1 - أن القاص ذكر أن الواقف في الطابور يمكن أن يقرأ – لطول الطابور – رواية الإخوة كارامازوف لدوستويفسكي، وليست هذه الرواية مما يضرب به المثل في الطول إلا بالنسبة لأعمال دوستويفسكي، أما على مستوى الأعمال الروائية فلو ذكر – مثلاً -: (البحث عن الزمن المفقود) لمارسيل بروست .. على أن القاص لو كان متابعاً جيداً لروائع هذا الفن لما فوّت على نفسه هنا: (قراءة مجموعة أعمال هيرتا موللر في الطابور)، وهيرتا موللر هي الروائية المولودة لوالدين ينتميان إلى الأقلية الألمانية في رومانيا، وقد حصلت على جائرة نوبل لهذا العام (2009) عن رواياتها التي تدين القمع والاضطهاد والاحتقار التي تعرضت له في زمن الديكتاتور الروماني تشاوشيسكو هي وأقليتها العرقية. . أرأيت إلى هذه الفرصة التي فوتها؟ (لأستاذة الأدب الألماني ناهد ديب مقالة جيدة عن موللر، نشرت في (المصور) عدد 4436، 25 شوال،1430هـ).
2 - ليت أن القاص وطّن العقل بذكر شيء عن الفتوحات العثمانية لأوربا الشرقية في معلومة غير مباشرة؛ وذلك حتى يكون ثمة منطق – ما دام قد حدد الزمان والمكان – لحصول من ابتاع الخبز على أوراق باللغة العربية من مخبز روماني! (سأكون كريماً جداً –على غير عادتي – فلا أقف كثيراً مع كاتبنا حين أذكره بأن (صديقه فيدور) دوستويفسكي الذي انتهى في روايته الإخوة كارامازوف إلى أن يكون أديباً أرثوذكسياً بامتياز؛ كان قد كتب مقالة يستنهض بها همة الكنيسة لاسترداد القسطنطينية من أيدي الغزاة الترك! لا تخف يا واحدي فلن أُلبِّن!).
على عكس ما قد يتوقعه بعض القراء؛ فإن ما أورده القاص في ذيل قصته من هذه الشروح والحواشي يعمد له بعض كبار الروائيين في العصر الحاضر كميلان كونديرا مثلاً (يعد هو وماركيز وباموق من أكبر الأسماء الروائية في العصر الحاضر، وكلهم ملاحدة). . وهو روائي وناقد في آنٍ، والجمع بين موهبة التأدية والنقد التطبيقي لا يكون إلا لأشخاص قلائل في القرن والقرنين ربما (يعد ت. س.إليوت في الشعر ممن حقق هذه المعادلة الصعبة جداً) .. لكن هذا يكون مقبولاً في رواية طويلة، وليس في قصة قصيرة تحيفتها الشروح والحواشي فأخذت منها ما أخذته الأيام من مرقعة عمرو بن عبيد!
لن أقول في ختام قراءتي هذه: هذا ما أردت قوله في هذه العجالة = وكأن عندي شيئاً أقوله لا يسعفني به الوقت على عادة الكثير، لست على عجلة من أمري، لكن ما عاد عندي ما أقوله إلا كلمة أهمس بها في أذنك يا واحدي فاقترب: (كانوا يقولون: إذا أردت أن تجعل كلامك خطيراً فاهمس به) أنت قاص موهوب، استمتعت بقراءة إبداعك، ولعل مغادرة المقعد البوخارستي المهترئ , لعل المغادرة بسبب من لسعة البرد بعد المقايضة بالمعطف، وما ختمت به القصة من هذه الكلمة النافذة: (من قال إن الطابور كله مساوئ). . لعل هذا يعوض من النقص الذي ذهب بشيء من تقنية السرد وبهائه. . آمل أن نكون قد اكتشفنا قاصاً فذّاً، يغنينا في قابل الأيام عن هذا الغثاء الذي منيت به ذائقتنا الأدبية، في عصر الانحطاط والتخلف هذا الموحِل الذي أفسد علينا كل شيء، كل شيء (يا واحدي) حتى الفن. .
تحياتي: عبد الله الهدلق
ـ[سليمان الخراشي]ــــــــ[02 - Nov-2009, مساء 06:14]ـ
بارك الله في الشيخين:
(الهدلق) .. و (الواحدي) ..
عن هذا الأسلوب الرفيع الماتع ..
- للفائدة: لمحمد فريد وجدي نقاشٌ مطوّل لأفكار " لوبون " في كتاب " مناقشات وردود " الذي جمعه الأديب محمد رجب البيومي من مقالاته. (ص 33 - 65).
ـ[الواحدي]ــــــــ[02 - Nov-2009, مساء 06:27]ـ
بارك الله في الشيخين:
(الهدلق) .. و (الواحدي) ..
عن هذا الأسلوب الرفيع الماتع ..
- للفائدة: لمحمد فريد وجدي نقاشٌ مطوّل لأفكار " لوبون " في كتاب " مناقشات وردود " الذي جمعه الأديب محمد رجب البيومي من مقالاته. (ص 33 - 65).
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
جزاك الله خيرًا، شيخنا الفاضل، على المتابعة والتعقيب.
ـ[الواحدي]ــــــــ[02 - Nov-2009, مساء 06:30]ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
¥