(أخبرني الشيخ الصالح أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن مطرف (المري) ونحن بحجر الكعبة قال: قال لي أمير المؤمنين أبو يوسف يا أبا العباس اشهد لي بين يدي الله عز وجل أني لا أقول بالعصمة - يعني عصمة ابن تومرت - قال: وقال: لي يوماً وقد استأذنته في فعل شيء يفتقر إلى وجود الإمام: يا أبا العباس أين الإمام؟ أين الإمام؟)

تعليقي:

1 - هذه الرواية لخصتها في المشاركة السابقة بقولي: (والثانية أن حدث مخاطبه في جلسة خاصة بأنه لا يعتقد العصمة. وليس في الرواية أنه غير شيئا من معتقد العامة في ابن تومرت). وهو تلخيص واضح لا يغفل شيئا معتبرا من الرواية. فعجيب منك أن تقول: (ثم لماذا لم تعرض لما ذكره المراكشى بان المنصور شهد بحجر الكعبة أنه لا يقول بعصمته- أى المهدى- .. ).

2 - هذه الرواية كما ذكرتُ آنفا خارجة عن محل النزاع. فهي تدل على أن المنصور لم يكن يعتقد – في قرارة نفسه – صحة الإمامة. أما أنه غير شيئا فلا. فحتى ابن تومرت يحتمل ألا يكون معتقدا لما يدعيه في قرارة نفسه (ابتسامة). فالعقائد الشخصية لا تهمني في شيء، إنما العبرة بما يحكم به الرجل، وما يقرره على الناس.

فيسلم لي إذن ما ادعيته من أن المأمون هو أول من غير بدع ابن تومرت.

الرواية الثالثة:

(أخبرني شيخ ممن لقيته من أهل مدينة جيان من جزيرة الأندلس يسمى أبا بكر بن هانئ مشهور البيت هناك لقيته وقد علت سنه فرويت عنه قال لي لما رجع أمير المؤمنين من غزوة الأرك وهي التي أوقع فيها بالأدنفش وأصحابه خرجنا نتلقاه فقدمني أهل البلد لتكليمه فرفعت إليه فسألني عن أحوال البلد وأحوال قضاته وولاته وعماله على ما جرت عادته فلما فرغت من جوابه سألني كيف حالي في نفسي فتشكرت له ودعوت بطول بقائه ثم قال: لي ما قرأت من العلم قلت: قرأت تواليف الإمام أعني ابن تومرت فنظر إلي نظرة المغضب وقال: ما هكذا يقول: الطالب إنما حكمك أن تقول قرأت كتاب الله وقرأت شيئاً من السنة ثم بعد هذا قل ما شئت).

تعليقي:

1 - نمر على ما في السند من جهالة واضحة ..

2 - ثم نقول: هذه الرواية لخصتها بقولي: (أنكر على من قال له حفظت تواليف الإمام. وقال له: حقك أن تقول حفظت القرآن وقرأت السنة. وهذه الرواية لا دليل فيها مطلقا). فهل تراني لويت النص أو أولته؟ الحكم للقارئ.

3 - إذا جاءني طالب فسألته ماذا قرأت من العلم، فذكر لي شيئا من المتون وكتب العلماء، فقلت له: هلا بدأت بالكتاب والسنة؟ هل أكون بذلك طاعنا في هؤلاء العلماء، قادحا في كتبهم؟

ولذلك قلت: لا دليل في الرواية مطلقا.

4 - تأمل قوله: (ثم بعد هذا قل ما شئت). أي: إذا انتهيت من الكتاب والسنة، فلا بأس من النظر في تآليف الإمام وغيره!

بعد هذا أقول:

ما أغرب الاستدلال بهذه الروايات على أن المنصور سبق المأمون إلى تغيير بدع المهدي!!

ثم يا اخى لماذا لم تسأل نفسك لماذا تم تغيير رسوم المهدى فى عهد المأمون؟

ولماذا تم التحول إلى المذهب الظاهرى فى عهد المنصور؟

أتدرى لم؟

لأن المنصور كان يعلم حقيقة جهل أهل المغرب وقتها واتباعهم للمهدية ولعصمة المهدى، ولطالموا أعلنوا تمسكهم بها، ومن ثم لم يرد المنصور أن يغير شيئا من باب الحفاظ على كيان الدولة " وما لا يدرك كله لايتك كله".

الجواب من وجهين:

1 - تعميم القول بجهل المغاربة في ذلك الوقت مما لا ينبغي أن يقع فيه (المتخصصون). ولن تجد عليه دليلا سوى بعض الروايات الدالة على أن العوام كانوا يعتقدون ذلك. فكان ماذا؟ ومتى كان العوام على غير حال الجهل؟

2 - لم يكن المغاربة جاهلين، وإنما كانوا مقموعين، لا يملكون من أمرهم شيئا. وقد ثار بعضهم فقمعوا ونكل بهم.

3 - ما ذكرتم من أن المنصور (لم يغير شيئا من باب الحفاظ على كيان الدولة .. ) وما بعده من الكلام على التدريج، غايته أن يصلح ليكون عذرا للمنصور فيما بينه وبين ربه. وهذا ينبغي أن تجيب به من قال لك مثلا (كان المنصور كافرا أو مبتدعا)، فحينئذ تأتيه بهذه الأعذار. أما أنا فلم أقل من ذلك شيئا، وإنما قلت: (لم يغير المنصور شيئا من تخاليط ابن تومرت، ولا يصح أن يقال عنه أسس الدولة على الكتاب والسنة)، أما لماذا لم يفعل؟ وما عذره في عدم الفعل؟ فمبحث آخر لم أتطرق إليه.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015