الرثاء هو الشعر المنشد بحق المتوفي وتعديد مافيه من محاسن وشيم انسانية واخلاق كريمة وشجاعة وبسالة والتباكي عليه في هذا الشعر تتجلى مكانة المرثي ومنزلته في قلب الشاعر ولوعته عليه وحبه وما يعتمل في نفسه من خلجات واحاسيس وعواطف وذكريات. عرف هذا النوع من الشعر منذ القدم واشتهر بعض الشعراء اكثر من غيرهم وخاصة الشاعرات العربيات كالشاعرة الخالدة تماضر بنت عمرو بن الشريد المعروفة بالخنساء حيث نبع هذا الشعر من اعماق قلبها واحساسها الشجي وقوة محبتها لاخويها المفجوعة بهما معاوية وصخر الفارسان العظيمان حيث قالت في رثائهما الشعر الكثيروصفت فيه شجاعتهما ومكانتهما بين الفرسان العرب والنماسي والحنين اليهما بعد فقدهما مع العرض انهافجعت بالكثير ابويها اخويها وزوجها وابن اخيها في المعارك التي دارت بين قبيلتهم والقبائل الاخرى وفجعت في الاسلام بأولادها الاربعة في معركة القادسية وهي المعركة التي دارت بين العرب المسلمين والفرس المجوس وانتصر فيها الاسلام على المجوسية كانت عادات العرب في الجاهلية تعينها على البكاء والندب واعلان الجزع والحسرة فاظهرت من ذلك ما لاايعرف مثله عند غيرها وتفجرت قريحتها بشعر الرثاء بعد فجيعتها باخويها خاصة فرثتهما ابلغ الرثاء في علو الهمة وسمو المرتبة وهما اهل لها وصارت تباهي العرب بابيها واخويها وتشهد المواسم والاسواق الشعرية مثل عكاظ والمربد مسومة هودجها براية وتقول انا اعظم العرب مصيبة اقرأ معي هذا النص:-
يؤرقني التذكر حين امسي فيرد عني عن الاحزان نكسي
على صخر واي فتى كصخر ليوم كريهة وطعان خلس
الاياصخر لاانساك حتى افا رق مهجتي ويشق رمسي
ولولا كثرة الباكين حولي على اخوانهم لقتلت نفسي
ولكن لا ازال ارى عجولا وانحة تنوح ليوم نحس
وما يبكين مثل اخي ولكن اسلي النفس عنه بالتاء سي
اما ما تقوله عن شجاعته وفروسيته وهي ترثيه:-
وان صخرا لتأتم الهداة به كانه علم في راسه نا ر
جلو جميل المحيا كامل ورع وللحروب غداة الروع مسمار
لقد نعى ابن نهيك لي اخا ثقة كانت ترجم عنه قبل اخبار
فبت ساهرة للنجم ارقبه حتى اتى دون خورالنجم استار
قد كان خالصتي من كل ذي نسب فقد اصيب فما للعيش اوطار
حامي الحقيقة محمود الطريقة مهدي الخليقة نفا ع و ضوار
جواب قاصية جزاز ناصية عقاد الوية للخيل جرار
ولم تكن الخنساء وحدها فيهذا المجال فقد سبقتها ليلى التغلبية الشاعرة المعرو فة زوجة كليب عندما قتل اخوها زوجها فكانت مصيبتها في الاثنين اخيها وزوجها واشتد العداء بين قبيلة اهلها وقبيلة زوجها وفكانت معارك طاحنة هي حرب البسوس الشهيرة تقول في مصابها يوم طردتها النسوة من مصاب زوجها المقتول وتذكر اخاها القاتل مخاطبة حماتها شقيقة زوجها التي طردتها من الماتم \
ياابنة الاقوام ان شئت فلا تعجلي باللوم حتى تسالي
فاذا انت تبينت الذي يوجب اللوم فلومي واعذلي
ان تكن اخت امرئ ليمت على شفق منها عليه فا فعلي
جل عندي فعل جساس فيا حستي عما اجلت او تتنجلي
لو بعين فقئت عني سوى اختها فانفقات لم افعل
فعل جساس علي وحدي به قاطع ظهرري ومدن اجلي
ياقتيلا قوض الدهر به سقف بيتي جميعا من عل
هدم البيت الذي استحدثته وانثنى في هدم بيتي الاول
خصني قتل كليب بلضى من ورائي ولضى مستقلي
يشتفي المدرك بالثار وفي دركي ثاءري ثكل المثكل
اني قاتلة مقتولة ولعل الله يرتاح لي
كما اضيف ان هناك شاعرات غير الا تي ذكرتهن منهن ام الصريع الكندية قتيلة بنت الحارث ممن اشتهرن بالرثاء ايضا
المرأة في شعر الفرسان الصعاليك
الصعلكة تعني الفقراوالعوز والفاقة والصعاليك هم الفقراء وفيهم يقول حاتم الطائي الشاعر المشهور
غنينا زمانا بالتصعلك والغنى فكلا سقاناه بكاسها الدهر
والصعلكة ثورة على النظام المالي في الجاهلية والصعاليك هم من الشباب الشجعان الفقراء فوارس اقوياء ذوحس مرهف ادركوا مابين الاغنياء وبينهم من فوارق اجتماعية فالمهم هذا الادراك فتجمعوا لتحقيق ما بانفسهم عنوة عن طريق القوة والغنيمة ويقتسمونه بينهم وبين الفقراء لذا كانوا يثاءرون من الاغنياء البخلاء خاصة واشتهر منهم فرسان شعراء منهم عروة بن الورد وتاءبط شرا والشنفري والسليك وعمروبن براقة يقول عروة بن الورد يخاطب زوجته \
ذريني ونفسي ام حسان انني بها قبل لا املك البيع مشتر
احاديث تبقى والفتى غيرخالد اذا هو امسى هامة فوق صبر
ذريني اطوف بالبلاد لعلني اخليك او اغنيك من سوء محضر
فان فاز سهم للمنية لم اكن جزوعا وهل عن ذاك من متأخر
وان فاز سهني كفكم عن مقاعد لكم خلف ادبار البيوت ومنظر
ان عروة زعيم الصعلكة كان يرى ان عليه حقوقا يوءديها لاخوانه الصعاليك وكان يولمه ان تنزل بهم نازلة ولايستطيع ان يقدم لهم العون والمساعدة يقول لزوجته \
دعيني اطوف في البلاد لعلني افيد غنا فيه لذي الحق محمل
اليس عظيما ان تلم ملمة وليس علينا في الحقوق معول
والصعاليك لم يجدوا غضاضة في غاراتهم على ممتلكات الاغنياء وخاصة البخلاءمنهم بل اعتقدوا انهم على الحق في فعلهم لانهم يكفلون لاءنفسهم وللفقراء اسباب الحياة ولهذااعتزلوا الصعاليك الخاملين او المتكاسلين الذين يستجدون الناس ويخدمون النساء يقول عروة بن الورد
لحا الله صعلوكا اذااذا جن ليله مصافي المشاش الفا كل مجزر
يعد الغنى من نفسه كل ليلة اصاب قراها من صديق ميسر
ينام عشاءا ثم يصبح ناعسا يحث الحصى عن جيله المتعثر
يعين نساء الاحي ما يستعنه ويمسي طليحا كالبعير المحسر
ولكن صعلوكا صفيحة وجهه كضوء شهاب القابس المتنور
وبهذ الابيات اختم هذا المقال
الشاعر
فالح نصيف الحجية
العراق\ ديالى \ بلدروز