ورأيت منه طيلة مدة الإشراف عجبا، فقد كان الطلبة الذين أشرف على بحوثهم يتابعهم في كل مرة، وكنت أنا كلما جئته قال لي: اعمل على بركة الله، ولم ير بحثي إلا بعد أن سلمته إلى الإدارة.

وهذا من ثقته في، جعلنا الله عند حسن ظنه وظن شيوخنا آمين.

مع الأستاذ عبد العزيز بلاوي

أستاذنا الكبير عبد العزيز بلاوي حفظه الله هو الذي تفضل بقبول الإشراف على النادي العلمي، وهذه مفخرة كبيرة في نظري، تكفيه لوحدها.

والرجل عجيب في أخلاقه وتواضعه وحبه لطلبته ودفاعه عنهم في كل المحافل الإدارية والتربوية والمجالس الخاصة.

أذكر أنني ألقيت عنده عرضا تحت عنوان: "منزلة السنة في الإسلام" بمعية أخي أبي الوليد والأخ الفاضل أبي فراس مصطفى عفيف والأخ الفاضل محمد باكين، فلما أنهينا العرض أعجب إعجابا كبيرا به، وبالغ في الثناء عليه، ولما انتهت الحصة قال لنا: "نقطة 14 فما فوق مضمونة لكم جميعا مهما كانت نتائج الفروض" أو كما قال، فقلت في نفسي: هذا الكلام من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم في أهل بدر: "لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"

وفضل الأستاذ علينا وعلى طلبة النادي العلمي كبير وكبير جدا، وقديما قال الشافعي المطلبي في شيخه مالك بن أنس: "ليس أحد أمن علي في دين الله من مالك بن أنس"

وأنا أقول تشبها به: ليس أحد أمن علي في الدعوة إلى الله من شيخي عبد العزيز بلاوي ....

فإشرافه حفظه الله على النادي مستبشرا فرحا، بعد طول تعب ونصب ليس بالأمر الهين.

ولهذا أقول لأستاذنا: جزاك الله خيرا.

مع الأستاذ عبد المنعم حميتي

شيخنا عبد المنعم حميتي آية في التواضع مع العلم الرصين، فهو العلامة الفرضي كما يعرف به بين طلبة الكلية، يدرس مادة الميراث، ويضفي عليها رونقا خاصا بأسلوبه الجميل، مع كونها مادة مملة في أصلها بسبب اعتمادها على القواعد والحسابات.

وهو حفظه الله صاحب طرفة ولطائف، خصوصا في مناقشاته لرسائل السلك الثالث، مع دقة نادرة في تتبع كل صغيرة وكبيرة في البحث.

وقد حضرت بحثا ناقشه فكانت أول ملاحظة ذكرها في صفحة الإهداء حيث كتب فيها صاحب البحث: " إلى أبي وأمي الذين ربياني صغيرا وعلماني كبيرا" فقال له الأستاذ: صحح هذه العبارة فالذي ذكرته يفيد أن والديك ربوك صغيرا ولم يعلموك، وعلموك كبيرا ولم يربوك، والصواب أن تقول: إلى أبي وأمي الذين ربياني وعلماني صغيرا وكبيرا".

وهذا من دقة ملاحظته وتتبعه فلله دره.

ومن طرائفه في المناقشة قوله مرة بعد أن ذكر رقم الصفحة والفقرة: "هنا قوس أغلق الله أعلم أين فتح" فضجت القاعة ضحكا.

ومن المواقف التي وقعت لي معه والتي أثرت في كثيرا، أني ذهبت إليه مرة رفقة بعض إخواننا في قاعته التي يدرس فيها، وكان ذلك بعد تأسيس النادي قصد إعلامه ببعض المسائل المتعلقة به، ولم أكن أعرفه من ذي قبل معرفة خاصة أو شخصية، فسلم عليه الأخ الذي معي مصافحة، فلما مددت يدي لأصافحه بادر بعناقي عناقا حارا مستفسرا عن أحوالي، فدهشت للموقف ... وكأنه يعرفني مسبقا. ثم علمت فيما بعد أنه عرفني من مشاركاتي في الندوات، وسؤاله الأساتذة عني.

لجنة الطالبة

عندما أسسنا النادي المبارك ارتأينا تكوين لجنة داخله تعنى بتسيير شؤونه، والعمل على إنجاح مشاريعه بين صفوف الطالبات، وعيا منا بأهمية المرأة المسلمة العفيفة الصالحة في الرقي بالعمل الإسلامي عموما، والتعليمي الدعوي منه على وجه الخصوص.

ولا أخفيكم أن بعض الطلبة رفضوا تأسيس هذه اللجنة من باب سد الذرائع، والغيرة الشديدة على النادي أن ينزلق في مسالك لا تحمد عقباها، غير أن نظرنا في مجموع أعضاء النادي انصب على ضرورة تأسيسها، مع الحرص على جعلها منضبطة بأحكام الشرع الحنيف المبنية على الوسطية والاعتدال من غير إفراط ولا تفريط.

وكنت أقول لبعض إخواننا غير المقتنعين بالفكرة: "هب أننا قبلنا رأيك ولم نؤسس هذه اللجنة، فمن المستفيد ومن الخاسر؟ لا شك أن الخاسر هو النادي الذي سيسر على شق واحد، وسيعمل على جبهة واحدة ... والمسلم الغيور هو الذي ينظر في العواقب، ويوازن بين المصالح والمفاسد".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015