ـ[عصام البشير]ــــــــ[28 - Oct-2010, مساء 10:19]ـ

بارك الله فيكم.

كلامي واضح وعائد على أمير المؤمنين المنصور وليس المهدي بن تومرت المتهم بما ذكرته

الجواب من وجهين:

1 - الدولة الموحدية استمرت على نهج ابن تومرت إلى زمن أبي العلاء المأمون، الذي صعد المنبر في مراكش وسب المهدي وقال: لا تدعوه بالمهدي المعصوم وادعوه بالغوي المذموم ..

وأمر بمحو اسم المهدي من السكة والخطبة .. ونعى عليه النداء للصلاة باللغة البربرية، وزيادته في أذان الصبح (أصبح ولله الحمد) وغير ذلك من السنن التي اختص بها المهدي .. ) راجع الاستقصا.

وهذا صريح في أن الدولة لم تغير شيئا من شعائر ابن تومرت، في زمن عبد المؤمن ولا من بعده بمن فيهم المنصور. وهذا معلوم لا خلاف فيه بين المؤرخين.

2 - أنت قلت: (أسس دولة على الكتاب والسنة)، والذي أسس الدولة إنما هو ابن تومرت. فلذلك ذكرت مثالبه لأبين خطأ قولك هذا.

والله أعلم بحقيقة الاتهامات فقد أنكرها الكثير من المؤرخين المغاربة. وقناعتى الشخصية أن تاريخ دولة الموحدية عبث بالكثير من وقائعه المدونة وزيف بعد انهيار دولتهم لأسباب مذهبية.

الجواب فيما يأتي:

1 - أحلتك في مشاركتي الأولى على كتاب البيذق، وهو رجل من أشياخ الموحدين، ومن كبار أصحاب ابن تومرت. وهذه الوثيقة لا يعدلها شيء من كلام المؤرخين من المتقدمين فضلا عن المعاصرين.

وفي كتاب البيذق وصف لاستباحة مراكش، وتقرير لتكفير المرابطين، وسرد دقيق لأعداد من قتلوا في الامتحان (وهم بالآلاف)، وادعاء المهدوية، وغير ذلك من المخازي.

والرجل لا يمكن أن يتهم بالتحامل على الموحدين!

2 - تتابع المؤرخون على إثبات ما ذكرته آنفا. ولا أعرف من هم المؤرخون المغاربة الذين أنكروا ذلك، إلا أن يكونوا من المعاصرين (خاصة من أصحاب الأطروحات الجامعية) فهؤلاء يمكنهم أن يدعوا في التاريخ أي شيء، بأدنى شبهة. ولهم في ذلك مصائب علمية خطيرة.

ومن باب الإنصاف، فالذي شكك فيه بعض المؤرخين إنما هو كون ابن تومرت كان يأمر بدفن بعض الناس أحياء، ويدعي تكليمهم إلى آخر القصة المشهورة. فهذه لم تثبت بيقين.

3 - ما كتبه ابن تومرت في العقيدة (المرشدة مثلا) موجود متداول، لم يشكك في نسبته إليه أحد. وهو ينضح بالعقائد الباطلة التي برأ الله منها المغاربة في زمن المرابطين، حتى أدخلها عليهم.

ورد أهل السنة والجماعة على المرشدة وبيان ما فيها من خطل معروف لا نحتاج إلى نقله هنا.

ودولة الموحدين في عهد المنصور قامت على الكتاب والسنة وإحياء الجهاد

سبق الرد على الشق الأول، وأما الثاني فأنا وافقت عليه ابتداء، لكن لا بلفظ الإحياء، فقد كان الجهاد حيا في زمن المرابطين.

ولا أدري لماذا تتهم عهد المنصور بغيره وهذه محاولة قد تفسر بالخلط وإثارة الضباب وإهالة التراب على دولة سنية مجاهدة.

اتهام النيات لا يجدي في مثل هذا المقام. وقد كان يغنيك عنه غيره من طيب الكلام.

ومشكلتي مع الدولة الموحدية لا علاقة لها بالمذهب المالكي من قريب ولا من بعيد، ولكنها لأجل العقيدة، لا غير.

وأقسم بالله أنني كنت على الرأي نفسه في المرابطين والموحدين، يوم أن كنت لا أعرف في الفقه غير ابن حزم والشوكاني والصنعاني، ومن لف لفهم.

بل بما يرجحه النص فلو كانت الدولة حالها مخالف للشرع فلم قبل هؤلاء المالكية بمناصبها!

1 - لم يقبلوا كلهم، وما ثورة القاضي عياض بغائبة عنك إن شاء الله تعالى.

2 - العلماء في أزمنة الجور يجتهدون في مثل هذا، ويفضل كثير منهم المشاركة في الفتوى والقضاء تخفيفا للمفاسد.

3 - شارك جماعة من الفقهاء في القضاء والفتوى في زمن العبيديين أيضا، فما توجيه ذلك؟

ولمعرفة مناقب هذه الدولة التى ينبغي أن يفخر بها المغاربة فليرجع إلى كتب التاريخ ويقرأ بدون خلفيات مذهبية

1 - التعصب للمذاهب موجود عند كثير من الناس، من المالكية والظاهرية وغيرهم. والإنصاف عزيز.

2 - دفاعي عن المرابطين لأنهم أهل سنة، على طريقة السلف الصالح، لا لأنهم مالكية. ولن تجدني إن شاء الله تعالى في شيء مما أكتبه أدافع عن المرينيين مثلا، وما ذلك إلا لأنهم كانوا على عقيدة الخلف، وإن كانوا مالكية.

3 - من يعرفني معرفة شخصية، يدرك أنني من أشد الناس بعدا عن التعصب للمذاهب الفقهية. لكنني أفتخر (بالتعصب) لعقيدة أهل السنة والجماعة، مالكية كانت أو حنبلية أو غيرهما.

4 - رجعتُ في كل ما قلته إلى كتب التاريخ المعتمدة، ولست ممن يقرأ التاريخ بالوسائط إلا عند الضرورة. وكلام المعاصرين في التاريخ أغلبه مما يحتج له، ولا يحتج به.

أما المنقول عن تلك الأطروحة فكلام مرسل في أغلبه، لا يعجزني أن آتي بما يناقضه مرسلا أيضا. والعبرة بالدليل التاريخي المحكم لا بالآراء.

على أن ذلك المنقول في خصوص المسألة الفقهية، بين الظاهرية والمالكية، وأكثر تعليقي في أمور العقيدة ال الفقه.

بارك الله فيكم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015