وهذه أخرى: عندما كتب السيد مقاله النقدي، كان يُدرك أنه يخاطب أحمد شاكر، لا أحمد أمين أو طه حسين أو مَن هو في طبقتهما ... فانتقده اعتمادًا على "منهج الأفذاذ"، لا منهج المدرسيِّين والمستشرقين. وأعظم ميزة لـ"منهج الأفذاذ" في التحقيق هو ما سمَّاه مصطفى صادق الرافعي، رحمه الله: "تحرير الرِّواية". هذا هو المسلك الوعر ذو النمط الصعب! أمَّا نقل اختلافات النسخ، وإخراج الكتاب بعوجه وعرجه، وبَقِّه وذبابه .. فهذا ممّا يطيقه كلُّ مَن أدمن النظر في المخطوطات ...

(يتبع ... )

ـ[الواحدي]ــــــــ[11 - Jul-2009, مساء 10:22]ـ

( ... تابع)

* ثالثا:

قرأت لأبي قصي موضوعًا في موقع "أهل اللغة"، ومشاركةً في "ملتقى أهل الحديث"؛ فكان ذلك سببًا مقنعًا لصرفي عن الخوض معه في مسائل التحقيق وأصوله، وما إلى ذلك من التنظيرات والتأصيلات التي إذا أعوزها الفهم، لم تنفع صاحبها ولو قرأها مليون مرّة ...

الموضوع عنوانه: "الإمام (!) التبريزي: لِصٌّ كبير! "

وعنوان كهذا يثير القشعريرة، ويجمِّد الدم في العروق .. وإذا قرأتَ الموضوع، تبيَّن لك أنّ صاحبه لم يقرأ ما طُبع مِن مصنّفات الخطيب التبريزي .. أو قرأها ولم يفهمها .. أو فهمها وتجاهَل ما فهمه، لأنّ التحرّش بالكبار يستهويه ...

واعجَب –إن شئت بعْدَ ذا عجبا- لمن وصف التبريزيَّ باللص الكبير، ثم استنجد به ليحكم على عبد السلام هارون بأنه "يغيِّر في المتن" و"يُفسد المعنى" و"يقلبه"!!

أمَّا المشاركة، فهي في "ملتقى أهل الحديث"، تعقيبًا على مقال للفاضل أبي مالك العوضي عنوانه: "دفاعًا عن الإمام الكسائي". وقد أورد فيه هذا النصَّ للذهبي: "وجرت مسألة الزنبور، وهي كذب: أظن الزنبور أشد لسعا من النحلة فإذا هو إياها"، وأشار إلى احتمال طروّ التصحيف على "كذب".

فجاء أخونا أبو قصي، منتقد الكبار ومسفِّه أحلامهم، وقال: "والذي يَظهر لي أن (كذب) مصحفة عن (كذا)؛ فيكونالكلام: (وجرت مسألةالزنبور، وهيكذا: أظن الزنبور أشد لسعا من النحلة فإذا هوإياها).

ويكونلفظ الجملة بعدَها بدلاً." (انتهى "ما ظهر" للأخ!)

كذا والله!

ولم يكن في نيّتي أن أتعرَّض لهذا .. لكنني لمّا رأيتُ أخانا يتطاول على "السيِّد"، ويتَّهمه بأنّه "لم يفهم معنى الزيادة عند النحاة"، صمَّمت على نقل كلامه (وقبلَه كلام آخر، "استنحى" فيه كثيرًا و"استلغى" من غير طائل)، ليرى القارئ مدى استيعاب صاحبنا للنحو، والتحقيق، واللغة ...

والذي "ظهر له" في تصويب نص "السِّيَر"، هو مِن جنس "ما ظهر له" عند انتقاد: الجوهري، وابن منظور، وأحمد شاكر، وعبد السلام هارون، والسيد صقر ... ومَن لم يأخذ من العلم إلا ما "ظهر له"، ولمْ يرتض من القول إلا شطَطا، وتعقَّب قومًا لن يستطيع لهم طلبا؛ فلا تمارِه إلا مراءً ظاهرًا، إذ الإنسانُ أكثرُ شيء جدلا .. والباقيات الصّالحات خيرٌ عند ربِّك ثوابا وخيرٌ أملا.

(يتبع ... )

ـ[الواحدي]ــــــــ[11 - Jul-2009, مساء 11:33]ـ

ففهَّمْناها سليمان ...

( ... تابع)

(5)

مسائل في الضَّرْح والطَّرحِ ..

وشيءٍ مِن الضَّرَع!

هذا، وقد يتساءل الأخ أبو قصي قائلاً: "ولكن أين هو الردّ على كلامي، كما رددتُ أنا على السيِّد"؟

وأجيبه: لا تجعل للعجلة علينا سبيلا، فقد أمهلناك أمدًا طويلا. وجوهر الرد إنما كان في سالف الكلام. أمَّا نقد التعقيبين، فهو فاكهة الكلام، وهي كفاكهة الطعام، لا تقدَّم إلا في الختام ...

هذه أوَّلَتُها .. (و"أَوَّلَتُها" هذه ترويها الأعراب عندنا، ووجدتها في مخطوطتين؛ لذا أثبِتُها كما وجدتُها)

ثانيَتُها (انظُرْ: أوَّلَتُها): أطلقتَ العنان لقلمك مسوِّدًا تُهَمَا وأحكامًا جائرة منافية للنقد المنصِف، فأطلقتُ العنان أيضا لقلمي في الرد عليك؛ لكنني توخَّيت الإنصاف ... وكنتَ -بما سمّيتَه نقدًا- تعلَّقتَ بوطرٍ لا سبيل لك إلى قضائه، فجئتُ لأريحَك الإراحة الباتَّة من التعلُّق بذلك الوطر ...

ولعلَّ لما تجرَّأت عليه عذرًا خفي عنِّي و"ظهر لك" .. لكنّني لا أفهمه، كما لم يفهم السيِّد، والجوهري، وابن منظور ... فالفهم لك وحدك ...

ولَرُبَّما جاء الفتى بِدَنِيَّةٍ --- ووراءَها عُذْرٌ له لمْ يُفْهَمِ

والآن لننتقلْ إلى التعقيبين، وأبدأ بالتعقيب رقم (6).

(يتبع ... )

ـ[الواحدي]ــــــــ[11 - Jul-2009, مساء 11:42]ـ

( ... تابع)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015