ـ[أبو سلمان الجزائري]ــــــــ[05 - عز وجلec-2009, صباحاً 02:41]ـ

عبد الله بن المبارك:

الإمام السَّخي الجواد , أليف القرآن والحج والجهاد.

قَالَ إسماعيل بن عياش: ما على وجه الأرض مثل عبد الله بن المبارك , ولا اعلم أن الله خلق خَصْلَةً من خصال الخير إلا وقد جعلها في عبد الله بن المبارك , ولقد حدثني أصحابي أنهم صحبوه من مصر إلى مكة فكان يُطعمهم الخبيص , وهو الدهر صائم.

وكان عابدًا زاهدًا ورعًا , يُخْفِي ذلك ما استطاع.

قَالَ محمد بن الوزير -وصي ابن المبارك -: كنت مع عبد الله في المحمل فانتهينا إلى موضعٍ بالليل وكان ثم خوف، قَالَ: فنزل ابن المبارك , وركب دابته حتى جاوزنا الموضع فانتهينا إلى نهر , فنزل عن دابته وأخذت أنا مقودته واضطجعت , فجعل يتوضأ ويصلي , حتى طلع الفجر؛ وأنا أنظر إليه , فلما طلع الفجر ناداني، قَالَ: قُمْ فتوضأ، قَالَ: قلت: أنا على وضوء , فركبه الحزن حيث علمت أنا بقيامه , فلم يُكلمني حتى انتصف النهار , وبلغت المنزل معه.

وقال الحسن بن عرفة: قَالَ لِي ابن المبارك: استعرت قلمًا بأرض الشّام فذهبت على أن أرده إلى صاحبه , فلمّا قدمت مرو نظرت فإذا هو معي , فرجعت إلى الشّام حتى رددته على صاحبه.

لقد ملك ابن المبارك القلوب بدينه وسخائه حتى فاقت شهرته الرَّشيد.

قدم أمير المؤمنين الرَّشيد الرقة , فانجفل النَّاس خلف ابن المبارك , وتقطعت النِّعال , وارتفعت الغبرة , فأشرفت أم ولدٍ لأمير المؤمنين من برج من قصر الخشب، فقالت: من هذا؟ قالوا: عالم من أهل خراسان قَدِم، قالت: هذا والله الملك؛ لا ملك هارون الذي لا يجمع النَّاس إلا بشرطٍ وأعوان.

حسان بن أبي سنان:

حافظ الطرف واللسان , ثابت القلب و الجنان , من رآه خاله أبدًا مريضًا , خفي العبادة دائم الطّاعة.

قالت امرأة حسّان بن أبي سنان: كان يجيئني فيدخل معي في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها , فإذا عَلِم أني قد نمت سَلَّ نفسه فخرج , ثم يقوم فيصلي، قالت: فقلت له: يا أبا عبد الله! كم تُعذب نفسك! ارفق بنفسك، قَالَ: اسكتي! ويحك , يُوشِكُ أن أرقد رقدة لا أقوم منها زمانًا.

وخرج حسّان يوم العيد , فلمّا رجع قالت له امرأته: كم من امرأة حسنة نظرت إليها اليوم ورأيتها , فلمّا أكثرت , قَالَ: ويحك! ما نظرت إلا في إبهامي منذ خرجت من عندك حتى رجعت إليك.

قيل له: في مرضه الذي مات فيه كيف تجدك؟! قَالَ: بخيرٍ إن نجوت من النار، فقيل: له فما تشتهي؟ قَالَ: ليلة بعيدة ما بين الطرفين؛ أُحيى ما بين طرفيها.

الحسن بن صالح حي:

الفقيه العابد , والعالم الزاهد , محيي الليل بالقرآن طارت بسيرته الرُّكبان.

فعن أبي سليمان الدّاراني قَالَ: ما رأيت أحدًا الخوف والخشوع أظهر على وجهه من الحسن بن حي , قام ليلة حتى أصبح ب {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} [سورة النبأ: 1] يُردد آية فغشي عليه؛ ثم عاد إليها فغشي عليه , فلم يختمها حتى طلع الفجر.

وكان لهم - يعني لآل الحسن بن صالح بن حي -خادم يخدمهم , فاحتاجوا إلى بيعها فباعوها , فلما كان في أول الليل ذهبت وألحت على مولاها تقيمه , وتقول: ذهب الليل! مرة بعد مرة , حتى أضجرته فصاح بها , قالت: فلمّا أصبحت ذهبت إلى عند الحسن , فقالت: يا سبحان الله! ما كان يجب عليكم فيما خدمتكم أن تبيعوني من مسلم! فقال الحسن: سبحان الله! وما له؟ قَالَت: انتظرت ليقوم ليتهجد فلم يفعل , فألححت عليه فزبرني وشتمني , قَالَ: فَصَاحَ يا علي! وقال: ما تعجب من هذه! اذهب فتسلف ثمنها من بعض إخواننا وأعتقها.

قَالَ وكيع بن الجراح: كان علي والحسن ابنا صالح بن حي وأمهم قد جزَّؤوا الليل ثلاثة أجزاء , فكان عليُّ يقوم الثلث , ثم ينام , ويقوم الحسن الثلث , ثم ينام , وتقوم أمهما الثلث , فماتت أمهما , فجزءا الليل بينهما , فكانا يقومان به حتى الصّباح , ثم مات علي , فقام الحسن به كله.

أبو سليمان الداراني:

كان مداومًا على العبادة , ملازمًا للطاعة , شغله هم الآخرة عن كُلِّ هم.

عن أبي سليمان الدَّراني قَالَ: إنما هانوا عليه فعصوه , ولو كرموا عليه لمنعهم منها.

وقال: إذا وصلوا إليه لم يرجعوا عنه أبدًا , إنما رجع من رجع من الطَّريق.

وعن أبي سليمان الدَّراني يقول: بينا أنا ساجد إذ ذهب بي النَّوم , فإذا أنا بها يعني الحوراء قد ركضتني برجلها، فقالت: حبيبي ترقد عيناك والملك يقظان ينظر إلى المتهجدين وتهجدهم , بؤسى لعينٍ آثرت لذَّة نومة على لذة مناجاة العزيز , قم فقد دنا الفراغ , ولقي المحبون بعضهم ببعض فما هذا الرُّقاد , حبيبي وقرة عيني أترقد عيناك وأنا أُرَبّى لك في الخدور منذ كذا وكذا , فوثبت فزعًا , وقد عرقت استحياءً من توبيخها إياي , وإن حلاوة منطقها لفي سمعي وقلبي.

يتبع ان شاء الله ...

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015