وبيت القصيد في هذه المداخلة أن شيخنا الجليل محمد الوثيق نور الله أيامه وبارك في عمره، تدخل بكلام كالدر الثمين رمز فيه إلى رئيس الجلسة تعسفه في الرد علي، وكان مما قال: "نحن في هذه الكلية عودنا طلبتنا على الحرية في طرح أفكارهم" ثم ختم كلمته الذهبية بقوله: "ولكن ما صنعه سيادة الرئيس لا يستغرب، فتلك شنشنة نعرفها من إخواننا الجزائريين" فكان كلامه حفظه الله كالنسيم على قلبي، ولما انتهت الجلسة وخرجنا من المدرج التقيت به وأهداني المحفظة التي أعطيت له في الندوة، مبتسما كعادته حفظه الله.

كيف ولد النادي: نادي الإمام مالك العلمي

كانت فكرة تأسيس النادي قد تبلورت عند بعض الطلبة لما رأوا في الكلية من تحزبات مقيتة، وانتشار للأفكار المنحرفة المميتة، على حساب العلم الشرعي الأصيل، فاقترحوا تأسيس ناد بالكلية تكون مهمته سد الفراغ الحاصل في هذا الجانب، وكان ذلك في أول سنة لنا بالكلية، غير أن بعض الطلبة الذين اقترحوا الفكرة وتولوا إبلاغ الإدارة بها وتفعيلها سرعان ما تراجعوا وتماطلوا في إتمام الفكرة على حد قول الشاعر:

ولم أر في عيوب الناس شيئا ......... كنقص القادرين على التمام

ولم نكن ـ نحن أصحاب السنة الأولى بالكلية ـ لنزاحم من تولى تنفيذ الفكرة من القدامى، فنقوم مقامهم، فذلك ـ في نظري ـ من قلة الأدب، وقد يفهم منه الشيء الكثير، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم كما صح في الحديث.

وفي السنة الثانية: اتفقنا مع ثلة من الطلبة الغيورين على ضرورة إتمام الفكرة والوصول بها إلى الغاية المنشودة، فكنا نعقد الجلسات تلو الجلسات، مررنا فيها على جل المسائل المتعلقة بالنادي، ولم يبق إلا المشرف، وبعد طول بحث استقر بنا الأمر عند الأستاذ الدكتور عبد المالك أعويش حفظه الله، الذي رحب بالفكرة فكنا نعقد معه بعض الجلسات لمناقشة مشاريع النادي وأهدافه التي يروم تحقيقها، وبقينا على هذا الحال حتى أشرفت السنة الثانية على الانتهاء، ليعتذر في آخر المطاف عن الإشراف، فذهب عام كامل من الإعداد سدى .... والله المستعان.

وفي السنة الثالثة قوي العزم واشتد على ضرورة الإسراع بولادة النادي، ولو اقتضى الأمر إجراء عملية قيصرية، فقد طال المخاض إلى ثلاث سنوات، وسبحان الله ما أشبه الشبل بالأسد، فقد ذكر في ترجمة الإمام مالك الذي سمينا النادي به، أن مدة حمله استغرقت ثلاث سنوات ...

ولعل الله أراد بهذا التأخير خيرا، فقد التحق بالكلية في هذه السنة طلبة فضلاء كانت بصماتهم على النادي كبيرة جدا ... وهم الذين بذلوا الغالي والنفيس في سبيل إنجاح أنشطته لا أريد أن أذكر أسماءهم فالكل يعرفهم، والنادي يعرفهم، والله قبل هذا يعرفهم وسيجازيهم على قدر أعمالهم.

أقول: استقر بنا الأمر على اختيار الأستاذ الدكتور عبد العزيز بلاوي حفظه الله مشرفا على النادي، وأجدني هنا عاجزا عن شكر هذا الرجل جزاء ما قدم لنا، فجزاه الله خيرا وجعلنا وإياه من أهل الفردوس الأعلى.

وبعد أن أتممنا الإجراءات الإدارية مع إدارة الكلية أعلنا عن ولادة النادي، ودعونا كافة الطلبة والطالبات لحضور حفل الافتتاح، حفل العقيقة لابننا الذي طال شوقنا لرؤيته، واستبشرنا خيرا بالأم الصالحة التي احتضنته، أعني بها الكلية العتيدة، قائلين لها ولازلنا نقول: "أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا"

استبشرنا به خيرا وفرحنا به أيما فرح، مع قرب فراقنا له ونحن في منتصف السنة الثالثة بالكلية سنة التخرج، ولهذا قال أستاذنا الفاضل إسماعيل شكري في حفل الافتتاح: " كان الأولى من المؤسسين أن يبادروا به في السنة الأولى، ولكنهم اختاروا أن يكونوا شيوخا"

ومنذ ذلك اليوم والنادي ـ ولله الحمد ـ يسير بخطوات ثابتة محققا إنجازات كثيرة بلغ صيتها أقاصي البلاد، وكنت أقول لبعض إخواننا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" فالبشرى كل البشرى أن يظفر المرء بإحدى هذه الثلاث المذكورة في الحديث، ونحن ولله الحمد في هذا النادي نمطع أن نحصلها جميعا، فالنادي صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو لنا إن شاء الله.

وهنا كلمة أحب تردادها كثيرا، قلتها قبل تسليم الرئاسة إلى الرئيس الثاني، وقلتها في حفل الافتتاح لهذا العام 2009/ 2010: "إن النادي مسؤولية في أعناق المكتب المسير، يلزم الجميع المحافظة على أهدافه ومنهاجه، ومن فرط في ذلك فلن نسامحه، وبيننا وبينه رب العزة جل وعلا وكفى به وكيلا".

ـ[إمام الأندلس]ــــــــ[16 - Jan-2010, صباحاً 03:16]ـ

ذكريات جميلة ياسيدي .. حفرت في أذهاننا كأنها الكتاب المنقوش ..

ـ[الياس الهاني]ــــــــ[13 - May-2010, مساء 10:32]ـ

اعجبتني و الله و اسال الله العظيم رب العرش العظيم ان يجعلك جنديا من جنده المنافحين عن دينه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015