على أنَّ في ثبوت هذا المعنَى نظرًا، لأنَّ مرجعه إلى المؤرِّج السَّدوسيِّ، وقد قال الأزهريّ في «التهذيب»: (وكلّ ما جاء عن المؤرّج فهو ممَّا لا يعرَّج عليه إلاّ أن تصحّ الرواية عنه). ولا ندري مَن رَوى هذا عنه.

+ تصاريفُه:

يقال: أضرحتُ فلانًا، والسوقَ، ونحوَها فضرحَ يضرَح (من باب فتح) ضُروحًا (وهو مصدر قياسي)، وضَرْحًا (وهو سَماعي عند أكثرهم في اللازم).

الأصل الثاني:

الشَقُّ. وغلَبَ على شَقِّ القبر.

+ تصاريفُه:

يقال: ضرحَه يضرَحه (من باب فتح) ضَرْحًا؛ فانضرحَ.

وقولهم: (ضريح) للقبرِ فعيلٌ بمعنَى مفعول. وهو اسمٌ غيرُ وصفٍ. وقد زادوا التاء في آخِره توكيدًا للنَّقلِ؛ فقالوا: (ضريحة)، كما قالوا: (طبيعة)، و (خليقة).

الأصل الثالث:

اللونُ الأبيضُ؛ يقال: نسرٌ مَضْرحيٌّ، وصقرٌ مَضْرحيٌّ، كما قال طرفة:

كأنَّ جناحَي مَضرحيٍّ تكنَّفا ... حِفافَيه شُكّا في العسيبِ بمِسردِ

فحذفَ الموصوفَ لدلالة الكلام عليه.

ورجلٌ مضرحيٌّ، كما قال جرير:

بأبيضَ من أميةَ، مَضْرَحيٍّ ... كأنّ جبينَه سيفٌ صَنيعُ

فأتَى بـ (مَضْرحي) بعد (أبيضَ) توكيدًا، كما تقول: (أبيض يقََق). والبياضُ مما تمتدح به العربُ، كما قال زهيرٌ:

أغرّ، أبيضُ، فيَّاضٌ، يفكِّك عن ... أيدي العناةِ، وعن أعناقِها الرِّبَقا

وكما قال أبو طالب:

وأبيض، يُستسقَى الغَمامُ بوجهِه ... ثِمال اليتامى، عصمة للأراملِ

إذْ كان رمز الصفاء، والنقاء. وهم لا يريدونَ بهذا وصفَه بالبياضِ حقيقةً؛ وإنما يريدونَ أنه طاهرٌ، لم يخالطه دنَسٌ، كالشيء الأبيضِ؛ فهو استعارة تصريحية تبعية. ومتى وافقَ هذا بياضًا في الممدوح؛ كانَ أبلغَ، وأوفقَ.

+ تصاريفه:

لم يجئ منه إلا (مَضْرَح)، و (مَضْرَحِيّ). والياء في آخرِه ليست ياء النسب؛ وإن كانت على صورتِها؛ فهي كـ (كرسيّ)، و (بُخْتي)؛ إلا أنه مشتقٌّ، غيرُ جامد.

= الأعلام:

ذكروا من الأعلام (الضُّراح) – وهو بيت في السماء -، وقيل: (الضريح)، و من أسماء الرجال (ضَراح)، و (مضرِّح)، و (ضارح)، و (ضُريح)، و (مَضْرحي).

- وللحديثِ حواشٍ، نوردُها - إن شاء الله -.

ـ[أبو قصي المنصور]ــــــــ[07 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 06:24]ـ

حواشٍ على ما تقدَّم:

1 - تعريف (الضَّرْح) بـ (الدفع) غير صالحٍ؛ إذ هو من تعريف الشيء بالمبايِن له؛ ذلك أنَّ طريقةَ (الدفع) غيرُ طريقة (الضَّرْح)؛ فالدفعُ – في حقيقته - إزجاء الشيء من غير قبضٍ له، و (الضَّرْح) – والرميُ مثلُه – غالبًا ما يكون عن قبضٍ. وأما قوله تعالى: ((فادفعوا إليهم أموالهم))؛ فمضمَّن معنَى (أوصلَ). وللتضمين حدٌّ لا أعرف أحدًا تقدَّمني إليه، ذكرتُه في كتاب لي سيصدر إن شاء الله تعالى.

والمفعول في (الدفع) قد يكون صغيرًا، كما تقول: دفعتُ الكأسَ، وقد يكون كبيرًا، كما قال الحماسيّ:

دفعناكم بالكَفِّ حتى بطِرتمُ ... وبالرَّاحِ، حتى كان دفعُ الأصابعِ

و (الضَّرْح) كما سلفَ لا يكون مفعولُه – في الحقيقة – إلا صغيرًا.

2 - تعريف (الضَّرْح) بـ (التنحية) غيرُ صالحٍ أيضًا. وقد تقدَّم في أصل الحديث بيان ذلك.

3 - فسَّر بعضُ اللُّغويِّين (الانضراح)، و (الضَّرْح) بـ (التباعد)، و (الاتِّساع). وهذا تفسيرٌ غيرُ دقيق؛ إذ هو تفسير باللازمِ؛ وهو أخصُّ من المعرَّف. ذلك أنَّ (الانضراح)، و (الضَّرْح) في أحد معنييه هو الانشقاق – كما بينتُ -؛ والشيء إذا انشقَّ، تباعدَ طرفاه، واتَّسَع وسَطُه؛ ولكنَّه ليس (تباعدًا) مطلَقًا، كما أنك لا تقول: (انشقَّ الشيء)، ولا (شققتُه) تريد (بعُد)، و (أبعدتُّه). وهذا التفسيرُ غيرُ الدقيقِ أوقعَ المتعقِّبَ في سوء فهم؛ فظنَّ (الانضراح) بمعنَى (التباعد) مطلَقًا؛ وإذا كان كذلك، فـ (ضرحَه) بمعنى (أبعدَه)، ثم (الضرح) كلُّه بأصوله بمعنى (البعد)، إلى آخر هذا التخليط العجيب.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015