي جمعها محمد بن تومرت في الطهارة فأجابوه إلى ذلك وجمعوا ما أمرهم بجمعه فكان يمليه بنفسه على الناس ويأخذهم بحفظه وانتشر هذا المجموع في جميع المغرب وحفظه الناس من العوام والخاصة).
ملخص ذلك أن ابن تومرت جمع أحاديث في الطهارة، والمنصور أمر الفقهاء بالنسج على منواله.
وهذا واضح جدا، وعجيب أن يعزب عن مثلك من (أهل الاختصاص)، فنحتاج إلى نقله.
قلت: أظن أن طرحك خارج عن الموطن الذى نحن بصدده، فما فعلته أننى أحببت أن أوضح لك حقيقة التأسيس ولسنا بصدد المقارنة بين من هو على شاكلة عبدالمؤمن، ومن هو على شاكلة غيره حتى لا نخرج عن الغرض الذى لاجله بدأنا الحديث.
عجيب أن تبدأ أنت المقارنة ثم تقول هذا خارج عن موضوع النقاش!
والمقارنة التي أتيتُ بها لأجل بيان أن المؤسس الحقيقي للدولة هو عبد المؤمن لا المنصور.
وابادرك القول: أنا معك بشان اختلاف البدعة حسب المتكلم، لكن ألا يعد ابن خلدون من أهل السنة؟
ألم يكن قاضيا مرموقا من قضاة المالكية؟
سبق بيان ما فيه.
وماذا تقول فى مالكية الدولة المرينية
مالكية أشعرية، كما سبق أن ذكرت.
فكان ماذا؟
وفى الإمام الشاطبى الذى نسب ابن تومرت إلى البدعة الظاهرية؟
فانظر يارعاك الله إلى ما فعله الإمام الشاطبى نعت الظاهرية بالبدعة!!!
فما قولك فى هذا أتقبل به أم ترفضه وتقصر البدعة على المعتقد؟!
هذا خارج عن الموضوع جدا، وما أدري لم أوردته؟
أما عن تكفير المرابطين، فالرجل لم يكفر إلا من وسم بالتجسيم على قوله، وكل من دافع عن دولة المرابطين وعن فكرها حسب قناعته كان يراه كافرا لأنه مجسم، واقرا تفاصيل ذلك فى أعز ما يطلب لابن تومرت فى رده على وصف المرابطين له بأنه يكفر المسلمين.
لا شك أن المعطل يرى السني مجسما، فلا جديد في الأمر.
ونبز المعطلة أهل السنة بالتجسيم شنشنة قديمة نعرفها من أخزم.
أما الجديد فسبي نساء (المجسمين)!!
يقول البيذق (56): (وقسم الخليفة رضي الله عنه الغنائم وأخذنا فيها مئة بكر، وكن عندنا مؤمنات، فقسمهن الخليفة على الموحدين، وتزوجوهن .. ).
وفي (66) بعد دخول مراكش: (وكان السبي يضمون للمخزن أنماه الله .. وابتيع النساء .. ).
وعن وقائع الامتحان فهذا ما سماه المؤرخون بالتمييز وكان من جراء انتفاضات القبائل وعدم رضوخها وإشعالها فتيل الفتنة.
غريب هذا الذي تقوله!
أحصيت المقتولين في الاعتراف (وهكذا سماه البيذق) فبلغ 32 ألفا من المدنيين (بمصطلح العصر).
¥