ـ[ابن الشجري]ــــــــ[30 - May-2010, مساء 09:51]ـ

حقا أعرف الكثير ممن يزعم أدبا وفكرا أفضل ما يمكن أن يقال في حقه (ثائر بلا ثورة)، ولست هنا أصنف الشيخ عبدالله، أو أعود عليه بذم إن لم يستوجب شخصه وعلمه وأدبه المدح والثناء، وأزعم أن من كان من جلساء حمد الجاسر وبكر أبو زيد رحمهما الله، ثم هو بتلك النجابة والبحث والنظر لا يمكن أن يكون بلا قضية!.

وإني قائل ماقال شاعرنا:

أفاضل الناس أغراض لذا الزمن

يخلو من الهم أخلاهم من الفطن

وإنما نحن في جيل سواسية

شر على الحر من سقم على بدن

حولي بكل مكان منهم خلق

تخطي إذا جئت في استفهامها بمن

فأدعو أخي عبدالله ـ حرس الله مهجته ـ إلى أن لا ينزعج فتنغلق منه مدارك النظر، بل يشكر الله على أن سخر له من إخوانه من يقوم من البناء معوجا، أو يضيف لبنة وإن كانت ساخنة، فهو يرى أن الجميع قد تعاطى مع ما نقل في هذه الصفحات، دون ذاته الطيبة، فليس إلا الرأي والذوق والطريقة، وحسبك بكل ذلك من شغل.

ولست أرى كل ما سبق طرحه إلا من العتاب بين الإخوان والخلان، ومن يربطهم نسب الأدب ورحم العلم، وهو بالكتابة أسلم وأقرب للقبول كما قال أبو الفضل ـ رحمه الله ـ (الكتاب الكتاب متى أردت العتاب، إن العتاب مسافهة إذا كان مشافهة)، فلهذا امتطى الإخوة ما امتطوه من رأي يكمل به رأي أخيهم وفق الله الجميع.

وإن كان الإنسان ولا شك لديه ميل فطري للذب عن بنات فكره، بل ربما اشتدت غيرته حين النيل منها بقليل أو كثير، كما قرر الحريري في مقاماته حين قال: بأن غيرة الشعراء على الأفكار كغيرتهم على البنات الأبكار، وإن لم يكن هذا منطق النقل أو العقل إلا أن هذا هو الحاصل، وقد لا يلام المرء على تكدره حين الحط من بنات فكره بحق، فكيف إن كان هذا النقد باطلا، أو بحق أسي تقديمه وعرضه، والله عز وجل يقول وهو خير القائلين (إذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى).

فأدعوه لتأمل ما جاد به الإخوة الكرام بتجرد تام، ولا يمنعنه من قبول حق ظنه أو خيرا رآه، صلف يغذيه تقادم أو أنفة يرفدها تعاظم، فإن ذلك مزر به ومشين، ومظنة بطر الحق وغمط الناس، وهو بعيد عن كل ذلك حماه الله.

وحري به ـ سلمه الله ـ أن يرفد علمه بآخية من حلم يبصره ويهديه مواطن الحق من كل ذلك، حينها يعلم يقينا أنه أتم خصاصة بنيانه بإخوانه، فيستغفر الله كثيرا من قذفه بتهمة الرذيلة التي تحز لما دونها الأعناق، فضلا عن رشق بالأقلام أو لفظ بالكلام، وهو ما غضضنا عنه الطرف حينها تألفا ومحبة، ليكون شاهد صدق للحقيقة والله المستعان.

وإني لأدعو الله لأخي بأن يسدده الله، كما أعوذ بالله من تخذيله أو الفت في عضده، فنحن في أمس الحاجة لكل نفس يبني المعرفة ويقوض عشاق الرذيلة!، وهو لنا بعجره وبجره، ومنا بخيره وشره، ولا والله ما تأبقنا مودته، ولا تلمظنا لنقيصته.

ولعلي أذكر أخي الحبيب بأن من جعلهم غرض قضيته سخم الله بياضهم، لهم أهون من شعرة في بعرة، إلا أنهم كالذباب كثرة وزهوا، كلما قصمت رقبة واحدها أتتك الكثرة الكاثرة من بني جنسه باكية معزية!، ومن الطريف دراسة مفادها: أنه لو تم جمع ذباب عام واحد وهو ما يمثل قرابة الثلاثين جيلا، ثم تم رصف بعضه إلى بعض، بحيث يشغل كلألف ذباب بوصة مكعبة، لتكونت كرة من الذباب يبلغ قطرها (96000000 ميل) ستة وتسعون ألف ألف ميل، بحيث يكون امتدادهامن الأرض إلى الشمس تقريبا، اللهم إنا نعوذ بك أن نغتال من تحتنا!.

فأنت أخي محتاج لإخوانك وإن رأيت أنك واحد في قضيتك، فلا تكن كالخزاعي حين قال:

إني لأفتح عيني حين أفتحها

على كثير ولكن لا أرى أحدا!

كلا ... فإن بني عمك فيهم رماح، ترويها مع رماحك، فتشك بصمها تلك القلوب الصدئة، حتى يثعب دمها ثم لا تبض منه بقطرة.

ومن عرف الأيام معرفتي بها

وبالناس روى رمحه غير راحم!

هذا ما قال شاعرنا، ولسنا نوافقه في تعميمه، وإن كان قد قال صلى الله عليه وسلم (الناس كإبل مائة ... ) فأين هذا الواحد ياترى بين مائة ألف من الناس!، فما نحن إلا من الناس ومع الناس وبالناس وللناس ... فأي الرجال المهذب، فالأمر كما قال ابن الرومي:

هم الناس في الدنيا فلابد من قذى

يلم بعيش أو يكدر مشربا

ومن قلة الإنصاف أنك تبتغي الـ

مهذب في الدنيا ولست المهذبا!

ورحمة الله على أبي الفضل مرة أخرى حين قال: (قد يوحش اللفظ وكله ود، ويكره الشئ وليس من فعله بد , هذه العرب تقول: لا أبا لك فيالأمر إذا أهم , وقاتله الله ولا يريدون الذم، وويل أمه للأمر إذا تم، ولذويالألباب أن ينظروا في القول إلى قائله، فإن كان وليا فهو الولاء وإن خشن وإن كانعدوا فهو البلاء وإن حسن) وما أحسبني والله لك إلا وليا، وهو ظني بالإخوة الكرام جميعا، ولست أزكي على الله أحدا.

فمن مبلغ عني أخي سلاما متدفقا أخوة ومحبة يتصل أمثاله بسمعه ما بقي، ويخبره أن بساط مجلسي كمجلسه إلا أن له ألوانا وحديثا ليس إلا معه، ولصاحبه من الثياب لون واحد، إلا أن حالها أو حالي معها كحال القرشي مع ثيابه كما قصها المبرد رحمه الله ورحمني ورحم أخي ورحمنا جميعا.

أين منسق أبيات الشعر يرحمكم الله؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015