ـ[أبو سلمان الجزائري]ــــــــ[15 - عز وجلec-2009, صباحاً 02:01]ـ
ومن أئمة الهدى التي فاقت هممهم حال مرضهم وانشغالهم همم مئات طلبة العلم حال تفرغهم شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ
فقد نقل الإمام ابن القيم ـ رحمه لله ـ قوله:
"وحدثني شيخنا _ ابن تيمية_:
قال: ابتدأني مرض ..
فقال لي الطبيب:إن مطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض ..
فقلت له: لا أصبر على ذلك ..
وأنا أحاكمك إلى علمك ..
أليست النفس إذا فرحت وسرت قويت الطبيعة فدفعت المرض?!! ..
فقال: بلى.
فقلت له: فإن نفسي تسر بالعلم فتقوى به الطبيعة فأجد راحة.
فقال: هذا خارج عن علاجنا .. "
[روضة المحبين ص70]
فسبحان الله
يتبع ان شاء الله ...
ـ[أبو سلمان الجزائري]ــــــــ[22 - عز وجلec-2009, صباحاً 03:13]ـ
ابن الجوزي والنووي والسيوطي ـ رحمهم الله ـ
عندما نعلم أننا نحن .. شباب العرب والمسلمين .. قد أضعنا الكثير من أيامنا في تفاهات الأمور .. وأن يومنا إما نوما بالنهار .. أو سهرا بالليل أمام التلفاز .. فإننا نتأكد أن علماءنا السابقين لم يكونوا مجرد عباقرة .. أو عمالقة .. بل كانوا أيضا أساطير الزمن الأول بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
إن الهمة العالية أو علو الهمة هي المنقبة المشتركة بين علماء العرب والمسلمين في القرون الماضية سواء كان ذلك في العلوم الشرعية أو العلوم الطبيعية .. وكل منهم يحتاج إلى دهر للحديث عن مناقبه وآثاره .. وكيف ملأوا الدنيا علما وقدموا للإسلام كل غال ونفيس.
إننا نتحدث سريعا عن ثلاثة من أئمة علماء المسلمين كنماذج رائعة قلّ أن يجود الزمان بمثلها لما اشتهروا به من كثرة التأليف وتعدد التصنيف .. فلعلهم .. هؤلاء الثلاثة .. ابن الجوزي والنووي والسيوطي .. هم الأكثر تأليفا وتصنيفا للكتب بين العلماء.
نماذج مدهشة
كان أبو بكر بن عياش يقول " لو سقط من أحدهم درهم لظل يومه يقول: إن الله ذهب درهمي , وهو يذهب عمره ولا يقول: ذهب عمري , وقد كان لله أقوام يبادرون الأوقات , ويحفظون الساعات , ويلازمونها بالطاعات " (1)
من أجل هذا أنجزوا الأعمال العظيمة في أعمار قصيرة
فهذا الإمام أبوزكريا بن شرف الدين النووي يموت في الخامسة والأربعين من عمره (631 - 676 هـ) ويترك من المؤلفات ماقسموه بعد موته على أيام حياته فكان نصيب كل يوم أربع كراريس فكيف تم له ذلك؟ اسمع منه يجبك:
"وبقيت سنتين لم أضع جنبي على الأرض" .. فقد كان ينام على الكتب وإذا استيقظ من غفوته يتحسر ويسترجع متخيلا أنه أضاع الكثير من عمره في هذه الغفوة بين الكتب!!
ولقد كافأ الله ذكراه بكتبه ومؤلفاته التي لا تزال تنتشر في العالم الإسلامي .. ولعل كتابا مثل [رياض الصالحين] هو أشهرها على الإطلاق .. ولا أبالغ .. إذا قلت أنه أكثر وأشهر الكتب طباعة وانتشارا بعد كتاب الله: القرآن الكريم فلا تجد بلدا ولا بيتا من بيوتات المسلمين ولا مسجدا إلا وجدت فيه كتاب [رياض الصالحين] ... فما أجمل الإخلاص لله جل وعلا .. وما أعظم الهمم العالية!
وهذا الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن على بن الجوزي المتوفى سنة (597 هـ) يقول:
" كتبت بأصبعىّ هاتين ألفىّ مجلد , وتاب على يدي مائة ألف , وأسلم على يديّ عشرون ألف يهودي ونصراني " , وقال أيضا: " لو قلت أنى قد طالعت عشرين ألف مجلد , كان أكثر وأنا بعد في الطلب " , وقال عنه صاحب كتاب الكنى والألقاب: " إن براية أقلام ابن الجوزي التي كتب بها الحديث جمعت فحصل منها شيء كثير فأوصى أن يسخن بها الماء الذي يَغسل ّ به بعد موته ففعل ذلك فكفت وفضل منها " (2)
ويحدثنا الإمام ابن الجوزي عن نفسه وقت الصغر .. يقول رحمه الله تعالى:
" أذكر نفسي ولى همة عالية , وأنا في المكتب ابن ست سنين , وأنا قرين الصبيان الكبار , قد رزقت عقلا وافرا في الصغر يزيد على عقل الشيوخ , فما أذكر أنى لعبت في طريق مع الصبيان قط , ولا ضحكت ضحكا خارجا , حتى أنى أذكر أنى كنت ولى سبع سنين أو نحوها أحضر رحبة الجامع , فلا أتخير حلقة مشعبذ , بل أطلب المحدّث , فيتحدث بالسير , فأحفظ جميع ما أسمعه , وأذهب إلى البيت فأكتبه " (3)
¥