أما عن المعتقد السنى الذى نسبته للمرابطين جميعا، فليتك تفرق بين صدر الدولة وآخرها، وليتك تعترف بان ابن حمدين ليس كعبدالله بن ياسين، ولا يوسف بن تاشفين كعلى ابنه.

ثم يا اخى ألا تذكر ما فعله المرابطون من حرق لكت الغزالى وغيره، وهو عند أهل العلم من العقلاء وذوى التحقيق.

ألم تخرج النساء فى آخر عهد المرابطين سافرات؟

ألم تسيطر المراة على الحكم وتسببت فى إسقاط الدولة؟

ألم تدعو الدولة فى عهد على بن يوسف بترك كل قول غير قول مالك؟

أهذا هى السنة يااخى الحبيب؟!

أهذه هى الصفحة المشرقة لدولة المرابطين؟

أعرف أنك تتحدث عن المعتقد ن لكن الدولة فى آخرها اختلفت تماما عن نشأتها فى أولها، وليتك تقر بهذا، وإلا أتحفناك بما تقر عينك به إن شاء الله.

ثالثا: أما قولك " هذا خارج محل النزاع، وذكره تطويل بلا فائدة، إذ لم أنكر منه شيئا.

على أن منهج جمع الأحاديث للتفقه بدلا من كتب الفروع مما بدأه ابن تومرت، إذ جمع في ذلك شيئا من كتاب الطهارة، وأمر المنصور بأن ينسج الفقهاء على منواله.

فقولك (التغييرات التي اقامها يوسف بن عبدالمؤمن ووالده عبدالمؤمن .. ) محل نظر.

قلت: بل هذا هو أصل محل النزاع لأنك سلفا وفى مشاركة سابقة ذكرت ان عودة الدولة لكتب الحديث والسنن وتركها للفروع والتقليد تعد مثلبة أكثر منها منقبة؟!!!

فقلت بالحرف الواحد " لأن يعد ذلك من المثالب أولى من أن يعد من المناقب."

وفى الحقيقة أتفهم وجهة نظرك وأحمله على الخير إن شاء الله أن ما قصدته من المثلبة هو حرق كتب الفروع والتنكيل ببعض فقهاء الفروع، أما حمل الناس على السنة فما اظنك تعده مثلبة؟.

ثم نسبت خطأ التخيير بين السيف وبين القرآن وسنن أبى داود إلى المنصور، والواقعة لأبيه.

وأما قولك بأن التغييرات التى وقعت فى عهد عبدالمؤمن ويوسف والمنصور فمحل نظر، فأرجو منك الدليل والبرهان على ذلك، لأننا لا نتكلم إلا بدليل وبرهان بارك الله فيك.

رابعا: قلت بارك الله فيك " إن كان الأمر كذلك، فالذي يقابل المنصور العباسي إنما هو عبد المؤمن الموحدي، إذ هو الذي وطد دعائم الدولة، ووسع رقعتها، وقمع كل معارضة قائمة.

أما المنصور الموحدي فيقابله هارون الرشيد إذ في عهدهما تمام ازدهار الدولة الحضاري والعمراني، وبعدهم بداية الانحدار.

قلت: أظن أن طرحك خارج عن الموطن الذى نحن بصدده، فما فعلته أننى أحببت أن أوضح لك حقيقة التأسيس ولسنا بصدد المقارنة بين من هو على شاكلة عبدالمؤمن، ومن هو على شاكلة غيره حتى لا نخرج عن الغرض الذى لاجله بدأنا الحديث.

خامسا: قلت " 1 - مفهوم البدعة يختلف باختلاف حال المتكلم، فالأشعري لا يرى التأويل بدعة. وأنا - ومعي أهل السنة - نرى مقالة التعطيل التي أدخلها ابن تومرت إلى المغرب بدعة منكرة. وهي ثابتة فيما كتبه ابن تومرت لا فيما ينقل عنه وينسب إليه.

2 - تكفير المرابطين ثابت عن ابن تومرت وصحبه (وما تسموا بالموحدين إلا لأجل ذلك)، واستباحتهم مراكش ثابت أيضا، ونقله البيذق وفصله.

3 - وقائع الامتحان ثابتة عن ابن تومرت وأصحابه نقلها جمع من المؤرخين، من أولهم البيذق وهو شاهد عيان.

4 - الشعبذة والدجل في ثبوتها عن ابن تومرت نظر (وقد ذكرت ذلك في مشاركتي السابقة).

وابادرك القول: أنا معك بشان اختلاف البدعة حسب المتكلم، لكن ألا يعد ابن خلدون من أهل السنة؟

ألم يكن قاضيا مرموقا من قضاة المالكية؟

وماذا تقول فى مالكية الدولة المرينية وفى الإمام الشاطبى الذى نسب ابن تومرت إلى البدعة الظاهرية؟

فانظر يارعاك الله إلى ما فعله الإمام الشاطبى نعت الظاهرية بالبدعة!!!

فما قولك فى هذا أتقبل به أم ترفضه وتقصر البدعة على المعتقد؟!

أما عن تكفير المرابطين، فالرجل لم يكفر إلا من وسم بالتجسيم على قوله، وكل من دافع عن دولة المرابطين وعن فكرها حسب قناعته كان يراه كافرا لأنه مجسم، واقرا تفاصيل ذلك فى أعز ما يطلب لابن تومرت فى رده على وصف المرابطين له بأنه يكفر المسلمين.

وعن وقائع الامتحان فهذا ما سماه المؤرخون بالتمييز وكان من جراء انتفاضات القبائل وعدم رضوخها وإشعالها فتيل الفتنة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015