ـ[الواحدي]ــــــــ[15 - Jul-2009, صباحاً 10:44]ـ

( ... تابع)

** يقول صاحبنا الذي حُرِم وطرَه: "أمَّا هذه الكلمة التي ما زال الأخ ومن لفَّ لفَّه يردِّدها؛ وهي (الكبار)، فلا قيمة لها عندي، ولا مكان لها في ميزاني". (تأمَّل الياء في "عندي" و"ميزاني"، ثم استشر محلّلا نفسيًّا لينبئك ببعض ما تعرفه جهينة ... )

ومغزى هذا الكلام أومأتُ إليه من قبل، عندما ذكرتُ كلام "أحد أحداء "أهل اللغة"؛ لكن أبو عذرة النقد والفهم لم يستوعبه، واعتبره "هراءً مُخجِلاً"!

فلا بأس من الرجوع إليه، بأسلوب آخر يليق بمتورِّع مثل أخينا:

في بعض الحوارات العلمية مع بعض الإخوة، عندما تأتيهم بحجّة لعالِم من علماء السلف، ولا يجدون لها ردًّا، يتملّصون قائلين: "هات دليلا، يا أخي! آيةً أو حديثًا، لا غير .. " فإذا أنت حاولتَ إفهامَه أنَّ قول ذلك العالِم إنَّما مستنده الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح، أجابك بأنَّ ذلك فهمه هو، وأنَّه ليس ملزَمًا به؛ وأضاف: "هم رجال، ونحن رجال" ...

ثم يستدل لكلامه بأنّ فلانًا ردَّ على فلان .. ويضيف: "الخطيب ردَّ على أبي حنيفة، والكوثري ردّ على الخطيب؛ وأنا أردُّ على الكوثري، والخطيب، وأبي حنيفة .. بل وعلى مَن هو أكبر مِن أبي حنيفة! وأنت لا تعرف مَن هم "الكبار"، وإنَّما يعرفهم كبير مثلي، أيّها الصغير! "

وبعض هذا الكلام، إنَّما هو كلمة حقٍّ أريدَ بها باطل. ولهذا صحَّ في هؤلاء أن نسمِّيهم "خوارج الفقه".

وقريب مِن "خوارج الفقه": خوارج النقد. وهم قوم لم يستكملوا الآلة .. يقضون أعمارهم في تعقُّب فحول المحققين والتنقُّص منهم، لاعتقادهم أنّ وصف "الكبير" لا يليق إلا بهم، أو لن يليق بهم إلا إذا أثبتوا أنّ "الكبار" لا يفهمون ... ثم إذا حاولوا التحقيق، صوَّبوا مبهم الألفاظ بـ "كذا"! وكذا .. وكذا ..

والخوارج، في أصل نشأتهم، إنّما هم فرقة تُرجِم وجودها تاريخيًّا بحالة نفسية معيَّنة، ثم غطَّت عليها بآراء ومذاهب لتبرِّرها وتمرِّرها ... ومعالجة النفوس ليست من شأننا، بل هي من شأن علماء النفس والربّانيِّين من أهل السلوك ...

وخوارج السياسة، إنّما قالوا: "لا حُكْمَ إلا لله"؛ وفحوى خطابهم: لا حُكم إلا لفهمنا نحن لكتاب الله.

وخوارج العلم، إنّما يقولون: "لا نعترف إلا بآية من القرآن أو أثر من السنّة"؛ وفحوى خطابهم: "لا نعترف إلا بفهمنا نحن للكتاب والسنَّة".

وقد كان للخوارج: يوم النَّهروان.

ولكلِّ خارجيٍّ نهروانُه ...

وإذا رأيتَ أحدهم يصف نفسه بالكبير، علمتَ حجمَه ...

وكفى ..

كفى، يكفي، كفايةً. قال تعالى "أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَه"؟

وكَفَّ، يَكُفُّ، كفًّا. قال عَزّ وجَلّ: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِين قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكَاةَ" إلى آخر الآية 77 من سورة النساء.

(يتبع ... )

ـ[الواحدي]ــــــــ[15 - Jul-2009, صباحاً 10:49]ـ

(تابع)

** يقول أخونا: "حتى ظنّ أنه محمود شاكر"!

ولست أدري من أين هبّت عليه هذه الفرية، ولا كيف توهَّمها .. إذ كل مَن تأمّل كلامي، لم يجد لها أثرًا ... اللهمَّ إلا إذا كان صاحبنا يتكلَّم عمّا وقر في قلبه .. فتلك مسألة لا يد لنا بها ..

ثم راح يشبِّه نفسه بلويس عوض! أو يدّعي أنّني أشبِّهه بلويس عوض! ومن باب الإنصاف، أقول: إنَّ للويس عوض خصلة تميِّزه عن أخينا في هذا المقام؛ إذ لمَّا أقيمت عليه الحجّة، لم يكابِر، ولم "يلاجج" ...

** يتّهمني صاحبنا بأنَّني أتناقض في كلامي. لماذا؟ لأنّني مدحتُ بعض كلامه، ثم ذممتُ بعضًا آخر!

ولا يقول هذا الكلام إلا من لم يُدرِك معنى الإنصاف. ولو رجع إلى أوَّل مشاركة لي، لتبيَّن له أنَّني لم أمدحه كلّ المدح، بل نبَّهتُه إلى الألفاظ التي استعملها في نقده للسيّد .. لكنَّه عاد، بعد ربوض دام عشرة أيَّام، فخرج علينا بكلام جهَّل فيه السيِّد، والجوهري، وابن منظور، وأبا الأشبال، وعبد السلام هارون .. فماذ كان يتوقَّع ممّن قرأ كلامه؟

ونبَّهه الأخ الأديب الفاضل "أبو الفرج المنصوري" إلى سوء مسلكه، لكن أخذتْه العزَّة بالإثم، وردّ عليه بلجاجة ما بعدها لجاجة ... لذا، رددتُ عليه، ذامًّا لكلامه، ونهجه، وفهمه معًا. ولست نادمًا على ذلك ... ويبدو أنه لم يندم بعد على ما قترف ...

إذن: مدحت كلامه إنصافًا، ثم ذممتُه انتصافًا ...

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015