ونحن في عصرٌ، ميزته ومَزيّته الكبرى: التواصُل. وقد منّ الله عليننا بنعمة المنتديات الطاهرة النافعة، مثل منتدانا هذا ... وهي نعمة لمن أحسن الاستفادة منها، ونِقمة على مَن أساء ...

منذ أكثر من أسبوعين، سجّلت أختٌ لنا في مجلسنا هذا استشكالا لكلمة وردت في "المعيار المعرب"، فاجتهد جميع الإخوة في إعطاء توجيه لتلك الكلمة .. اجتهدنا جميعا .. وقاربنا .. لكنّنا لم نُصب الجواب .. ثم جاء أخ، ولعلَّه لم يكن من أعضاء المنتدى قبل ورود تلك "النازلة"، فجاءنا بالجواب المُقنِع!

ولن أبالغ إذا قلت لك إنّ فرحتي بقراءة كلامه، لربّما فاقت فرحته هو بالتوصُّل إلى الجواب، بل وفرحة الأخت التي أرّقها ذلك الإشكال ...

وهكذا الأمر أخي الكريم ... هيِّن ليِّن، ميسورٌ لمن يسَّره الله عليه ...

لو أفدتنا بتعقيباتك على كلام السيد صقر، رحمه الله، وكانت خالية من الأحكام، لشاركنا جميعا في إثراء الموضوع بنِيَّة المستفيد والمفيد معًا، ولربحنا جميعًا وما أهدرنا وقتنا في توضيح الواضحات ...

والواضحات هنا واضحة .. وهي لا تحتاج إلى مزيد إيضاح ...

كان الله في عوننا جميعًا، وغفر لنا، وستر علينا!

وقد حرصتُ، أخي أبا قصي، ألا يندَّ قلمي بجارح الكلام لشخصك، واتخذتُ هذا السَّمت نهجا لعباراتي منذ أوَّل مشاركة لي في هذا الموضوع؛ اللّهم إلا ما كان من باب المشاكلة لقاموسك في الحديث عن بعض العلماء ...

فإذا وجدتَ كلمةً شعرتَ أنها تستهدف شخصك لا كلامك، فأرجو أن تعذرني. وكن على يقين أنّني لم أقصد ذلك ولا جال في خاطري ...

والآن أستأذنك في الانصراف، فقد تعبت ...

تعبت، وأريد العودة إلى أحبابي ...

أحبابي أولئك ... إنهم هناك ... لكن مقامهم في القلب لا يريم ... وكلَّما ضاقت بي الدنيا وكلح وجهها، هرعتُ إليهم، مستأنسًا بحديثهم، مقتبسًا من أنوارهم، مستروحًا مجالسهم ...

أولئك أحبابي ... أشتاق إليهم، فتمنعني الهيبة من لقائهم ... وألقاهم، فيُعجِلني فيض أنوارهم عن إطالة الجلوس بين أيديهم ...

أولئك أحبابي ... واحات تُظلّني والعمر صحراء قاحلة ... نجومٌ تهديني والدنيا ليل حالك ...

أوائك أحبابي ... مِن عذْب حياضهم تضلّعت .. ومِن رحيق رياضهم نهلت .. فما استحليْتَه من كلامي، فهو من ورود تلك الرياض .. وما استعذبته مِن معانيَّ، فهو من معين تلك الحياض ...

أولئك أحبابي ... الرافعي، والشاكريّان، والسيِّد، والطناحي، ومن كان من طرازهم ...

أترقَّب مرورهم على الطريق .. وعندما يقتربون، أتودَّد إليهم بما جنيت من ثمرات الأفكار .. فلا يلتفِتون إليَّ أحيانًا، وأعتذر لهم وعنهم ... ويأذون لي أحيانًا في مرافقتهم، فأرى الدنيا على حقيقتها: لا تساوي جناح بعوضة ...

أستأذنك أخي أبا قصي، ولعلني لن ألقاك بعد حديثنا هذا ...

