و"يغيض": كذا أثبتها مَن حقَّق شروح "سقط الزند". وكنتُ قرأتها: "يفيض". وفي شرح البطليوسي ما يؤكِّد هذا الوجه، وكلام الخوارزمي يؤيِّده، ومعنى البيت يعضده. والله أعلم.

(يتبع ... )

ـ[الواحدي]ــــــــ[11 - Jul-2009, مساء 09:59]ـ

( ... تابع)

** المثال الثاني:

قال أبوقصي، بعد أنْ نقل ما انتقاه من "العين": "فهو (أي: الضَّرْح) بمعنى الرمي، أو الطرح، وليس بمعنى التنحية، والدفع. والذي في (اللسان) منقول عن (الصحاح)، ولم يحسن صاحب (الصحاح) الإبانة عن المعنى كما تستعمله العرب."

أوّلاً: ما معنى هذا الكلام؟ ترْجِمْ!

معناه: أنَّ صاحب "الصّحاح" ومؤلِّف "اللسان" لم يذكرا إلا لفظ التنحية معنىً للضَّرح. أليس كذلك؟

الآن، افتحْ يا بُنَي "الصحاح" واقرأْ، واضْرَحْ لسانَك عن التدليس!

هيه! ماذا لدينا؟

يقول صاحب "الصحاح": "الضَّرْحُ: التَّنحية. وقد ضرَحَه، أي: نَحَّاه ودفَعَه. فهو شيء مضطَرَحٌ، أي: مَرْمِيٌّ في ناحية. قال الشاعر:

فلمَا أنْ أَتين على أضاحٍ --- ضَرَحْنَ حَصاه أشتاتًا عِزِينَا

وضَرَحْتُ عَنِّي شهادةَ القومِ (انتبه إلى "ضرح عن" هذه!)، أي: جرّحتَها وألقيتَها عنك." (انتهى)

وأخونا يقول بأنَّ الضَّرح هو بمعنى الرَّمي .. فلماذا تعامى عن قول المؤلِّف: "مرميٌّ في ناحية"؟ وقوله: "دفعه"؟ ثم راح يتَّهمه بأنه "لم يُحسِن الإبانة عن المعنى كما تستعمله العرب"! ومَن الذي نقل لنا استعمال العرب، "يا فهيم"؟!

وافتح يا بُنَي "لسان العرب"، لعلَّنا نكذِّب أفهامنا، ثقةً منّا في سيِّد الفهم، المشكِّك في فهم السيِّد!

هيه! هل مِن خبر؟

يا سيدي، يقول ابن منظور: "الضَّرْحُ: التَّنحية. وقد ضَرَحَه، أي: نحَّاه ودفَعَه؛ فهو مضطرح، أي: رمى به في ناحية" ثم يضيف: "والضَّرْحُ: أن يؤخَذ شيءٌ فيُرمى به في ناحية."

وفي بعض مطبوعات "اللسان" تصحيف في نص هذه المادّة، لن أذكره، حتّى لا أفتح شهيّة بعضهم ... لكن لو اشتغلنا بنظائر هذه الأخطاء، لكان ذلك أكثر نفعًا من اللّهاث وراء "السيِّد"، تصيُّدًا لعثراته ...

ولا داعي إلى تكرار الكلام .. والسَّلام ختام!

(يتبع ... )

ـ[الواحدي]ــــــــ[11 - Jul-2009, مساء 10:09]ـ

ففهَّمْناها سليمان ...

( ... تابع)

(4)

عبد السلام هارون: يحرّف الكلِم!

والسيد صقر يجهل أصول التحقيق!

والتبريزي: لصٌّ كبير!

كذا ...

خاض أبو قصي في مسائل تتعلَّق بالتحقيق، فجازف بذلك مجازفة وخيمة العواقب؛ لذا لن أخوض معه في الدقائق ولا الكُلِّيَّات، بل أكتفي بتوضيح بعض المسائل، أرى من الواجب توضيحها، دفعًا للشبهة ورفعا للالتباس:

* أولا:

سوَّلَت لأبي قصي نفسُه التَّحرُّشَ بالأستاذ عبد السلام هارون، رحمه الله. وبينا هو "رابض على طريق الكبار"، رأى الأستاذَ من بعيد .. رآه مارًّا كالبرق على طريق أخرى، موازية لطريق مربضه .. فقال في نفسه: "ها قد ساقته الأقدار إليَّ، ولعلّه أضعَفُ "الأفذاذ". فلْأفتكْ به، لأجعله عبرةً للمعتبرين .. والعابرين .. والمعبِّرين بألفاظ لا توافق "استعمالات العرب". (انتهى نَصُّ التسويل!)

ثم طلع علينا بحكمه النهائي، النافذ، الذي لا يقبل الاستئناف،. وخلاصته: "عبد السلام هارون يتصرَّف في المتن معتمدًا على فهمه، فيفسِد المعنى، ويقْلِبُه". إي والله! يقلِبه! يرى المعنى يمشي متبخترًا، فيغار منه، و"يقلبه"؛ فيظلُّ المعنى المسكين يمشي على رأسه في الطريق .. إلى أن يصل إلى حيث يربض أبو قصي .. فيهبّ "المنصور" هبَّةَ الغيور على المعاني، ويوقفه على رجليه .. ثم يُصلِح حالَه .. ثم يعطيه قنِّينة "ليمونادا" كُتِب عليها "تبريزيا"؛ وهي "ماركة مقلّدة"، صُنِعت في البلد ولم تستورَد من إيران، لأنّ إيران "ترفض" ... ثم يقول له: "اشرب، ولن تُقلَب بعدها أبدً" .. فيشرب المعنى .. ثم يقول لأبي قصي: "أوقفْني على رِجْلَيّ، أرجوك" .. ثم ... يختفي!! ويبقى صاحبه الذي كان يحاوره مندهشًا ...

ولماذا هذ الحكم القاسي على الأستاذ هارون، يا "رابضًا ذا رِماح"؟

لأنَّه في تحقيقه لشرح القصائد السبع (ص 23) قرأ قول المصنِّف: "يروون فيها" فغيَّرها إلى "يروونه فيها".

ومن المحتمل أن يكون أبو قصي تلقف هذا الكلامَ مِن بعض عابري السبيل .. لكن، لنتأمّلْه على أنّه من نتائج تعقيباته النقدية ...

جاء في "شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات" للأنباري (ص 23):

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015