وأرجو من الأخ أبي قصي أن يستوعب كلامي نقدًا لكلامه، لا تجريحًا لشخصه؛ فإنّ أخوَّة الإسلام تجمعنا .. وإن كنت عاتبا عليه .. وكلامي هذا لونٌ من العتاب ...

والله الهادي إلى سواء السبيل.

ـ[الواحدي]ــــــــ[11 - Jul-2009, مساء 09:37]ـ

ففهَّمْناها سليمان ...

( ... تابع)

(1)

رابضٌ .. ورِماح!

"أنا رابض لك على الطريق".

بهذه الجملة أجابني المتأدّب اللطيف: "أبو فيصل المنصور"!

لذلك، تجنّبتُ مخاطبته، وارتضيتُ استعمال ضمير الغائب في محاورته. وليعذرني، فإنني أفزع من الرابضين، لا سيّما إذا كانت أسلحتهم غير قانونية، من "بلاستيك" مثلاً؛ لأنّ مثل هذه الأسلحة من شأنها ألاَّ تريح الذبيحة، فيتضاعَف عذابها، وأنا أودّ الخلاص من هذه القصة التي "طالت وحالت واستطالت فمُلَّتِ" ...

أخشى الرابضين، وآنف من الربوض، وأتحاشى الرُّوَيْبضة ...

لكن "أبا قصي" أساء فهم بعض العلماء، فاتهمهم بسوء الفهم .. وبعض هؤلاء العلماء له عليّ حقوق، رتَّبتها علَيَّ حرمة العلم وأهله؛ وسأكون "رُبَضةً" خالصًا لو تقاعستُ عن الدفع عنهم، لا انتصارًا لأشخاصهم، بل للعلم وقداسته.

وقد قرأت ما جادت به قريحة "أبي قصي" في المشاركة رقم:، فعلمتُ أن الرجل لا يفهم ما يقرأ، ويقرأ ما لا يَفهم! وأدركت حينئذ أنَّ الشيء الوحيد الذي يفهمه ويتقنه هو: الربوض ... الربوض على الطريق، يرصد كبار المحققين والعلماء، رجاء تعثُّر أحدهم ليتعقَّبه، فيقال عنه: "كاشف عثرات الكبار"!

ولعلّه لم يفهم بعد أنَّ أولئك الكبار لهم طريق غير التي ربض هو على حافَّتها، وأنهم إن مرُّوا يمرّون بسرعة البرق. ولعلّ ذلك ما حدث له مع السيد صقر؛ مرّ عليه كالبرق، فأعماه وميضه، فراح يتعقّب الوميض ... ثم لمّا أعياه السير بعد طول تعقُّب، راح ينتقد الوميض، والبرق، والطريق وسالكيه! ثم ... عاد إلى الربوض!

وكنتُ في مشاركتي الأولى خاطبته بإشفاق الناصح، وكان ممّا فلتُ:

"ومن حق أي قارئ لكلامه أن يقول: "هذه دعوى عريضة! " لأنّها توحي بكثرة ما يقتضي الردعلى "السيد" أو يحتمله؛ وهذا يحتاج إلى استقراء يسنده، وبراهينتؤيِّده ...

أقولهذا تحفيزًا للفاضل أبي قصي على المضيّ قدمًا في استقصاء نظائر ما ذكره في تعقباته، لا اعتراضًا على صنيعه أو تثبيطًا لعزيمته ... "

وكان قصدي تنبيهه إلى أنّ نقد الكبار يستوجب التقصِّي والاستقراء، ثم التريُّث والتدبُّر، قبل حرض الأحكام (على لغته!) وإهدائها إلى الشبكة العنكبوتية لتقتات منها ... لكنه لم يَفهمني على الوجه الذي أردتُ ... ويبدو لي أنّ "الست العنكبوت" كانت جائعة هاتيك الأيام، وكان بينه وبينها عقد يقضي أنْ يقدِّم لها فربانًا يرضيها عنه. وهو يعلم ما تشتهيه العنكبوت، وما يسدّ رمقها، ويغري قرمها ...

فغاب .. وظلَّ "رابضًا على الطريق" .. ومرَّ عليه "السيّد" مرّةً أخرى كالبرق .. فرأى الوميض .. فغشّى عينيه ما غشَّى .. ثم أتى .. ثم تنحنح فنادى .. فجَهَّل أولي النُّهى .. ورماهم بفساد الفهم وإفساد المعنى .. ثم الْتَوَى .. فأَظْهَر ما أخفى .. ثم تَوعَّد واستعلى .. ثم ... انتهى!!

