- أوضحت الدراسة أن فكر الموحدين الظاهرى لقى معارضة من الشيعة حيث قام أحد رجالهم بالثورة فى مراكش، وادعى أنه من سلالة الفاطميين، وكذا لقى الموحدون الظاهرية فضلا عن فقهاء المالكية معارضة الخوارج الأباضية النكار، مما كان له أثر فى الحياة الفكرية والثقافية.

- كشفت الدراسة عن أن المتصوفة المالكية فى عهد المرابطين كانوا يحاربون الظاهرية ويقللون من شأنها ووصفوها بالمذهب المذموم، وكان على رأسهم ابن العريف، وقد كان لذلك أكبرالأثر على الموحدين الظاهرية فى مقاومتهم للمالكية، إلى جانب النزعة الفروعية فى الفقه عند المالكية.

- أثبتت الدراسة أن المنهج الظاهرى الذى عمد المنصور على التمكين له آتى ثماره فى عهد ابنه المأمون الذى اتبع نهج أباه فى المكين للظاهرية، وإظاهر أقوال ابن حزم لا سيما ما يخص المهدية والعصمة، حيث أزال المأمون اسم المهدى من الخطبة والسكة، وهو ما ترتب عليه قيام الثورات ضد الموحدين ومنها ثورة على بن بن بدر، فضلا عن معارضة العامة. فى حين لقيت معارضة العصمة والمهدية قبولا من فقهاء المالكية والظاهرية.

- أبرزت الدراسة الدور المهم لعلماء المالكية والظاهرية فى شحذ الهمم للجهاد، والمشاركة فى بناء الأربطة والحصون، وفى المعارك ضد النصارى الأسبان لمواجهة حركة الاسترداد المسيحى. كما أكدت على نجاح الموحدين فى تجميع كل من فقهاء المالكية والظاهرية ضد حركة الاسترداد المسيحى.

- كشفت الدراسة عن أهمية الدور الذى لعبته المدرسة التاريخية الظاهرية فى تطوير علم التاريخ وتنقيته من الروايات الكاذبة، وفرض المنهج الظاهرى عليه، ومن أعلامها ابن صاحب الصلاة، وابن دحية الكلبى.

- رسمت الدراسة صورة واضحة لتأثيرات الظاهرية فى المجتمع ومن ذلك انتقاد ابن رشد للقياس فى مجال علم الكلام والفقه، وإبطال ابن مضاء للقياس فى النحو، والعمل على ازدهار المنطق والفلسفة حيث وضع ابن رشد مشروعه الفلسفى فى ظل الموحدين الظاهرية، وتبنيه لنظرية دور المرأة فى المجتمع والتى بدأت منذ عهد عبدالمؤمن بن على، ومن التأثيرات الظاهرية ازدهار زراعة المناصفة، وعملية مكاتبة العبيد، وإقبال أهل الرأى على تعلم الأصول والحديث كى يحصلوا على المناصب المهمة فى الدولة، وتأثر محدثو المالكية بمنهج ابن حزم الحديثى ومن هؤلاء ابن القطان الفاسى.

- أثبتت الدراسة أن من أسباب تنكيل المنصور بابن رشد تصنيف الأخير لكتاب فى السياسة وصف فيه حكام الموحدين بالطغاة، فضلا عن الخلاف المذهبى - رغم أن ابن رشد تأثر بالظاهرية فى جوانب كثيرة من فقهه- إذ إن ابن رشد دعا فى كتابه بداية المجتهد إلى تدريس فقه الفروع القائم على التقليد وتشعب الآراء، الأمر الذى لقى معارضة شديدة من المنصور الظاهرى الذى دعا إلى تنحية الفروع، والاعتماد على النصوص فى استنباط الأحكام.

- أكدت الدراسة على أن المالكية ُطبقت فى عهد الموحدين بمنهج ظاهرى حسب توجه الدولة التى دعت للعودة إلى النصوص، ونبذ التقليد وعدم الاعتماد على أقوال الرجال وآرائهم. حتى رأينا من المالكية من يؤيد الظاهرية فى نفى القياس وانتقاده كأصل من أصول الأحكام.

-: أبرزت الدراسة مواجهة الظاهرية مشاكل المجتمع بكل حزم مثل نكاح المتعة، وظاهرة التسول التى قضى عليها الموحدون – عملا برأى الفقهاء- من خلال الكفالة الاجتماعية، ومن ثم فإن مصنفات فقهاء المالكية والظاهرية – كابن القطان، وابن الرومية، وابن دحية وغيرهم - كانت رد فعل طبيعى لما حدث فى المجتمع

-أوضحت الدراسة أن مفهوم التوحيد الذى لقب به الموحدين تحول بعد سيطرتهم على مراكش من مفهوم دينى إلى مفهوم سياسى. إذ اعتبر الخلفاء بدءاً من عبدالمؤمن بن على أن الخضوع لسلطة الدولة هو التوحيد، والخروج عليها هو مروق منه، وإن فضلوا ان يكون الخضوع سياسيا دينيا.

- أوضحت الدراسة أن الموحدين لم يعتمدوا إلا وزارة التنفيذ فى الحكم، ورفضوا وزارة التفويض اعتمادا على ما أفتى به فقهاء الظاهرية منذ ابن حزم حتى عهدهم. كما أنهم طوال فترة الازدهار والقوة للدولة لم يعتمدوا فى الحكم إلا على ولاية الاستكفاء عملا أيضا براى فقهاء الظاهرية.

- أكدت الدراسة على أن الموحدين نهجوا المنهج الظاهرى فى الجانب الاقتصادى كذلك حيث تبنوا اقوال الظاهرية فى كراء الارض، وإحياء الموات، والفلاحة، وفى السَكة. كما أنهم نهجوا النهج الظاهرى أيضا فى المجال الاجتماعى لا سيما ما يخص العبيد من حقوق وواجبات، فضلا عن المرأة ودورها. فقد سمحوا لها بالتعليم، وممارسة العديد من الأعمال، مما كان له أثره على فقهاء المالكية إذ دعا أحدهم - وهو ابن رشد الحفيد- النساء إلى ممارسة حقهن السياسى.

- أثبتت الدراسة أن الموحدين – تحت شعار الحرية الفكرية وفى إطار الالتزام بالأصول العامة لمذهبهم الرسمى- لم يعنفوا فقهاء المالكية الذين انتقدوا ابن حزم ن وابقوهم فى مناصبهم ما دام النقد ليس بهدف التشويه والانتقاص من قدر الرجل والفقه الظاهرى، وما دام هدفه المزيد من الوصول للحق اعتمادا على الحجج والبراهين. كما أوضحت الدراسة أن هذا النهج الذى اتبعه الموحدون كظاهرية أتاح للمالكية والشافعية أن يتعرفوا على المذهب الظاهرى، ويحتكموا إلى أصوله، وإن لم يتمذهبوا به، حتى أن أحدهم صنف كتابا فى إبطال القياس.

-أكدت الدراسة بما لا يدع مجالا للشك أن الموحدين كظاهرية لم يكرهوا رعيتهم على التخلى عن المذهب المالكى. إنما رفض الموحدون الفقه القائم على غير دليل وبرهان.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015