رثاء ابن عثيمين

ـ[الطيب صياد]ــــــــ[31 - Mar-2010, مساء 02:27]ـ

* عهد إلي بعض إخوتنا بمخطوطة من كتابة الفاضل الكريم: محمد طالب - رحمه الله تعالى -

نقل فيها شعرا رثائيا لأبي يوسف الجزائري (؟) رثى فيها فقيه الزمان العلامة الشيخ محمد الصالح العثيمين - عليه رحمة الله - و هي مرثية رائعة جيدة تدل على تمكن صاحبها من فن العروض و اختياره للوزن المناسب و كذا تمكنه من علم البلاغة: يظهر ذلك في جودة التعابير و انتقاء الألفاظ و الصور البيانية المستحسنة ....

و يبقى أني لم أتعرف على صاحب القصيدة المسمى: أبا يوسف الجزائري ... و لعله من أهل العاصمة لأن محمدا التقى به هنالك كما أخبرني مالك المخطوطة ... و أنا أنشد كل من يطلع أو يسمع بها أو يعرف هذا الاسم أن يتصل بي عبر منتدى الألوكة الكريم حتى أتمكن من توثيق القصيدة و نسبتها بشكل تام ...

ثم لي بعض الملاحظات الأدبية النقدية عليها لكنها غير منقصة لقيمتها الرفيعة عندي ...

و المخطوطة تقع في ورقة واحدة مكتوبة بخط جيد أعرفه من خط الأخ الفاضل: محمد طالب -رحمه الله- و كتب بأسفلها: أبو يوسف الجزائري بخط مغاير لا أحسبه خط محمد أبدا ... فلعله لصاحب القصيدة .... و كتب كذلك شرح لكلمة واحدة غريبة هي: النتاق: الكذب .....

و لم يكتب عنوان لها لافاخترت عنوانا قريبا لموضوعها كما جاء في لأعلى ... فإلى المرثية ..

** رثاء ابن عثيمين **

رأيت الموت يعتام الكراما ... و يترك في الورى السفل الكراما

و ليس على المنية من عتاب ... و ما كان المهيمن أن يلاما

و لكن قد جرت أقدار ربي ... بما ملئ الفؤاد به كلاما

ليوم قد نعى الناعون حبرا ... إلينا ابن العثيمين الإماما

رويدك أيها الناعي رويدا ... أأرسلك المنون لنا صراما

ألم تك قد نعيت الباز قبلا ... و بعد الناصر العلم العظاما

فما رقأت دموع قد تمادى ... بها حزن قد اودعني السقاما

و ها أنا ذا أبكي اليوم طودا ... و أندبه و أستبكي الأناما

و أستبكي القصائد و القوافي ... و أستبكي المنابر و القلاما

و ما لي لا أبكي اليوم حبرا ... و بحرا بالجزيرة قد ترامى

فسالت منه أودية المعالي ... و أجرت من منابعها حماما

عجبت و إنه شيء عجاب ... لقبر قد حوى بحرا ركاما

ألا أبلغ عنيزة نار وجدي ... و عزي آل سيدنا الكراما

لمؤلمة أصابت آل عز ... فصابت كل من صلى و صاما

بكى أهل الجزائر في مصاب ... غدا منه نهارهم ظلاما

و لو أن الدموع ترد ميتا ... لذرفنا الدماء له سجاما

يؤرقني التذكر بالدياجي ... و قد أخذت كواكبها المصاما

و هيجت الأسى فينا فئام ... يؤم البيت و البلد الحراما

فديناكم و لو أنا قدرنا ... تجرعنا سقامكم العقاما

إمام سد للإسلام ثغرا ... و كان لكل مبتدع حساما

و أجرى في العلوم جياد فكر ... فما شق المبار لها قتاما

فأصبح ذكره في كل أرض ... ثناء إذ تعبق فاستداما

كريم الخلق رحب الصدر جاءت ... غمامته فأخجلت الغماما

و كنت إذا نطقت نثرت درا ... فماج الناس حولكم زحاما

و في: مثلى القواعد قد نثرتم ... لآلئ قد غدت فينا نظاما

فأفحمت المشبهة الحيارى ... و ألبست المعطلة اللجاما

و إن يأت الفقيه بمشكلات ... بلغت بحل عقدتها التماما

يموت العالمون بكل دهر ... و يبقى الناس بعدهم يتامى

سقى الرحمان تربتكم برحم ** و أرسل ملكه لكم سلاما. اهـ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015