ـ[العطاب الحميري]ــــــــ[10 - Oct-2010, مساء 07:02]ـ

هذه الأبيات من أفضل ما قيل في الوعظ وهي لصاحب السيفيات وقد يستغرب القارئ أن يقول المتنبي هذه الأبيات ...

وقد نقلت شرحا لها من أحد المنتديات

أبنِي أَبينا نَحنُ أهل مَنازِل .... أبَداً غرابُ البَيْنِ فيها يَنعَقُ

نعق الغراب صاح. أبني أبينا: أي يا إخواننا. أبني أبينا نداء أي يا أخوتنا ويجوز أن يكون نداء لجميع الناس- لأن الناس كلهم بنو آدم غراب البين: تعبير عن الفراق

والمعنى: يا إخوتاه، أويا بني آدم، نحن نازلون في منازل يتفرّق عنها أهلها بالموت.

وقد أوْرَدَ ذلك موْرِد الوعظ للمخاطبين. وتشير العبارة إلى أن كل إنسان يموت

نَبكي على الدنيا وما من مَعْشَرٍ .... جَمَعَتهُمُ الدُّنيا فلم يَتَفَرّقُوا

المَعْشَر والعَشيرة والجماعة: الأهل.

المعنى: نبكي على فراق الدنيا، ولا بدّ منه، لأن الدنيا دار اجتماع وفُرْقة، وعادتها التفريق والجمع، وما اجتمع فيها قوم إلا تفرّقوا. ما الحكمة المستخلصة من هذا البيت: يجب على الإنسان الاتِّعاظ بالأمم السابقة ولا يبالغ في الحزن على فراق أحبائه؛ لأن الفراق هو من طبيعة الحياة البشرية.

أينَ الأكاسرة الجبَابِرَةُ الأُلى .... كَنَزوا الكُنوز فَما بَقين ولا بَقُوا

الأكاسرة: جمع كسرى وهم ملوك فارس. والجبابرة: جمع جبار. وهو المتسلّط على الناس والألى: بمعنى الذين، لا واحد له من لفظه. والكنوز: جمع كنز وهو المال المدفون.

المعنى: يقول: أين الملوك، وأين الجبابرة الذين كَنزوا المال وأعدّوه، فلم يُغْن عنهم مع الموت شيئا، فلم تبق الكنوز ولم يبقوا هم.

لماذا اختار الشاعر الأكاسرة؟ لقد اختار الشاعر الأكاسرة لأنهم جبابرة عظماء طغاة حصلوا على مبتغاهم في السياسية والملك ثم قضى الموت عليهم؛ ولأن دولتهم أقرب دولة كبرى في ذلك الوقت من الجزيرة العربية.

مِنْ كُلّ مَنْ ضاقَ الفَضاءُ بجيشهِ .... حتى ثَوى فَحواه لَحْدٌ ضَيقُ

الفضاء: المكان الواسع. وثَوى: هلك. وأقام في القبر واللحْد: ما يكون في جنب القبر. حواه: ضمه

المعنى: أين الأكاسرة والملوك الجَبَّارون، مِنْ كل ملكٍ ضاقت بجيشة وجنوده الأرض الواسعة؟ انضمّ عليه اللَّحد وضِيقه، بعد أن كان الفضاء يضيق عن جنوده

في البيت مبالغة وهي إحدى سمات شعر المتنبي: أي يبالغ في عظم الجيش حتى ضاق به الفضاء

خُرس إذا نُودوا كأًنْ لم يَعْلَموا .... أن الكَلامَ لَهُم حَلالٌ مُطْلَقُ

خرس: مفردها أخرس والمؤنث:خرساء، وتعني انعقد لسانه عن الكلام خلقة أو عيَّا

المعنى: هؤلاء الملوك ماتوا، وصاروا، كالْخُرْس لا يُجِيبُونَ إذَا نُودُوا فَكَأَنَّهُم لَمْ يعلموا: أن الكلام لهم حلال مطلق. لو قدروا عليه ..

ما المقصود بالبيت؟ المقصود: لا يسمعون النداء لأنهم أموات.

وضح الصورة التي رسمها الشاعر للأكاسرة؟ قال أولئك الأكاسرة أصبحوا في لحد ضيِّق بعد أن كان الفضاء الواسع يضيق بجيوشهم وهم موتى لا يجيبون من ناداهم كأنَّهم يظنون أنَّ الكلام محرَّم عليهم فلا يحل لهم أن يتكلموا

والموتُ آتٍ والنفوسُ نَفائِسٌ .... والمسُتَعزَ بِما لَديْهِ الأحْمَقُ

النفائِس: جمع النفسية وهي الشيء الغالي المُستغّر: المغرور، أو المخدوع والأحمق: الجاهل؛ وقيل: الذي لا عقل له.

المعنى: الموت لا محالة آت والنفوس جليلة خليقة بأن يبخل بها، إلا أن المخدوع والمغتر بما لديه، مما لا بقاء له هو الأحمق

ما اللون البديعي في (والنفوس نفائس) جناس، والنفيس: الذي يُنْفس بما به، أي يُبْخل

وَالمرء يَأْمُلُ والحيَاةُ شهيةٌ .... وَالشَيب أَوْقَرُ والشبيبةُ أَنْزَقُ

الشَّهِية: المشتهاة الطيبة، والشَّبيبة: الشباب. وأنزق: من النَّزق وهو الخفة والطيش

الفكرة الرئيسة: يقول: المرء يرجو الحياة لطيبها عنده، والشيب أكثر له وقارا من الشباب.

والمعنى: أن الإنسان يكره الشيب، ويحبّ الشَّباب، والشيب خير له، لأنه يفيده الحلم والوقار، وهو يحبّ الشباب، وهو شرّ له، لأنه يحمله على الطيش والخفة، فالشيب أوقر من غيره، والشبيبة أنزق من غيرها.

ـ[أم معاذة]ــــــــ[11 - Oct-2010, مساء 07:57]ـ

وَمَا التَّيهُ طِبِّي فيهمُ غَيْرَ أنَّنِي ... بغيضٌ إليَّ الجاهلُ المُتعاقِلُ

يقول ليس التكبر عادتي غير أني أبغض الجاهل الذي يتكلف ويرى أنه عاقل يعني بغضي إياهم يمنعني من كلامهم لا التكبر.

منقول من الموسوعة الشاملة

فكلمة (المتعاقل) توحي بادعاء المعرفة التي ليست بموجودة أصلاً، والوصف بهذا فيه من الذم ما فيه، لأن كلمة (المتعاقل) إلى جانب إفادتها ادعاء المعرفة في مقابل الجهل؛ فإنها تفيد أيضًا في مادتها وصيغتها ادعاء العقل؛ فكأنه في الحقيقة ليس بموجود، وهذا هو سر إيثار الكلمة على كلمة أخرى مثل (المتعالم) التي ربما تكون أنسب في مقابل كلمة (الجاهل) لكنه أراد أن يستأصل أداة المعرفة من أساسها.

منقول من شرح

أ. د/ طه مصطفى أبو كريشة

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015