ـ[أبو الوليد التويجري]ــــــــ[15 - Jul-2009, مساء 06:22]ـ

قال تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ... الآية.

وهذا يتأكد ويعظم إذا كان الجدال بين مؤمنين، فيخاطب المجادل صاحبه بالحسنى واللين، دون الخوض في سفاسف الأمور والتنقصات الشخصية، وقد ذكر النبي (ص) أن من صفات المنافق -أعاذنا الله وإياكم منه- أنه إذا خاصم فجر؛ فأينا يرجو حصول هذه الخصلة من خصل النفاق؟!

ولو أن المتحدثَ إذ أجرى مداد قلمه، وسطر من بنات فكره؛ أخلص النية، وراقب ربه تعالى، وجعل بين يدي جوابه صوابًا، واستحضر قوله تعالى {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} = لما وجدتَ كهذا، وأي شيء أعظم منه؟!

والله إنه ليحز في الفؤاد، ويجرح القلب؛ أن ترى إخوتك قد انتصب الشيطان بينهم؛ فقوى شوكة كل واحد منهم على أخيه، ولا من مدرك!

وليتنا أيها الأحبة نستحضر في هذه المقامات؛ مجادلة النبي (ص) لخصومه في أكبر القضايا: التوحيد، وماكان عليه من عظيم الخلق وحسن البيان، بأبي هو وأمي (ص).

ثم تأمل في تدارس الأئمة في المسائل بينهم؛ لترى الأدب الجم، والاعتذار لبعضهم، والاستغفار والدعاء لمخطئهم، ورحم الله الذهبي أين مثله في هذه العصور؟!

أسأل الله عزوجل لي ولكم علمًا نافعًا، وعملا صالحًا، وأعوذ بالله من علم لا ينفع؛ كما استعاذ منه محمد بن عبد الله (ص).

والله المستعان!

ـ[أبوالليث الشيراني]ــــــــ[15 - Jul-2009, مساء 08:13]ـ

مع الجدال الحاصل! ..

إلا أني استفدت كثيراً كثيراً من هذه (المناظرة) العلمية , والتي ندر وجودها في هذا الزمن ..

ما شاء الله عليكم , لغة , أدب , فكر , نقد , (أحيانا بعض الكلام الفارغ:))؛ لكنه يضيع في بحر حسنات ما قرأت ..

أريد المزيد.

ـ[أبو قصي المنصور]ــــــــ[16 - Jul-2009, صباحاً 02:18]ـ

كنتُ نصحتُ للأخ الكريمِ / الواحديِّ في ردِّي الأخيرِ بما هو خيرٌ لي، وله، وحاولتُ أن أبيِّنَ له بعضَ القضايا المُهِمَّة التي غفَل عنها؛ ولكنَّه استمرَّ على مذهبِه في السخريةِ، والاستهزاءِ، كما بدأه أولَ مرَّةٍ، [ويستطيع القارئ أن يرجع إلى أول الصفحة؛ فيرى ذلك بنفسِه]. ومن قبلُ كان يعمل ذلك، كما فعلَ مع الشيخ (محمد صبحي حلاقٍ).

[مع الانتباهِ للفرقِ بين السخرية، والتخطئة]

فلذلك سأعرضُ عن كلِّ ما خرجَ إليه من الإسفافِ المستهجَنِ، وما أوردَه من مسرحيات، وأفلامٍ، وتمثيلياتٍ لا عَلاقةَ لها بالمسائلِ العِلميةِ التي عرضتُ لها، لأنَّ ذلك كلَّه من اللغو الذي أمرنا الله تعالَى أن نمُرَّ به كرامًا.

وسأبدأ بالردود العلميَّة المفصَّلة بحول الله تعالى.

ـ[أبو قصي المنصور]ــــــــ[16 - Jul-2009, صباحاً 02:30]ـ

المسألة الأولى:

الاستقصاء، والاستيعاب (*)

قلتُ في أصلِ الموضوعِ:

فذكرتُ منها [أي: الروايات التي أنكرَها السيد صقر] بعضَ ما صادفتُ غيرَ مستقصٍ، ولا مستوعبٍ

فردَّ الأخ الكريم:

ومن حق أي قارئ لكلامه أن يقول: "هذه دعوى عريضة! " لأنّها توحي بكثرة ما يقتضي الرد على "السيد" أو يحتمله؛ وهذا يحتاج إلى استقراء يسنده، وبراهين تؤيِّده

# والردُّ عليه:

قولي: (غيرَ مستقصٍ، ولا مستوعبٍ)

-إما أن نأخذ بظاهرِه (بدلالة المطابقة)

-وإما أن نأخذَ بلازمِه (بالدلالة الخارجية)

= فأما الأخذ باللازمِ، فلا يصِحُّ من وجهينِ:

1 - إمكانُ الحملِ على الظاهرِ. وإذا أمكنَ الحملُ على الظاهرِ، لم يجُزِ الخروجُ عنه.

