إن كنت تريد أن المأمون هو أول من اصدر مرسوما بالخروج على المهدى ونظمه، ومن ثم ظننت انه اول من بدل فهذا وهم أخى الحبيب وبعد عن الحقيقة بل قلب للحقائق.
إن أردت سيدى الجليل أدلة وبراهين فارجع للمصادر ومن أجلها المعجب للمراكشى وانظر ماذا قال عن موقف المنصور من ادعاء المهدى للعصمة وللمهدوية، وستجد خطا ما تكلمت به.
قولكم (من أي مصدر أتيتنا بهذا الكلام) جوابه:
من الرواية السابقة، وهي صريحة في أن المأمون هو من غير وبدل أشياء موروثة من عهد ابن تومرت. وهذا يدل دلالة واضحة على أن المنصور قبله لم يغير من ذلك شيئا.
أما كلام صاحب المعجب فهو روايات ثلاثة:
أولاها أنه خرج إلى تينمل للزيارة (أي لزيارة قبر ابن تومرت! فتأمل) وأنه ابتسم استخفافا بعقول النسوة اللواتي قلن أمامه (صدق المهدي إنه الإمام حقا). فأين في الرواية أنه غير شيئا من سنة ابن تومرت؟
والثانية أن حدث مخاطبه في جلسة خاصة بأنه لا يعتقد العصمة. وليس في الرواية أنه غير شيئا من معتقد العامة في ابن تومرت.
والثالثة أنه أنكر على من قال له حفظت تواليف الإمام. وقال له: حقك أن تقول حفظت القرآن وقرأت السنة. وهذه الرواية لا دليل فيها مطلقا.
نحن إذن أمام رجل يعتقد بطلان الإمامة في قرارة نفسه - إن صحت الرواية - ولا يغير شيئا على أرض الواقع مع أنه أمير المؤمنين الذي تدين له بلاد المغرب الكبير والأندلس.
هذا بخلاف المأمون الذي صرح وأنكر وغير.
وهذا كله في خصوص قضية الإمامة، فأين العقائد الباطلة الأخرى التي أدخلها ابن تومرت إلى المغرب. هل أبطل المنصور المرشدة وما فيها من ضلال؟ هل أمر بالعودة إلى المعتقد السني السليم الذي كان عليه المغاربة زمن المرابطين؟
وإن شئت عن التغييرات التى اقامها يوسف بن عبدالمؤمن ووالده عبدالمؤمن من ناحية الفقه وتأصيل العمل بالكتاب والسنة فضلا عن الجهاد نأتيك بما تقر به عينك، وارجع إن شئت غلى كلام ابن أبى زرع فى القرطاس، وإلى ابن صاحب الصلاة صاحب كتاب المن بالإمامة، وإلى ابن عذارى فى البيان المغرب، وإلى المقرى فى النفح، وإلى الذخيرة السنية وغير ذلك كثير.
هذا خارج محل النزاع، وذكره تطويل بلا فائدة، إذ لم أنكر منه شيئا.
على أن منهج جمع الأحاديث للتفقه بدلا من كتب الفروع مما بدأه ابن تومرت، إذ جمع في ذلك شيئا من كتاب الطهارة، وأمر المنصور بأن ينسج الفقهاء على منواله.
فقولك (التغييرات التي اقامها يوسف بن عبدالمؤمن ووالده عبدالمؤمن .. ) محل نظر.
2 - أنت قلت: (أسس دولة على الكتاب والسنة)، والذي أسس الدولة إنما هو ابن تومرت. فلذلك ذكرت مثالبه لأبين خطأ قولك هذا.
أخى عصام أراك ما أحسنت الرد هنا
وانظر يارعاك الله إلى الدولة العباسية من هو مؤسسها؟
إنه السفاح أول حكامها، ولكن لماذا نقول ان المنصور هو المؤسس الحقيقى للدولة؟
لأنه جد وطور؟
والأمر بالنسبة للموحدين لايعدو ذلك فابن تومرت اسس الدولة، ومن جاء بعده لا سيما المنصور عالم وفقيه بنى عبدالمؤمن طور ونظر وعلم واصل بما لا مزيد عليه.
إن كان الأمر كذلك، فالذي يقابل المنصور العباسي إنما هو عبد المؤمن الموحدي، إذ هو الذي وطد دعائم الدولة، ووسع رقعتها، وقمع كل معارضة قائمة.
أما المنصور الموحدي فيقابله هارون الرشيد إذ في عهدهما تمام ازدهار الدولة الحضاري والعمراني، وبعدهم بداية الانحدار.
وابن تومرت لا زالت حوله الكثير من الإشكاليات وإن كنا حققنا بطلان ما نسبه غليه البعض لا سيما ابن أبى زرع وغيره نقلا عن مخالفيه أنه كان يعول على الشعوذة وغيرها فهذا لا يصح إليه بحال.
ولكن لا ننكر انه وقع فى أخطاء، ولكن لا تنسى ان فيلسوف المؤرخين العلامة ابن خلدون دافع عن ابن تومرت وانتقد فى مقدمته الشهيرة منتديه، وصفه بالعلم والفهم وأنه لم تعرف له بدعة سوى بدعة العصمة.
عموما أنا كمتخصص لا أستطيع ان أنزه ابن تومرت من جملة من الأخطاء، ولكن ليس الرجل بتلك النظرة السوداوية التى ينظر بها إليه.
1 - مفهوم البدعة يختلف باختلاف حال المتكلم، فالأشعري لا يرى التأويل بدعة. وأنا - ومعي أهل السنة - نرى مقالة التعطيل التي أدخلها ابن تومرت إلى المغرب بدعة منكرة. وهي ثابتة فيما كتبه ابن تومرت لا فيما ينقل عنه وينسب إليه.
2 - تكفير المرابطين ثابت عن ابن تومرت وصحبه (وما تسموا بالموحدين إلا لأجل ذلك)، واستباحتهم مراكش ثابت أيضا، ونقله البيذق وفصله.
3 - وقائع الامتحان ثابتة عن ابن تومرت وأصحابه نقلها جمع من المؤرخين، من أولهم البيذق وهو شاهد عيان.
4 - الشعبذة والدجل في ثبوتها عن ابن تومرت نظر (وقد ذكرت ذلك في مشاركتي السابقة).
والله أعلم
ـ[مجلس المشرفين]ــــــــ[29 - Oct-2010, صباحاً 08:56]ـ
تنبيه من الادارة:
نلفت نظر الاخوة المشايخ الكرام
ان اصل ما في هذا الموضوع
من حوار علمي نافع كان قد دار في هذا الموضوع:
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=58535
ولان مثل هذا النقاشات ليس ذاك موضعه
وحفاظا عليها ورغبة منا بافرادها ليعم بها النفع
فقد نقلنا تلك النقاشات في هذا الموضوع
وبارك الله في الاخوة كلهم ونفع بهم
¥