- وبِسَبَبِ اخْتِلاطِ الحِكاياتِ بينِ أبي الغُصْنِ العَرَبيِّ والآخرِ الرُّومِيِّ ذهبَ بعضُ الكُتابِ إلى أنهُ أُسْطُورَةٌ خيالِيَّةٌ لا حَقيقَةَ لها، كما في مَقالٍ لِمُحَمد فريد أبي حديد في مَجَلَّةِ العَرَبي في العدد (41/ 66)!.

- وأخيراً فقدْ كتبَ (عَليُّ المِصْراتيُّ) كتاباً عن نَوادِرِهِ في (ليبيا)!.

- وللأديبِ عَباسِ بنِ مَحْمُودٍ العقَّادِ كتابُ عَنْهُ وصَفَهُ فيه بالضاحِكِ المُضْحِك!.

- وكَتبَ عن حِكاياتِ (أَبي الغُصْنِ العَرَبِيِّ) محمدُ بنُ رَجَبٍ النجارُ كتاباً خَاصاً.

- أما عَليُّ بنُ أحْمدَ باكثير الحَضرَميُّ أُصولاً الأنْدُنُوسِيُّ مَوْلِداً؛ الشاعِرُ القَصصِيُّ المُتوفّى سَنَةَ (1389) فله مَسْرَحِيَّاتٌ نَثْرِيةٌ مَطْبُوعَةٌ مِنْها مَسرحيَّةٌ حِيكَتْ حَولَ أَخبارِهِ!.

- وَوَفاةُ أبي الغُصْنِ على ما قِيلَ كانتْ في سنةِ (130) للهجرَة.

أبُو الغُصْنِ وأعْلى نَوادِرِهِ:

وكُلُّ ما سَبَقِ مِنَ الأخْبارِ التي جَمَعْناها عنهُ مِنْ عَشَراتِ المَصادِرِ - وكَثيرٌ مِنْها مِنْ غَيرِ مَظَانِّهِ - فَإنَّما هِيَ لِمَنْ عُرِفَ بَينَ الناسِ باسمِ (جُحَا)؛ وأَبو الغُصْنِ كُنْيَتُه؛ ودُجَينُ اسْمُهُ؛ والذي يَضْرِبُ الناسُ بهِ المَثَلَ في الغَفْلَةِ والحَماقَةِ تارَةً فيقولونَ: أَحْمَقُ مِنْ جَحا!، ويَجْعَلُونَهُ مِثالاً للدهاءِ والفطْنَةِ تارَةً أُخْرى كما في كَثِيرٍ مِنْ أخباره!.

وأعْلى ما وَجَدْتُ مِنْ ذكرِ (جحا) وَنَوَادِرِهِ ما قرَأْتُهُ في كتابِ كشفِ النِّقابِ لابنِ الجوزي نقلاً عن حاشِيَةِ مَخْطُوطَةِ الكتابِ منْ أنه وُجدَ بخطِّ الحافِظِ ابنِ ناصِرِ الدينِ الدِّمَشْقِيِّ ما يَلي: حَدّثَ اسماعيلُ الصفَّارُ بِسَنَدِهِ إلى قَبيصَةَ بنِ عُقْبَةَ قال: اجْتَزْتُ بِجُحا وهو جالِسٌ على الطريقِ يأكلُ خُبْزاً؛ فقلتُ له: يا أبا الفضلِ تُجالِسُ جَعْفَرَ بنَ مُحمدٍ وتأكلُ في الطريق؟!؛ فقال: حدثني جَعْفَرُ بن محمد عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلمَ قال: مَطلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ - (والمَطْلُ: تأخيرُ الحقِّ عن صاحِبه) -؛ فطالَبَتْنِي نَفْسي بالمأكولِ؛ وخُبْزي في كُمِّي؛ فلم أُحِبَّ أنْ أَمْنَعَها فأمْطُلَها فَأَلْقَى الله ظالِماً!!.

والعَجَبُ في أنّ أكثرَ النوادِرِ تُنْسَبُ إليهِ مَعَ وُجودِ غَيرهِ مِنْ أصحابِ النوادِر مِنْ أمثالِ: ابنِ أبي عَتيق؛ وأشعَبَ الطمع؛ وأبي العَنْبسِ؛ وابنِ الْجَصّاصِ مَزْيَدَ المَدَنِيِّ، وغيرِهم؛ كما في صبحِ الأعْشى للقَلْقَشَنْدي.

وكذا الحمقى؛ من مِثل: أزهرَ الحمّارِ الأحمقِ، وأبي مُحمَّدٍ الصَّيدَلانِيِّ الأحْمقِ، وغَيرِهم، كما في أخبار الحمقى لابنِ الجَوزي!.

وكُلُّ ذي دُعابَةٍ جُحا:

هكذا رأيْتُ الناسَ يَصْنَعُون!؛ ففي (إنباءِ الغَمْرِ) لابنِ حَجر رحمه الله تَرْجَمةٌ لأحدِ خَواصِّ الأشرافِ والذي ماتَ مسجوناً في قَلْعَةِ (صَفَدٍ) من أرضِ فِلَسطينَ في سَنةِ (847)، وقال عنه السخاوِيُّ في الضوْءِ اللامِعِ: كانَ فيه خِفَّةُ رُوحِ ومُجونٌ ودُعابةٌ؛ فلقَّبَ جُحا!.

ولُقِّبَ به أيضاً: محمدُ بنُ إبراهيمَ الخانكي، ويونسُ بنُ حُسَيْنٍ الواحِيُّ الجَزار، كذا في الضوء اللامعِ المذكور، وفي كَتُبِ التراجِمِ كثيرٌ مِنْ هؤلاءِ لا نَطيلُ بِذِكْرِهم.

ومِنَ الطرائفِ المَنْسُوبَةِ إلى بَعْضِ هؤلاءِ مَثَلاً: ما في الدُّرَرِ الكامِنَةِ لابنِ حجر؛ وأعيانِ العَصْرِ للصَّفديِّ؛ في أخبارِ أحمدَ بنِ محمدٍ بنِ الحريرِيِّ وكانَ شَكِلاً ضَخماً مُفْرِطَ السِّمَنِ له نوادِرُ مُضْحكةٌ من نَمَطِ ما يُحْكَى عن جُحا!.

حكاية:

كان السلطانُ قد عَيَّنَ أحمدَ المذكورَ مُدَرِّساً في المَدْرَسَةِ الصالِحيَّةِ؛ فدَخلَ أَحْمَدُ المدرَسَةَ مَرّةً ورأَى الشيخَ نَجْمَ الدينِ القَحْفازِيَّ خارِجاً مِنْ مَحلِّ الطَّهارَةِ (بيت الخلاء)؛ فقالَ له أحمدُ: يا مَولانا!؛ آنَسْتُمْ مَحَلَّكُم!!، فقالَ له الشيخُ: قَبَّحَكَ الله!.

حِكايَةُ الحكايات:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015