/// أما النقل عن الحضارات الأخرى ما هو من نتاج الحكمة وتجارب الحياة فلا يضير المسلم في شيء بل يحسب له تحت بند إنصاف الإسلام للحق أيا كان مصدره ولهذا أقر النبي بصدق الشيطان في حادثة أبي هريرة "صدقك وهوكذوب" واقتبس الله تعالى كلمة بلقيس الكافرة"إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها" وعقب عليها بالتأييد"وكذلك يفعلون" , وكما قيل الحكمة ضالة المؤمن فلا نفيض في هذا
///والشيخ الهدلق إنما يقدم صورة غير نمطية للمفكر السلفي-ولا أقول المسلم-لما شاع من جمود ما يسمى بالسلفية على قوالب جاهزة جعلت كثيرا من المخانيث يتطاولون عليه-أعني الفكر السلفي- في المسألة العقلية والفكرية البحتة .. فكان اجتهاده أن يتحرر من قيود هي في عرف الكثير ثوابت وليست كذلك
///وأما الثورة على الطين والتحليق صوب النور ففكرة صحيحة هي آخية ما نسمعه من علماء السلوك والرقائق والزهد من النزوع نحو الطهر الملائكي بتصعيد الروح في ملكوت المعرفة الإلهية دون الإخلاد للأرض والركون للمادة الطينية الآخذة بصاحبها نحو سافل الأخلاق وصولا إلى البهيمية بل أشد"ألئك كالأنعام بل هم أضل"
أخيرا .. ما سبق ليس دفاعا باردا عن الشيخ ولا هو تسجيل موقف ليحسب في رصيدي عنده
فإني أعلم رأيه فيّ ولا أطمع في تعديل صورتي الشوهاء المخزونة في قعر حافظته
ولكن من جملة ما يستفزني في هذه الحياة مجانبة الإنصاف إذا وقع من جهة طلبة العلم أوالمحسوبين على التدين وإن كان لي من نصيحة للشيخ وفقه الله فهي ثنتان وإني ناصح بها كل من بيده يراع ينبض:
-ألا يمكن الشيطان من الإيعاز له ولا النفس من الإيحاء أن معارضة الناس له هي من قبيل حسدهم
فهذا مزلق نفساني شيطاني وإذا اجتمعا أورثا الهلكة
-الثاني=أن يوسع صدره فيجعله بحجم قراءاته وجلده عليها فلا يسارع بإصدار فرمانات يقينية عن الناس كما لا يستفزه تعليق هنا وهنا فيأتي رده مشحونا بسخرية لاذعة تصور الأمر وكأنه حالة من الانتصار للذات أو هكذا تبدو بادي الرأي,
والأذكياء على ضربين
أحدهما عرف واطلع على ما لم يطالع الناس عشره فيستفزه جهلهم فيعبر عنه بالسخط بجيش من الألفاظ وقبائل التراكيب البلاغية الساخنة
والآخرنظر من علو بشفوف نفس فلم يضجر لقولهم فيه بل تأمل فيه عله يجد قبسا من رشد
أو أثارة من علم تنفعه ولا يزيد على أن يزكو بنفسه فيدعو لهم متسلحا بحسن الظن ويربأ بها عن مواطن المدافعة إلا بالحد الأدنى الذي يفي بمقصود التوضيح ذبا للتهمة عن نفسه
أملاه أبو القاسم من على فراش المرض أو فراش الموت إن شئت!
والحمدلله رب العالمين
ـ[خالد المرسى]ــــــــ[22 - May-2010, صباحاً 06:52]ـ
وأنصحك يا أخ (الساري) أن لاتنشغل بالحكم على هذا المقال لأن الله لم يكلفك بالحكم عليه، فهناك طلبة علم كبار وعلماء سينبهون على أخطاءه ان وُجدت.
