ـ[الواحدي]ــــــــ[13 - Jul-2009, مساء 07:24]ـ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

هل تراجَع الأخ أبو قصي عن موقفه؟

وموقفه الذي ساءنا ليس النقد، بل التطاوُل على العلماء بنعوت لا يقبلها لا العلم ولا الخلُق.

لا أظنّ ذلك ...

بل إنّ فراستي تخبرني أنه سيتمادى ...

فها هو ذا يطلع علينا بنغمة قديمة جديدة، وهي: "إنَّما أساء إليك الذين أحبُّوك! "

أمَّا الذين شتموك، واتَّهموك في فهمك، فأولئك هم الذين يحبُّونك حقًّا، ويحبُّون العلم؛ لأنَّهم "مِن أهل العلم"، لا من "الدخلاء"!

ثم فُتِحَت له نافذة على الغيب، فرأى السيّد "يجأر إلى الله تعالى أن يرفع عنه هذا البلاء الماحق"! وما مصدر هذا البلاء؟ إنه "مِن بعض مَن أراد أن يُحسِن إليه، فلم يزد على أنْ أساء"!

الله أكبر!

هكذا تنقلب الموازين في أفهام من ينافحون عن "الفهم"، ويندِّدون بمن "يقلب المعاني" و"يفسدها" و"لا يفهم استعمالات العرب".

لسنا هنا في مورد الحب أوالكره، يا أخي .. الأمر يتعلَّق بالإنصاف. والإنصاف، قبل أن يكون خلقًا محمودًا، هو من صفات العقلاء. والحكم على كلام الناس، إذا شابه الحيف والتحامل، فَقَدَ قيمته، ولو "زعم" "مُدَّعيه" أنَّه صواب .. فماذا لو كان أصحاب ذلك الكلام أناسًا لا كالناس!

والسيِّد قال:

"أدعو النُقَّادَ إلى إظهاري على أوهامي فيها"

ولم يقل: أدعو كلَّ مَن هَبَّ ودبَّ إلى إظهار "ما ظهر له" من أوهامٍ لي، وإظهاري عليها، ثم اتهامي بـ "نفي الروايات الصحيحة" وأنَّني "لم أفهم معنى الزيادة عند النحاة"!

هل كلامي بيِّن؟ أم أخاطبه بالتركماني؟

فإنْ لمْ يَفهَم العربيُّ يومًا --- فَحَدِّثْه إذًا بالتُّرْكُمانِي!!

وفي هذا المقام، أذكِّر القارئ الكريم المنصِفَ بهذا الكلام النفيس للجاحظ، فإنَّه نبوءة منه لما سيقع وظهرت "تمهيداته". يقول:

"ومِن أبْلَغِ الطَّعن على ما تريد: أنْ تطعن، ثم تستغفرالله. ثم تتمهَّل فترةً، ثم تعود لطعنٍ هوأعظم وأطمُّ من الأوَّل؛ ليوثق بك فيه، ويقال: إنّ هذا لوكان عن حسدٍ، مارجع عن الطعن الأول."!!

أبْدل "الحسد" بـ"الإجحاف"، يتّضح المعنى ...

وفي فهم العقلاء كفاية ... "كافّة"، لا "زائدة" ...

والله ولِيُّ التوفيق.

ـ[الواحدي]ــــــــ[13 - Jul-2009, مساء 08:53]ـ

** تنبيه:

الإخوة الذين يستخدمون "جوجل كروم"، سيجدون المشاركات من 21 إلى 24 معروضة بشكل رديء لا يطاق، بسبب تغيير الحرف حجمًا ولونًا ... وهذا التغيير لم يتسبّب فيه الأستاذ عبد السلام هارون (ابتسامة)، بل هو من تحريفات اللغة الرقمية.

ولإراحة أعينهم، ما عليهم إلا أن يفتحوا صفحة المجلس بواسطة "أنترنت إكسبلورر".

والله ولِيُّ التوفيق.

ـ[أبو قصي المنصور]ــــــــ[14 - Jul-2009, مساء 05:38]ـ

إنَّ خيرَ البرقِ ما الغيثُ معَهْ

ما مثَلي ومثلُ الأخ الواحديِّ إلا كرجلين خرجا يصطادان؛ حتى إذا توسَّطا عُرضَ السريِّ، كمَنا فيه يلتمسان صيدًا يصيبانِ منه غِرَّةً. فبينا هما كذلك، أعرَضَ لهما عانةٌ من حُمُر الوحشِ، فقبضَ أحدُهما على معجِسِ قوسِه، وأرسلَ سهمَه:

فخرَّت نحوصٌ ذاتُ جحشٍ سمينةٌ ... قد اكتنزت لحمًا، وقد طُّبِّقت شحما

فلكزَه صاحبُه، وقال له: لم تصنع شيئًا لا أبا لك! فقال: وكيفَ إذن؟ فانتزعَ القوس من يدِه، وقال: انظر، وسترَى.

ولبِثَ مكانَه يتطلَّعُ، ويتحسَّسُ، ويترقَّبُ؛ فما هي إلا هنيهةٌ حتى مرَّت بجانبِه بقرةٌ كأحسنِ ما أنت راءٍ من البقرِ، واقتربت منه وهي غافلةٌ عن مكانِه منها، حتى أمكنته، ولم يبقَ بينه وبينَها إلا مِقدار ذراع؛ فلو مدَّ يدَه لعلِقَت برَوقيها. فلمَّا رأى ذلكَ، أقبلَ عليها بسهمِه، وهو يقلِّبُ عينيه؛ فتارةً يغمض عينًا، ويفتحُ أخرَى، وتارةً يغمضهما معًا، وتارةً ينظرُ:

بعينٍ كعينِ مُفيض القِداحِ ... إذا ما أراغَ يريدُ الحويلا

وقد عضَّ على شفتيه، ومدَّ عنقَه، وحنَى ظهرَه، ثم لأيًا مَّا أرسلَ سهمَه:

فرمَى، فأخطأها، وصادف سهمُه ... حجرًا ففُلِّلَ، والنضيُّ مجزَّعُ

فهذا مثلي ومثلُ الواحديِّ.

وأنا لا أظلمُه، ولا أحبُّ أن أكونَ من أهلِ البُهتِ؛ فأقلبَ ثنائي عليه ذمًّا لحاجةٍ في نفسي، وأشابِهَ يهودَ، ولا أن أنزِعَ عنه الحُلَّةَ التي كسوتُه إياها؛ فأكونَ كالراجعِ في قيئِه. وبعدَ أن كنتُ:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015