ـ[أبو قصي المنصور]ــــــــ[28 - Jul-2009, صباحاً 05:03]ـ

تصحيح:

احتمالاتِ ثبوتِ الضبطِ بالفتحِ في أربعةِ كتبٍ من كتبِ المتقدِّمين

لوجود سبِبه

الصواب:

... ثلاثة كتب ...

لوجود سببِه

ـ[أبو الفرج المنصوري]ــــــــ[28 - Jul-2009, صباحاً 06:29]ـ

زادك الله علمًا وأدبًا وإنصافًا، جزاكم الله خيرًا، ونفع الله بكم وبعلمكم

ـ[الواحدي]ــــــــ[29 - Jul-2009, صباحاً 07:27]ـ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

هذه توضيحات تتعلَّق بالاختلاف الواقع في ضبط "بالمُتَنَزِّلِ" من بيت امرئ القيس:

** أوّلاً: يتجلّى أنّ "السيد صقر"، رحمه الله، بريء من تهمة "نفي الروايات". وإذا أردنا تمحيص ضبط بيت من أبيات المعلَّقات أو فهمه، فإننا نرجع –أوّلَ ما نرجع- إلى شرَّاحها، لأنَّهم الأدق ضبطًا لرواياتها والأكثر فهمًا لها، بحكم اعتنائهم بها. وهذا ما فعله السيِّد.

** ثانيًا: شرَّاح المعلّقة وديوان امرئ القيس مجمعون على ضبط الزاي بالكسر، وهذا الضبط لم نستخلصه من ضبط المحقِّقين، بل من شرح الشارحين، وهو أقوى دلالة.

** ثالِثًا: في "طبقات فحول الشعراء" (ج1، ص84 - 85) ضبط العلاَّمة محمود شاكر الكلمةَ بكسر الزاي. وهو محقِّق، ولُغويّ، وشاعر، وناقد. وفي الهامش قال: "والمتنزل: الذي ينزل عليها متجشما حذرا". ثم: "كالنازل على الصخرة الملساء، ينزلق مرَّةً هنا ومرة هنا ويتماسك". وأخوه أبو الأشبال ضبط نفس الكلمة بفتح الزاي استنادًا إلى "اللسان". وملازمة أبي فهر للسان العرب مشهورة الخبر .. لكن ترجَّح لديه أنَّ الكسر هو الذي به يتوجَّه معنى به البيت، لا الفتح.

وفي تحقيقهما لتفسير الطبري، تجدهما ضبطا "بالمتنزّل" بكسر الزاي. وفي الهامش تقرأ: "والمتنزّل الذي ينزل عليها فيزلق عنها".

** رابعًا: يبدو أنَّ معظم المحقِّقين الذين ضبطوا "بالمتنزّل" بفتح الزَّاي اعتمدوا على ضبط "اللسان". وضبْطُ "اللسان" كضبط اليَدِ ... يقع له أن يزلّ كما زلّت الصفواء بالمتنزِّل. ومن حقَّق "التهذيب" اعتمد أيضًا على ضبط محقِّقي "اللسان"، لأنهم اعتمدوه مرجعًا للتصويب في عدَّة مواضع. ولهذا تجد بعضهم يضبط الكلمة بفتح الزاي، انضباطًا بما ضبطه محقِّقوه؛ ثم إذا راح يشرح البيت، شرحه بما يفيد كسر الزاي!

(يتبع ... )

ـ[الواحدي]ــــــــ[29 - Jul-2009, صباحاً 07:30]ـ

( ... تابع)

** خامسًا: حكاية المخطوطات المضبوطة بالشَّكْل: لا دليل عليها. ولو كانت كذلك، لأشار إليها المحققون في مقدماتهم. بل حتى لو كانت كذلك، لظلّ الشك حولها قائمًا إلى أن يتمّ إثبات صحة إسناد ضبطها إلى المؤلِّف. بل لو ثبت ذلك، لظل خطأ النُّسَّاخ واردًا. وهذه بعض الأمثلة المتعلِّقة بموضوعنا ومصادره:

1_ في "التهذيب" (ج12، ص252)، أي بعد صفحتين من الموضع الذي ضبط فيه المحقق "بالمتنزّل" بفتح الزاي! نقرأ هذا البيت:

"كأنَّهُمُ صَابَتْ عَلَيْهِمْ سَحَابَةٌ --- صَواعِقُها لَطَيْرِهِنَّ ذَبِيبُ"

وفي الهامش المتعلّق بهذا البيت: "وفي "اللسان": دبيب، بالدال المهملة." ولم يقل: "هو تحريف" كما هو دأبه في تصويب الأخطاء البيِّنة!