واذا الامام المجتهد (مالك) صاحب المذهب، يقول وددت أن لوخرجت من الدنيا كفافا لالي ولاعليّ - يعني هو يود أن لو يضحي بالثواب العظيم الذي وعد الله به أهل العلم المجتهدين على ما قدموا من افتاء وتعليم وبيان مراد الله ورسوله، ود أن يُضحي بكل هذا الثواب (في حال كون هذا الثواب في وقت حياته مظنون أن يحصل عليه وهناك احتمال أنلايناله في الأخرة أو يستحق العقاب على أخطاء ما أو تقصير أو عدم اخلاص وماالى ذلك، ومن أجل هذه الاحتمالات كلها يود أن لو يوقن أنه سيخرجمن الدنيا لاله ولاعليه ليرتاح من التفكر في حاله اذا صدقت هذه الاحتمالات واستحق شيئا من هذا العقاب أو التوبيخ.
فكيف بك أنت وأنت لست بمجتهد ولاعالم!
المجال الذي تتكلم فيه الان وتحكم فيه، مجال يحتاج لامكانيات خاصة من مثل معرفة طبيعة اللغة العربية في ذاتها ثم طبيعة الأدب (وهو الذي يحكي تجارب انسانية ذات أبعاد عميقة) ويقرّبها للناس، وتعرف طبيعة العقل البشري وكيف يفكر والفرق بين طبيعة تفكيره في مراحله المتقدمة وبين طريقته في مراحله السابقة القاصرة عن المتقدمة، ثم بعد ذلك تمارس أنت التفكير بهذه المنهجية، لأن الفكر يحتاج لممارسة لاتنظير فقط. وكما يقول الامام النووي أن التصديق يزداد بكثرة النظر وتضافر الأدلة
ـ[خالد المرسى]ــــــــ[22 - May-2010, صباحاً 06:56]ـ
من عبدالله الهدلق:
أخي الحبيب خالد المرسى (الكبير) أسعده الله في نفسه ..
تفقد الأشياء قيمتها حين تصبح غير قادرة على إدهاشك .. مالهذه الحياة استوت أشياؤها في نفسي فلم تعد تغريني خياراتها: عراق الحموي , الساري؟
نعم , ماذكرتَه هو ماقصدتُ إليه , ولم يكن يخطر ببالي - والله - شيئ مما فهمه من استسهل أمر الكلمة , فأخذ يعيث في دين أخيه حتى وصف ماكتبه بأنه ثناء على الشيطان الرجيم .. ويحكم .. أتدرون أي عظيمة في رمي موحّد بمثل هذا؟ (لي مقالة نشرت هنا , مجّدت فيها الرب جل وعلا , وذكرت فيها خيبة من أثنى على الشيطان الرجيم .. ).
لولا أن على المسلم أن يذب عن دينه فيبين عن قصده فيما قد يلتبس من هذا الأمر الجلل لما رددت .. وسبيل الوعي والمعرفة والإبداع يغاير ما طرقته هذه الأقلام هنا , وليس أثقل على نفسي , ولا أشد إيلاماً لها؛ من أن أتعامل مع فهوم ترى الإثم في الوردة لأنها تغري العشاق بالرذيلة!
أخي الحبيب خالد .. أشكر لك جمال نفسك وحسن ظنك بأخيك , وأذكّر غيرك - ولاسيما أخي ابن الشجري الذي غلبه إنصافه فعاد شيئاً قليلاً - بما كنت سمعته من الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله في قوله:" يحرم سوء الظن بمسلم ظاهره العدالة " .. والحمدلله رب العالمين.
أستاذنا الفاضل عبد الله الهدلق
جزاك الله خيرا، وقد شرّفتني بشكرك لي
وأنا لم أعرفك الا قريبا (لأني من مصر) ولم أقرأ لك الا ثلاث مقالات، وان شاء الله أتابع انتاجك، وليتك تدلني على مكان مجموع فيه مقالاتك، لأن مجلة الاسلام اليوم لاتُنشر عندنا في مصر
جزاك الله خيرا
¥