ـ[الواحدي]ــــــــ[19 - Jul-2009, صباحاً 09:10]ـ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

هذا جيِّد منك، أبا قصي!

وهذا هو الذي كان ينبغي أن تشرع فيه منذ المشاركة رقم 5 من موضوعنا هذا.

وأعني بالجودة المنهجَ لا المضمون، بما أنّنا قد نختلف في الثاني ...

فأنت الآن تفسِّر وتبرِّر تعقيباتك؛ وهذا هو المطلوب.

أتركك إذن تتولّى تحرير ما كان ينبغي تحريره منذ البداية. ثم إذا اتستوفيت كافّة تعقيباتك، عقَّبتُ عليها بإذن الله.

والله ولِيُّ التوفيق.

ـ[ابو علي الطيبي]ــــــــ[21 - Jul-2009, صباحاً 03:39]ـ

=وإذن، تبطلُ هذه الضلالاتُ التي تَردَّى فيها الأخُ، ويثبتُ أنَّ السيِّد صقرًا أخطأ في هذا كما يخطئ من هو أعلمُ منه؛ فالدفاعُ عنه بعد هذا مغالطةٌ، وخيانةٌ للعِلْمِ.

......................

أبا قصي

ليهنأك هذا الكلام العلمي المؤصَّل، المار باللغو مر الكرام ...

ـ[أبو قصي المنصور]ــــــــ[28 - Jul-2009, صباحاً 01:01]ـ

عودٌ إلى مسألة «المتنزل»

لم أكد أفرُغ من القول في المسألة السابقة، حتى تأوَّبني رَسٌّ كرسِّ أخي الحُمَّى، وظَِلتُ في رِيبةٍ لا تنقضي، وحَيرةٍ لا ترِيمُ؛ فقد رأيتُ أني لم أعطِ المسألة حقَّها من البحث، والنظر، وتبيَّن لي أنَّ الأمرَ أعظمُ مما كنتُ أظنُّ؛ فأزمعتُ أن أرجعَ إليها بنظرٍ آخَرَ غيرَ مبالٍ أيَّ سبيلٍ سلكَني، ولا إلى أيِّ غايةٍ أسلَمَني؛ فالعلماء الذين علَّمونا أن ننقدَ من نشاء، وعلَّمونا أن نقسوَ أحيانًا، هم الذين علَّمونا ألا يكونَ لنا مطلبٌ دونَ الحقِّ، وهم الذين أدَّبونا بأدبِ العَدْلِ، والإنصافِ.

فطفِقتُ أراجعُ العشراتِ من كتبِ العربيَّة، بل المئاتِ، حتى خُيِّلَ إليَّ أني أحطتُّ بجميعِ المواضع التي وردتْ فيها هذه الرِّوايةُ؛ ولكن لم يشفِ غُلَّتي هذا الضبطُ؛ إذ لم ينصَّ عليه أحدٌ من العلماء، معَ حرصِهم على إثباتِ الفروقِ، وفكِّ المشكلاتِ؛ فهذا أبو أحمدَ العسكريُّ – وهو الذي لم يكد يفِيت شيئًا من معلَّقة امرئ القيسِ مما يجوزُ عليه التصحيف - عرَض لأبياتٍ من المعلَّقة يخطِئ فيها الناسُ في كتابه «شرح ما يقع فيه التصحيف» فبيَّن الصوابَ فيها، كتنبيهه على همزِ (مأسلِ)، وتخفيفِ (نضت)، وفتح الصاد، وكسرها في (صَِراية)، وفتح الباء في (بعد)، وضمها، ولم يعُج على (المتنزل).

وهذا أبو سعيدٍ السكَّريُّ، وأبو بكرٍ الأنباريُّ، وأبو جعفرٍ النحاسُ، وهم القامةُ على معلقة امرئ القيس، المهَرة بها، ومنهم – وهو أبو سعيدٍ – من سمِعَها من تلاميذِ الأصمعيِّ، كأبي حاتمٍ، وأبي إسحاقَ الزيِّاديِّ، لم يعرِضوا للفتحِ البتةَ.

وهذا أبو عليٍّ القالي – وهو تلميذُ ابن دريد، وأبي بكرٍ الأنباريِّ، وغيرِهما – أوردَ هذا البيتَ مرَّتينِ في كتابه «المقصور والممدود»، ولم يُشِر إلى ما يَدُلّ على الفتحِ.

وهذا أبو محمد بن بري – وهو المحقِّق، الناقد – مرَّ بهذه الرِّواية في حاشيته على «الصحاح»، وحاشيته على «درة الغواص» كمرِّ الرائح المتحلّب؛ لم يُعقِّب عليها بشيءٍ.

وهذا عبد القادرِ البغداديُّ – وهو مَن هو سعةَ اطِّلاعٍ، ومعرِفةٍ – أوردَ البيتَ الذي فيه ذِكْرُ (المتنزل) في «خزانة الأدب»، ثم نصَّ على أنَّها اسمُ فاعلٍ، ولم يذكر روايةَ الفتح، ولو مخطِّئًا.

وفزِعتُ إلى أسفار أهلِ العلْمِ دقيقِها، وجليلِها، أفتِّشُ فيها، وأستنطقُها؛ عسى أن أظفرَ منها بنصٍّ صريحٍ، أو يُشبِه الصريحَ، أجلو به هذه الحَيرةَ التي تكنفتني، والغموضَ الذي تلبَّسَ هذه الرِّوايةَ؛ ولكنْ لم أظفر بشيءٍ.

ونعم! هذه حججٌ ظنِّيَّة لا تقضي بإبطالِ الرِّوايةِ، أو ما يُحتمَل أن يكون روايةً؛ ولكنَّها لا تزال تُلِحّ على ذهن الباحث، وتُدخِل عليه الارتيابَ، والشكَّ في ما انتهَى إليه، حتى يعاوِد النظرَ فيه.

+ ثم قلتُ:

وما تُنكِر أن تكونَ هذه رِوايةً غير مشهورةٍ مرَّت من طريقٍ غيرِ طريقِ رُواةِ المعلَّقاتِ، وصُنَّاع الدواوينِ؟

أفيجِبُ أن يَّعلمَ هؤلاءِ بكلِّ روايةٍِ سمِعَها الرَّعيلُ الأوَّلُ من العلماء عن العربِ؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015