ـ ندوة في موضوع مناهج البحث، غالب من حاضر فيها من كلية الشريعة، وفي الحصة الصباحية التي ترأسها شيخنا العلامة محمد جميل مبارك حفظه الله، تكلم الأستاذ الدكتور المختار حيمود عن منهجية إنجاز البحوث، وذكر قيودا للبحث لا يمكن تقييد الطالب بها، ولا علم لي بوجودها في بحث من البحوث، كقوله إن الطالب لا ينبغي عليه أن ينطلق من ايديولوجية معينة ـ واللفظ له ـ ولا ينبغي له أن يرجح بين الأقوال أو يخطئ المخالف ويقصيه ....

فلما انتهى المحاضرون من عروضهم، فتح الدكتور جميل باب التدخلات، فتدخل الأخ أبو البركات إبراهيم المهالي، الذي يشارك بالمنتدى باسم "إمام الأندلس" بمشاركة جميلة وازنة نبه فيها إلى بعض الهنات العلمية والمنهجية في عروض المتدخلين ... ومن لطيف كلامه قوله: " أنتم تتحدثون عن المناهج وضرورة احترامها ولم تحترموا الوقت المحدد للحصة الصباحية" ....

ثم تدخلت أنا ـ وأعوذ بالله من كثرة تكرار أنا ـ بمداخلة بينت فيها ما يمكن أن يلاحظ على عرض الدكتور حيمود، وأن الكاتب لابد أن ينطلق من ايديولوجية معينة، مهما ادعى توخي الموضوعية والحياد، فالباحث إن كان مسلما فهو ينطلق من إسلامه، وإن كان يهوديا فمن يهوديته، أو نصرانيا فمن نصرانيته، أو ملحدا فمن إلحاده .... ثم بينت أن الخلاف نوعان، معتبر وغير معتبر، فالمعتبر لا يحق للباحث المنصف أن يخطئ قول خصمه فيه، وغير المعتبر يحق فيه الإقصاء بل يجب أحيانا ـ كما هو حال السلف مع أرباب العقائد الضالة ـ وقد قال الناظم مبينا هذا الأصل:

وليس كل خلاف جاء معتبرا ....... إلا خلافا له حظ من النظر

وفي آخر المداخلة قلت: " وأعتذر لأستاذي الكريم على هذه الملاحظات، فلست بها مدعيا علما ليس عنده، وإنما حالي كما قال ابن القيم حين سئل: لم تخالف شيخك ابن تيمية؟ فقال: مثلي ومثل ابن تيمية كمثل الهدهد مع سليمان قال له:"أحط بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبإ يقين""

وأعجب الحضور بهذا الختم الطيب، واللباقة في التعقيب، لمست ذلك من الأساتذة الفضلاء خصوصا شيخنا محمد شرحبيلي ـ كما سيأتي معنا ـ ولمسته كذلك من تعقيب الدكتور حيمود نفسه فقد أثنى على المداخلتين بما ظننته إعجابا منه لصنيعي وصنيع أبي البركات، لكن الأستاذ الفاضل بعد نهاية الندوة مباشرة قلب لنا ظهر المجن، وتحول المدح إلى قدح، وسبحان مبدل الأحوال ...

ما كل ما يتمنى الخلق يدركه ........ تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

ـ ندوة الفكر المقاصدي عند الإمام النورسي: شارك فيها ثلة من الأساتذة من المغرب والجزائر وتركيا وغيرها ...

وقد تدخلت فيها مرتين:

المرة الأولى: بينت فيها مدى استغلال الفئة العلمانية لما اصطلح عليه مؤخرا بعلم المقاصد، من أجل تغيير أحكام الشريعة، والتملص منها بغية تحقيق مآربهم اللعينة.

المرة الثانية: وفيها تكلم أستاذ مغربي بكلام ساقط، ولد ميتا ومات ميتا، وأكثر في استشهاداته بالنقل عن ابن عربي الصوفي الإتحادي، واصفا إياه بألقاب فخمة، كالإمام الأكبر .... فضاق صدري لخباله، وزاد الطنبور نغمة ظن كثير من الطلبة أن المقصود من كلامه هو ابن العربي المعافري صاحب أحكام القرآن، جاهلين الفرق بين النكرة والمعرفة ...

فلما تدخلت قلت للأستاذ الفاضل: إن الذي ذكرته وأكثرت من الاستشهاد به حري به أن يسمى الزنديق الأكبر، ثم بينت له أقوال العلماء في تكفيره وبيان مروقه من دين الإسلام كالإمام ابن حجر، والذهبي، والقسطلاني، وأبي حيان وغيرهم رحم الله الجميع، لكن الأستاذ الجزائري الذي كان رئيسا للجلسة قاطعني مدافعا عن ابن عربي ... فظننت من هذه المقاطعة أن الرجل قد أسكره نبيذ التصوف، لكن علمت فيما بعد حين حدثته بعد نهاية الجلسة أن الرجل لا يعرف عن ابن عربي إلا اسمه، ومن يدري لعله هو الآخر ممن ساوى بين المعرفة والنكرة ...

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015