وفُتِن به بعضُ المولعين برؤية طعن الجياد الأصيلة برماح من "بلاستيك"، فراح ينافح عنه وينفخ فيه من وَهَنِه؛ بدعوى أنْ لا أحد يكبر على النقد، و"ما كبير إلا الكبير" ... وما إلى ذلك من الهذرمات التي يكرّرها الصغار فيظنونها عِلمًا، وهي تذكِّرنا بشيء ما قيل يومَ صِفِّين، فنبت عنه ما نبت ...

وليس طعن الجياد الأصيلة هو الذي يفتن هؤلاء .. فهُمْ يعرفون أنّها ليست في متناول الأيدي .. الذي يفتنهم هو: رؤية مشهد الطَّعن! ولا لوم عليهم .. فما حيلتنا مع من أصيب بداء التشّهي، فراح يسكِّنه بخيالات الأماني. لكن الغريب أن يصدِّق الطّاعنُ الوهميُّ نفسَه، فيعلن نفسه بطلاً، ويرقص رقصة النصر على خيوط الشبكة العنكبوتية، مُشهرًا رمحه البلاستيكي!

وعِلْمُ هؤلاء كرمح بطلِنا المغوار: عِلْمٌ من بلاستيك!!

ومِن هؤلاء: أحدُ أُحدان "أهل اللغة" .. كتب مراسلاً المشرف "على المباشر"، في اليوم الرابع من شهرنا هذا، فقال:

"العجيبُ أن يخرج بعض المتشدّقين، ليبكي ويولول على حرمة المحقِّقين التي انتُهكَتْ"!!

(وتأتي أنت لتبكي وتولول على حرمة مَن انتقد منتقدي المحقِّقين ... )

كذا والله! وإنّي لأنقل كلامه بلفظه ...

ثم يقول، لا فُضَّ فوه: "ولو عدنا إلى أيام ابني شاكر وهارون وصقر والطناحي (يعني ما فيش لازمة للألقاب، هم رجال ونحن رجال ... )، لَرأينا (مش أكيد كانوا ح يودّوك وَشّ ... ) كُلَّ واحد يردّ على الآخَر (انتحار جماعي يعني ... ) ويقوِّم تحقيقه (وأسنانه)، ويصوِّب (عليه بالكلاشينكوف). ولم يمنعهم فارق السن (والطول والوزن ... ) من النقد (والتخبيص، والتهويش، والكلام الفارغ اللي منّو ... ) "

إي والله! وإنّي لأنقل كلامه بلفظه. وما بين قوسين أضفتُه لإيضاح المكنون ...

ثم يضيف مفيضًا، أفاض الله عليه من فضله: "فهذا أحمد شاكر (وأصلو صعيدي، ودماغو ناشفة، ودمّو حامي قوي، يا بوي!) يكبر السيد أحمد صقر بحوالي عشرين عاما (أو أقل قليلا، أو أكثر كثيرًا .. لا أدري. لكن عشمنا في الشيخ أبي قصي يحقق لنا في المسألة دي .. )، ومع ذلك (وأولئك، وهنَّ، واللواتي، والبتوع ... )، لم يقف السيد أحمد صقر (ولم يقعد، ولم ينم، ولم يرم نفسه في الترعة من شدة الخوف) ليقول من أنا (وأنا مين .. ) ومن أكون (وازّاي كنت؟ ويا ترى هل أنا كائن؟) حتَّى أردَّ (بالبوكس) على مَن هو (أقوى وأجدع) وأسنّ مني؟ (لأني خايف آخذ علقة ما تتنسيش .. ) "

انتهى النَّقل ...

ولا يذكر أخونا "الفتوّة" كيف انتقد "السيدُ" أبا الأشبال، رحمهما الله؟ وبأية لغة؟ وبأي أسلوب؟ المهم أنّ "خناقة" وقعت بين كبير وصغير في السن، لا غير، وأنّ الصغير كان جريئًا، وهجم ... وكفى الله المؤمنين القتال ... هذا هو محلّ الشاهد. وإذا كان فعلَها وعمره ثلاثون عامًا، فلماذا لا نفعلها نحن؟

ونسي "الفتوّة الكبير" أنَّ الذي انتقد أبا الأشبال وهو في الثلاثين من عمره، أخرج "شرح ديوان علقمة" ولمّا يكن جاوَز العشرين!

وسكت أبو قصي عن هذا الكلام، ولم يعقّب عليه .. وكأنه يرتضيه ويوافقه. بل أردفه بتعقيبين اثنين هما أمَرُّ من الحنظل!!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015