سادسا: بشأن قولك عن البربرية فى المشاركة رقم 7 فهذا أمر حتمى لقوم لا يعرفون إلا البربرية فالرجل إنما أراد أن يقرب لهم الأمور، وابن تومرت نفسه كان فصيح اللسان فى اللغتين البربرية والعربية وألف عقيدته فى التوحيد والتى عرفت باسم " المرشدة" بالبربرية وعلَمَ الموحدين التوحيد باللسان البربرى، أما العرب فقد ترجمت المرشدة إلى لغتهم ليقفوا عليها ويفهموها ([6] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=67185#_ftn6)) ، ومن ثم فهو لم يفرض البربرية على العرب.
وقد حرص بنو عبدالمؤمن على تعليم أبنائهم اللغة العربية على يد مشاهير النحاة والأدباء من أمثال أحمد بن حسين بن سيد الجراوى المالقى (ت بعد 560هـ/1164م) ([7] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=67185#_ftn7)) ، وجعلوا اللغة العربية هى لغة الدين والتخاطب والتعليم واللغة الرسمية فى المكاتبات والمراسلات، ومع ذلك فإنهم قدموا من يحيط بالبربرية إلى جانب العربية على من لا يعرف إلا العربية خاصة فى مجال الخطابة والإمامة، ومن ثم فإنهم لما دخلوا جامع القرويين عزلوا خطيبه " أبامحمد مهدى" وولوا مكانه الفقيه "أبا الحسن بن عطية" لأجل معرفته باللغة البربرية التى كان يخطب بها إلى أن مات ([8] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=67185#_ftn8)) ، وكان السبب وراء ذلك أن يلقنوا الخطبة بالبربرية لمن لا يعرف العربية، فضلا عن إعادتهم الآذان بالبربرية بعد النداء الشرعى بالعربية لإعلام البربر، أما الإمام الذى لم يكن يجيد العربية فكان يقتصر أمره على إمامة الناس فى الصلوات الخمس، ولا يخطب مثل شكر بن موسى الجراوى أحد أئمة جامع القرويين الذى كان يصلى بالناس، ولا يخطب، وينيب عنه غيره لأن لسانه كان به عجمة بربرية ([9] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=67185#_ftn9)) ، ولذلك لما رفعت نازلة فقهية إلى أحد فقهاء المالكية وفيها " هل يجوز لمن لا يعرف العربية أن يدعو بالبربرية فى صلاته أم لا" فأجاب بالجواز وقال الله أعلم بكل لغة ([10] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=67185#_ftn10) ).
هل ترى يا اخى فيما سبق تغيير من لدن عبدالمؤمن ام لا؟
سابعا: قلت فى المشاركة السابعة ما نصه " أما المنقول عن تلك الأطروحة فكلام مرسل في أغلبه، لا يعجزني أن آتي بما يناقضه مرسلا أيضا. والعبرة بالدليل التاريخي المحكم لا بالآراء.
على أن ذلك المنقول في خصوص المسألة الفقهية، بين الظاهرية والمالكية، وأكثر تعليقي في أمور العقيدة ال الفقه.
قلت: التسرع دوما ايها الحبيب ليس بمحمود، ولو دققت النظر فيما نقل عن أطروحتنا لعلمت انها هى النتائج التى توصلنا إليها، ودوما النتائج لا يمكن أن تطرح إلابعد تأكيدها بالادلة والبراهين، وإلا يرفض العمل العلمى، أو لا يرقى لأن يحصل صاحبة على أرفع درجة علمية وهى درجة الدكتوراة بالتقدير الذى يمكن له فى الوسط العلمى.
ولعلك ظننت ان هذا الكلام مجرد طرح بلا ادلة، ولذا احببت ان أخبرك ان هذا الكلام الذى تظنه مرسلا، وتستطيع ان تأتى بمثله إنما هو ملخص لأحكام تم تأصيلها خلال سنين عددا، وإن أحببت أن تتأكد من أى دليل او برهان مما طرحناه فاسأل عنه نأتيك بالجواب ثم غن شئت ان ترد بكلام مرسل بعد ذلك فافعل.
ودمتم بخير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة.
[/ URL]([1]) المراكشي، المعجب، ص291،292.
( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=67185#_ftnref 1)([2] ) أنظر: عبدالله كنون، النبوغ المغربى، 1/ 121؛ النجار، المهدى بن تومرت، ص445.
([3]) الغبرينى، عنوان الدراية، ص198.
( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=67185#_ftnref 3)([4] ) نقلا عن السبكى، طبقات الشافعية، المطبعة الحسينية، القاهرة، ط1، (د. ت)، 5/ 70.
([5]) أنظر: طبقات الشافعية، 5/ 70.
( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=67185#_ftnref 5)([6] ) الذهبى، سير أعلام النبلاء، 19/ 541،540؛ وانظر: ابن أبى زرع، روض القرطاس، ص226؛ محمد عبدالحميد عيسى، تاريخ التعليم فى الأندلس، ص177.
([7]) السيوطى، بغية الوعاه فى فى طبقات اللغويين والنحاة، تحقيق محمد أبوالفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت، د. ت، 1/ 302.
¥