ـ[الواحدي]ــــــــ[29 - Jul-2009, مساء 06:00]ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
سبحان الله العظيم!
لا أنفكّ أعجب ممّا استبدّ بعقل أخينا!
منذ أكثر من شهر، ذكر الضبطَ المثبت في "كتاب المعاني". والبارحة جاء ليقرِّر أنّ طبعة هذا الكتاب مشحونة بالأغلاط والتصحيفات ...
ثم لمّا ذكرتُ أنَّ ضبطَ الكلمة عند ابن قتيبة لا يحتاج إلى المحقق ولا الناسخ، بل يُرجع فيه إلى المعنى الذي وضعه ابن قتيبة نفسه للبيت؛ أطلَّ علينا أخونا بلهجة المنتصر، كاشفًا الغطاء عن أنَّ هذا الأمر "اختلج في صدره منذ البدء"!!
والأغرب من ذلك أنّه اتخذ ما قرَّرتُه سُلَّمًا للإمعان في تخطئة السيد صقر!
ثم عاد إلى آفته المتكرِّرة، وهي اعتبار كلِّ كلام في كتاب قديم روايةً!
أين هي الرواية في كلام ابن قتيبة؟ فهو ذكر بيت امرئ القيس، ثم شرحه كما تبيَّن له هو، وشرحه هذا يقتضي فتحَ الزاي من "المتنزّل". وهذا كلُّه متعلِّق بكتاب "المعاني الكبير".
أمّا الرواية، فهي إلى جانب شرَّاح المعلَّقات وشرَّاح الديوان. وهذا الأمر لا يمكن إنكاره ...
ثم أين هو الضبط الذي اختاره ابن قتيبة؟ ابن قتيبة لم يضبط الكلمة، بل استنتجتُ ذلك الضبطَ من شرحه للبيت. هذا الشرح الذي ظل أمام عيني أخينا لمدة تتجاوز الشهرَ، لكنه لم يلتفت إلى فحواه.
وبعد ذلك يأتي ويقول: "لولا أنِّي نبَّهت عليها لَما وجدتَ لها ذاكرًا إلا أن يشاء الله"!
سبحان الله!
كم هو غريب أمر هذه النفس!
وما زال يكرِّر الحديث عن العودة إلى المخطوطات! وحديثه عن المخطوطات عجيب غريب ... حيث صار يزنها ويكيلها ويخضعها للعدَّاد .. ويقرِّر أنه إذا ثبت ذلك في مخطوطتين صحّ الضبط، وإن ثبت في واحد فهو من خطأ النسّاخ! ما هذا اللغو؟ وكأنّنا نسمع مقوّم الناقة!
وما اعتبره من التناقضات هو ربّما ممّا يتجاوز فهمه، فلا داعي للتوقف عنده ...
وإنَّما ذكرتُ وقوع التصحيفات والأخطاء المطبعية في "التهذيب" و"اللسان حصرًا لإثبات أنّ الضبط في الكتب المطبوعة لا يُعتمد عليه في كل الحالات، اللهمّ إلا إذا كان الكتاب من ضبط المؤلِّف وصرَّح المحقِّق أنه اعتمد ضبطه من نسخة صحيحة. وأخونا منذ عشرة أيّام، زكّى كل المصادر التي ذكرت "بالمتنزّل" بفتح الزاي، وزكَّى محقِّقيها .. ثم أعاد النظر في كلامه البارحة .. ثم ها هو يعود ويزكِّي طبعة "المعاني الكبير"، مع أنَّ بيت امرئ القيس في هذه الطبعة مليء بأخطاء الضبط، ويستحيل أن تُنسَب إلى ابن قتيبة! وإنّما أثبتُّ ترجيحَ فتح الزاي في الكتاب استنادًا إلى شرح المؤلِّف لا إلى ضبط المحقِّق ...
والأدهى من ذلك كلِّه أنَّه أطال النَّفَس في رد الشرح الذي وضعه ابن قتيبة للبيت! وكنت أشرتُ إلى ذلك بشكل مختصر، فجاء ومطّطه وولَّد منه ما ليس المقام مقام ذكره ... وإنّما نحوتُ منحى الإيجاز، لأنّ الذي يعنينا ليس ترجيح المعنى الصحيح للبيت، بل توجيه معناه على رأي من يقول بفتح الزَّاي.
وأعود وأكرِّر: لا وجود لمصدر معتبَر ذُكِرَ فيه تصريحًا أنّ قول امرئ القيس "بالمتنزّل" هو بفتح الزاي. وإذا وجده الأخ، الذي أصبح ماهرًا في ألعاب الخفّة والسطو على جهود الآخرين، فلْيأْتنا به ...
ونحن في انتظاره، ولو "بعد شهر، أو شهرين، أو سنة" ...
ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلِيِّ العظيم!
ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[29 - Jul-2009, مساء 07:18]ـ
أخي الحبيب الأستاذ الكريم الواحدي – حفظه الله –
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
فأرجو أن تكونَ بخير وعافية.
أخي الكريم، لعلك تسمح لي بكليمات معدودات نابعات من قلبٍ مُحبٍّ مُشْفِقٍ على إخوانه، يتعصَّب للعربية وأهلها!
أخي الأستاذ الواحدي، ليس بخافٍ عند الفضلاء من أمثالكم أنَّ الاختلاف في الرأي والمغايرة في العَرْضِ وطرائق المعالجة أمْرٌ سائغٌ مقبولٌ، ولا يكونُ ذلك إلا إذا قام الحوار على عِلْمٍ، وأدب، وتَلَطُّفٍ، ورويَّة في إطلاق الأحكام وتَجَرُّد وإنصاف.
أخي الكريم، لقد قَلَّبْتُ النَّظَر في تعقيبات الأخ الحبيب الأستاذ الفاضل أبي قصي فلم أجدْ حَرَجًا في ما ساق سوى بضع كليماتٍ كنتُ أحِبُّ له أن يجنح إلى غيرها، والكرماء مِنْ أمثاله ينتقون أطايب الكلام كما يُنْتَقَى أطايب الثَّمَر، ولعلَّ لأبي قصي عذرا ونحن نلوم!
وأحسبُ أنَّ أبا قصي من الذين يتكلمون بِعِلْمٍ، وهو مُجتهِد يخطئ ويصيب، فإن يكن قد ساءك ما وجدتَ من شِدَّةٍ في أحكام أبي قصي ... فلتنصح له برفق من غير تجريح ولا تسفيه، ولتبين له خطأه بكلامٍ عِلميٍّ مؤصَّلٍ، وما يضيرك بعدُ إنْ قَبِل أو لم يقبل! وما أخالُ أبا قصي إلا باحثا عن الحق مجتهدا في الوصول إليه وَقَّافا رَجَّاعا.
أخواي الكريمان، إني والله مُعْجَبٌ بما أوتيتما من جمال البيان وحُسْنِ الإفهام ... مُتَلَذِّذٌ بحديثكما سوى ما كان من مناوشاتٍ كاد بعضها يُذْهِب حلاوة قولكما! لكنَّ الله سَلَّمَ وحفظكما لنا مِنْ نَزْغِ الشيطان وجنده. فسيرا على بركة الله، واستعيذا بالله من الشيطان الرجيم، واسقياني من كؤوسكما عسلا مصفى.
أخوكم/ عمار الخطيب
¥