ـ[أبوالطيب الروبي]ــــــــ[30 - May-2010, مساء 10:47]ـ
الفاضل أبا الفداء أحيي فيك روح الاتزان التي تتسم بها مشاركاتك زادك الله تسديدا!
ولا ريب أن نقد الفاضل الحموي في موضعه وإن شابه في المشاركة الأولى بعض التجاوز الذي تراجع عنه أخيرا.
والشيخ الهدلق مكانه في الأدب لا يجهل وتحققه به لا ينكره إلا مكابر، لكن الإكثار من النقل عن الغريبين وجعله عادة وديدنا أقل ما يقال فيه مع تحسين الظن:إنه نقص وقصور واستبدال للذي هو أدنى بالذي هو خير، وإظهار التراث العربي والإسلامي العظيم بمظهر العاجز عن تلبية رغبات الكاتب البيانية والفكرية، وقد يقال أيضا- لكن في غير حالة الشيخ الهدلق-: إنه – أي الإكثار عن الغربيين – افتتنان بهم وشعور بالهزيمة النفسية نحوهم وأنهم أعظم فلا بد من الاستشهاد بهم في كل كبيرة وصغيرة وإلا صار الكاتب جاهلا ضيق العطن محدود الثقافة جامد الفكر، أو هو- النقل عنهم- نوع من التأنق واستعراض للعضلات الثقافية والفكرية وأن الكاتب واسع الأفق كثير الاطلاع؛ فقد قرأ لفلان ووقف على رواية علان.
ولا يشاح أحد في أن الحكمة ضالة المؤمن، لكن الكلام في أن يتخذ ذلك ذريعة لأن يفتتح الكلام ويختتم بحكم غربية، وأن لا يكاد يخلو مقال ما للكاتب من هذه الحكمة الأعجمية التي ينقصها نور الوحي مهما بدت كاملة بقوة العقل.
أو ليس من حق القارئ المسلم على كاتبه وأديبه ومفكره السلفي المحبوب أن يكون أسلوبه مميزا بمسحة إسلامية سلفية تكون علامة فارقة بينه وبين سواه من أدباء الحداثة أو الخساسة أو الإباحة؟
لو كان الأستاذ الهدلق غير سلفي فما أرى أحدا كان سينظر إلى المقال بهذه العين، فإنما يعاب على أهل الخير ما لا يعاب على غيرهم، ولقد كان صلى الله عليه وسلم ينكر على خواص أصحابه ما لا ينكره على الأعراب ومن شابههم.
منذ أيام انتهيت من كتاب أنيس منصور "في صالون العقاد كانت لنا أيام"، وهو يعج بمعلومات كثيرة ومفيدة – أحيانا- حول الأدباء والفلاسفة والساسة الغربيين، وأقوالهم ومواقفهم، بل والأساطير الإغريقية .... إلخ، وليس فيه عشرها عن عظماء الإسلام ورجاله وحكمائه، لكني لم أنكر هذا من صاحب الكاتب ففكره وثقافته معروفة، لكن لو وجدت هذا في كتاب لمفكر سلفي لأنكرت بلا ريب.
وبعد
فلا ينبغي للأستاذ الهدلق أن يضيق بانتقاد إخوانه السلفيين وإن كان هناك تحامل من بعضهم، فهو أول من يستفيد بذلك إفادة عظمى لن يجدها أبدا عند من يشتغلون بمديحه فحسب، والمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.