2 - أنَّ اللازمَ هنا جزئيٌّ، لا كُليٌّ؛ إذ قد تُكتشَفُ بعضُ الأخطاء بعدَ الاستقراء، والاستيعاب، وقد لا تُكتشَف.

= فإذا صِرنا إلى الظاهر، كانَ معنَى الكلامِ: الإخبارَ المجرَّدَ عن عدمِ استقصاء نقداتِ السيد صقر، واستيعابها. وليس فيه دَليلٌ قاطِعٌ على إثباتِ أنَّ هناكَ أخطاءً أخرَى.

* وإذن، فقولُ الأخ: (إن هذا يَحتاج إلى براهينَ تؤيِّدُه) مخالِفٌ لبدهياتِ المنطقِ، لأنَّه عدمٌ؛ والعَدمُ لا يُستدَلُّ عليهِ؛ إذ هو الأصلُ.

= ولو طردنا ذلك، لكان لك:

1 - أن تلقَى رجلاً في الشارع يمشي، فتقبضَ عليه، وتقولَ له: لقد سرقتَ منِّي خمسةَ آلاف ريال. فإذا قالَ لك: لم أسرِق. قلتَ له: (إن هذا يَحتاجُ إلى براهين تؤيِّدُه)؛ فإذا لم يأتِ بالبراهينِ، شكوتَه إلى المحكمةِ، لتقيمَ عليه الحدَّ.

2 - أن تصادفَ رجلاً في نهارِ رمضانَ، فتقِفَه، وتسألَه: هل أكلتَ شيئًا؟ فإذا قال لك: لا، لم آكلْ، قلتَ له: (إن هذا يَحتاجُ إلى براهين تؤيِّدُه)، فإذا لم يأتِ بها، أشَعْتَ في الناسِ أنَّ هذا الرجلَ ممَّن يفطر في نهار رمضانَ، لأنه لما طولبَ بالدليل على عدمِ أكلِه، عجَز أن يأتيَ به.

و (لم أسرق)، و (لم آكل) هي تمامًا نفسُ (لم أستقصِ)، و (لم أستوعب).

= الخلاصةُ في أخطاء الأخ:

-إن كانَ يقصِدُ الظاهرَ، فقد أخطأ خطأ منطقيًّا؛ وذلك حينَ طلبَ الدليلَ على العدمِ.

-وإن كان يقصد اللازمَ، فقد أخطأ خطأين منطقيينِ:

الأول: أنه خرجَ عما تقتضيه دلالةُ الكلامِ الظاهرةُ لغيرِ مُخرِج.

الثاني: أنَّه جعلَ اللازمَ الجزئيَّ كليًّا، ثم جعلَه مقدِّمةً كبرَى، ورتَّب عليها النتيجةَ.

- والذي أوقعَ الأخَ في هذه الأخطاء العجيبة أنه أرادَ أن يقلِّدَ الشيخَ أحمد شاكر عندما ردَّ على قول السيد صقر: (والقسم الثاني من أقسام الملاحظات يتعلق بالتحريف، وهو كثير جدا في ثنايا الكتاب)، بقوله: (هذه دعوى عريضة).

فأصابَ الشيخُ رحمه الله المنطِقَ الصحيحَ، لأنَّه أنكرَ دعوى إثباتٍ، ولم يصِب الأخُ، لأنَّه قلَّد من دونِ نظَرٍ، ولا بصَرٍ.

وإذن، فليس من حقِّ أيِّ قارئ لكلامي أن يقولَ هذا القولَ المخالفَ لبدهياتِ المنطقِ.

+ ملحوظة:

هذا الردُّ مبنيٌّ على منطِقٍ دقيقٍِ يحتاجُ إلى تأمُّلٍ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015