تَمتَّعْ مِن شَمِيمِ عَرَارِ نَجْدٍ --- فَمَا بَعْدَ العَشِيَّة مِنْ عَرَارِ

ـ[الواحدي]ــــــــ[13 - Jul-2009, صباحاً 01:14]ـ

تصويب

ويأذون لي أحيانًا في مرافقتهم

ويأذنون لي أحيانًا بمرافقتهم.

ـ[الواحدي]ــــــــ[13 - Jul-2009, صباحاً 02:50]ـ

تنبيه إلى تصحيف وسقط في موضعين (ابتسامة)

_ أوَّلا: ما نقلناه من كلام السيِّد قاله عرَضًا، ولم يُفرِد له فضلاً من مقاله. فهو لا يتجاوز سطرًا ونصف*، ضمن فصلٍ يتجاوز الأسطُر العشر. فالتشبُّث به، وتكبيرُ* بالمجهر حيفٌ مِن هذا الوجه.

والصواب:

أوَّلا: ما نقلناه من كلام السيِّد قاله عرَضًا، ولم يُفرِد له فصلاً من مقاله. فهو لا يتجاوز سطرًا ونصفالسطر، ضمن فصلٍ يتجاوز الأسطُر العشر. فالتشبُّث به، وتكبيرُه بالمجهر حيفٌ مِن هذا الوجه.

ـ[أبو قصي المنصور]ــــــــ[13 - Jul-2009, مساء 02:22]ـ

تمهيدٌ

لولا أن يغترَّ بهذا الكلام بعضُ من ليس في غريزتِه القدرةُ على النظر، والممايزة، والتمحيص، لكان الوجهَ أن نُمسكَ عن الردِّ عليه، لما انغمسَ فيه من التخليطِ المستبينِ، والتعالمِ المكشوفِ، والعبثِ الظاهرِ الذي إن يكن ساءَ أحدًا، فإنما ساءَ السيِّد صقرًا في قبرِه، وكأني أراه يجأرُ إلى الله تعالَى أن يرفعَ عنه هذا البلاء الماحق الذي نزلَ به من بعضِ مَن أرادَ أن يحسِن إليه؛ فلم يزِد على أن أساءَ إليه أبلغَ الإساءةِ. وكأنِّي به يقولُ: قد كان ما كان منِّي عن اجتهادٍ، ولم أطَّلِع على ما يبيِّن خطأه. ولو كنتُ اطلعتُ على ذلكَ، لرجعتُ إلى الحقِّ؛ فما بالُ أقوامٍ يصرّون على قولي بعدَ أن قُدِّمَت إليهم الأدلَّةُ، والبيِّناتُ؟ ثم يتمثَّل بقول عديِّ بن الرِّقاع العامليِّ:

أضَلالُ ليلٍ ساقطٍ أكنافُه ... في الناسِ أعذرُ، أم ضلالُ نهارِ؟

أفرأوني ادَّعيتُ لنفسي العصمة من الخطأ، والبراءةَ من السهوِ؟

أم هم أعلمُ مني بنفسي حينَ قلتُ:

(وإني على نهجي الذي انتهجتُ منذ أول كتابٍ نشرتُ، أدعو النُقَّادَ إلى إظهاري على أوهامي فيها، وتبيين ما دقَّ عن فهمي من معانيها، أو ندَّ عن نظري من مبانيها،وفاءً بحقِّ العلم عليهم، وأداءً لحقّ النصيحة فيه).

فرحمةُ الله عليك يا سيِّدُ!

أيَّةً سلكتَ!

ولله أنتَ من عالمٍ!

تعرفُ الحقَّ، ولا تنكِرُه ... إن عرفانَ الفتى الحقَّ كرَمْ

وجزاكَ الله على ذلك خيرًا.

ولا يزالُ أهلُ العلمِ يعرِفُ بعضُهم قدرَ بعضٍ؛ وإنما يفسِدُ بينَهم الدُّخلاءُ!

- والحديث آتٍ إن شاء الله ...

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015