فهل نعتبر ضبطه لـ "لطيرهن" بفتح اللام روايةً؟ مع أنَّها خطأ مطبعي واضح! وما الذي يجعلنا نجزم بأنّ فتح الزاي من "بالمتنزّل" في اللسان ليس خطأ مطبعيًّا؟

وهل نتخذ من "ذبيب" رواية تعتمد؟ ونخترع لفظًا جديدًا لا وجود له، لأنَّ أحد النُّسَّاخ لم يجفِّف قلمه جيِّدًا، أو لأنَّ المحقِّق وهم في ضبط الكلمة!

والبيت في "المفضّليّات"، وتفسير الطبري (قوله تعالى: "أو كَصَيِّبٍ من السَّماء")، و"البحر المحيط" (قوله تعالى: "وبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ")، وفيها جميعًا "دبيب" بالدال المهملة.

2 _ في التهذيب أيضًا (التهذيب، ج12، ص257)، أي: بعد 8 صفحات من الموضع الذي ضبط فيه المحقق "بالمتنزّل" بفتح الزاي! نقرأ:

"يقال: صَبَأْتُ على القَوْم صَبْأٌ وصَبَعْتُ"

فهل هذا خطأ مطبعي؟ أم سنعتبره ضبطًا من المحقق ونؤسِّس عليه وجهًا من وجوه الفهم؟ أو نسلِّم أنَّ المخطوط جاء مضبوطًا بهذا الشكل، فنتخذه قاعدة؟!

3_ في "التهذيب" دائمًا (ج12، ص258)، أي: بعد 8 صفحات من الموضع الذي ضبط فيه المحقق "بالمتنزّل" بفتح الزاي! نقرأ هذا البيت:

"فلا تعجْل علَيَّ ولا تَبُصني --- ودالِكْني فإنِّي ذو دلالِ"

ثم نقرأ في الهامش: "في د، م: "ذو دلاك"، والتصويب عن اللسان مادتي بوص ودلك"!!

لكن!

لكن، في ج10، ص118 من الكتاب نفسه (مادة دلك) نجد:

"فلا تَعْجَلْ علَيَّ ولا تَبُصني --- ودالِكْني فإنِّي ذو دِلاكِ"!!

وفي الهامش نقرأ: "البيت في: ل/دلك، بوص بدون نسبة، وفيه: دلال بلام أخيرة مع فتح الدال"!!

والجزء العاشر حقَّقه: علي حسن هلالي، والثاني عشر حقَّقه: أحمد البردوني. وهذا الوهم يتقاسمان مسؤوليته، لأنّه كان يُفترَض أن يطّلع كُلٌّ منهما على عمل الآخر. لكن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق المشرف على المراجعة: محمد علي النجار، وكذا مَن وضع فهارس الكتاب ...

والدلال لا دخل له في هذا البيت؛ بل هو الدلاك. دالَكْتُ الرَّجُلَ مُدالَكَةً ودِلاكًا: ماطَلْتُه دَيْنَه. والمدالَكة تعني أيضًا: الإلحاح في التقاضي. فيكون معنى عجز البيت: وألِحَّ علَيَّ في تقاضي دَينك، فإنِّي معروف بالمماطلة ...

وهذا الملحظ يصيب "اللسان" و"التهذيب" معًا ...

4_ في "اللسان" (مادة: خشم): "والخَشَمُ: سُقُوطُ الخياشيم وانسدادُ المُتَنَفِّس" بكسر الفاء، في طبعة صادر.

وفي طبعة المعارف: "وانسداد المُتَنَقَّس" بالقاف! والصواب الظاهر: المتنَفَّس .. والمتنفّس على وزان المتنزّل، ولهذا أوردتُ هذا المثال ...

والأمثلة في هذا الباب كثيرة، وهي لا تعني التشكيك في هذه المصادر أو أمثالها، بل هي دعوة للتمحيص وعدم اتخاذها إمامًا معصومًا ... والتمحيص يجب أن يكون مستوعبًا، وأن يأخذ الوقت الذي يستحقُّه ...

(يتبع ... )

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015