عبادات أهل الغفلة عادات، وعادات أهل اليقظة عبادات.
يصلى الإنسان ركعتين: أحدهما ينوى بها الفريضة، والثانية ينوى بها النافلة، بهذا تميزت العبادتان.
النية محلها القلب، لا ينطق بها إطلاقا؛ لأنك تتعبد لمن يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور لست تعمل لإنسان حتى تقول عملت هذا لك، أنت تعمل لله عز وجل.
والنطق بها بدعة لا سرا ولا جهرا، خلافا لمن قال من أهل العلم أنه ينطق بها سرا، وبعضهم قال ينطق بها جهرا وعللوا ذلك بأن يطابق اللسان القلب، والرد عليهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل هذا، لو كان هذا من شرعه لبينه للناس، ويذكر أن عاميا من أهل نجد كان فى الحرم وإلى جانبه رجل لا يعرف إلا الجهر بالنية، لما أقيمت صلاة الظهر قال الرجل: اللهم إنى نويت أن أركع أربع ركعات صلاة الظهر خلف إمام المسجد الحرام، قال العامّى: انتظر، باقى عليك التاريخ!!
قد يقول قائل: قول الملبّى " لبيك اللهم عمرة وحجا " أليس هذا نطق بالنية؟ الجواب: هذا إظهار للشعيرة، ولهذا قال بعض العلماء: إن التلبية فى النسك كتكبيرة الإحرام فى الصلاة، يعنى إذا لم تلبى ما انعقد إحرامك.
ولهذا ليس من السنة أن نقول ما قاله الفقهاء رحمهم الله: اللهم إنى أريد نسك العمرة فيسرها لى، وإن حبسنى حابس فمحلى حيث حبستنى.
لا تقل هذا؛ لأن هذا ذكر يحتاج إلى دليل، ولا دليل.
" وإنما لكل امرىء ما نوى "
هذه للمعمول له، ويتفاوت الناس فيها تفاوتا عظيما، تجد رجلين يصليان بجوار بعضهما، بينهما كما بين المشرق والمغرب فى الثواب؛ لأن هذا مخلص وهذا غير مخلص، تجد شخصين يطلبان العلم أحدهما بعيد من الجنة والثانى قريب منها، " من طلب علما وهو مما يبتغى به وجه الله لا يريد إلا أن ينال عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة ".
ثم ضرب النبىّ صلى الله عليه وسلم مثلا بالمهاجر فقال: " فمن كانت هجرته "
الهجرة: هى الترك، والمراد بها: الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام، كهجرة المسلمين من مكة إلى الحبشة أو المدينة.
• رجل انتقل من مكة إلى المدينة يريد ثواب الله والوصول إليه: يريد ثواب الله، كقوله: " يا أيها النبىّ قل لأزواجك إن كنتنّ تردن الله ورسوله "، يريد وجه الله ونصرة دين الله، و" رسوله ": يريد رسول الله ليفوز بصحبته والذب عنه ونشر دينه.
والله يقول: " من تقرب إلىّ شبرا تقربت إليه ذراعا "، من أراد الله فإنه يكافئه بأعظم مما عمل، وكذلك الرسول.
بعد موت الرسول هل يمكن أن نهاجر إلى رسول الله؟
الجواب: أما إلى شخصه فلا، ولذلك لا نهاجر إلى المدينة من أجل شخص الرسول لأنه تحت الثرى ن وأما إلى سنته وشرعه فهذا وارد، نظير هذا قوله تعالى: " فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله وإلى الرسول "
من ذهب إلى بلد ليتعلم الحديث فهذا هجرته إلى الله ورسوله.
ومن هاجر إلى امرأة يتزوجها، خطبها وقالت لا أتزوجك إلا إذا حضرت إلى بلدى فهجرته إلى ما هاجر إليه.
أو دنيا يصيبها: علم أن فى البلد الفلانى تجارة رابحة فذهب إليها من أجل أن يربح.
الفوائد:
1 - هذا الحديث ركن من أركان الإسلام، وليس من الأركان الخمسة، ولكن على الإسلام مداره، ولهذا قال العلماء: مدار الإسلام على حديثين: هذا الحديث، وحديث عائشة رضى الله عنها: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد "
2 - هذا الحديث عمدة أعمال القلوب، فهو ميزان الأعمال الباطنة. وحديث عائشة عمدة أعمال الجوارح.
أمثلة: رجل يعمل أعمالا صالحة لكنه يأتى ببدع كثيرة، هذا نيته طيبة لكن عمله فاسد، ورجل يصلى صلاة صحيحة لكنه يرائى والده، هذا عمله جيد لكن نيته فاسدة فعمله مردود.
3 - أنه يجب تمييز العبادات بعضها عن بعض، والعبادات عن المعاملات " إنما الأعمال بالنيات "، مثل صلاة بعد الزوال يجب أن ينويها ظهرا، أو رجل عليه ظهران: أمس وقبل أمس، يجب أن يميز أحدهما عن الآخر، ولو صلى الصلاة ولم ينو فى قلبه أىّ وقت لها فلا تجزىء، وهذا مذهب الحنابلة، والقول الصحيح أنها صحيحة.
¥