ـ[الحسن أبو تراب]ــــــــ[02 - Jun-2009, مساء 07:40]ـ

مناقشة الحجج.

مناقشة الحجة الأولى والرد عليها " ليس النحل مقصورا على العرب "

جعل طه حسين ما يحل باليونان والرومان مشابها لما يجب أن يحل بالعرب , متناسيا أمر البيئة والمحيط , وعوامل تكوين الجنس والشخصية , واتجاهات أدب هذه الأمم. فبينما أكثر أداب اليونان والرومان أسطوري خيالي , نرى الأدب الجاهلي واقعيا جدا , بل صورة لما يحياه الناس آنذاك , ونحن نعلم أن الدراسات الحديثة توصلت إلى صحة شخصية هوميروس وصحة شعره , في حين ان عمر إلياذته خمسة وعشرون قرنا تقريبا , وعمر الأدب خمسة عشر قرنا , وكثير منه عاصر الإسلام. (1)

مناقشة الحجة الثانية والرد عليها " السياسة ونحل الشعر "

أكثر طه حسين من اجتهاده في هذا الفصل , وتمادى في تأويلاته , حتى رأيناه يطعن في السياسة والدين على السواء , فقد عد ذل المسلمين في مكة دينا , وفي المدينة سياسة وسيادة , ورأى أن الهجرة خلقت عداوة بين قريش وبني هاشم , في حين أن الطرفين من قريش , وهم هم أهل بدر وأحد .. وهو يعلم هذا وله مؤلفات تاريخية عن هذه الحقبة.

أما أن الإسلام ولد بين أطراف قريش , فهذا غير صحيح , لأن العداوة كانت موجودة أصلا في حين أن الإسلام عمل جهده حتى هداها. والرسول صلى الله عليه وسلم وضع كل النظم والدساتير الكفيلة بالمسيرة السياسية الصادقة.

ثم لماذا يفتعل المتناحرون شعرا , ويتقولونه على لسان أهل الجاهلية؟ ولماذا لا يقولونه بألسنتهم , ونحن نعلم أن العرب يتباهون بشعرهم؟ ومن من الشعراء يرضى أن يتنصل من شعره , وينسبه إلى الأخرين؟ ومن هؤلاء الذين تخفوا , ونطقوا الشعر بألسنة غيرهم؟ وهم طبعا من طبقة الصحابة أو التابعين أو المعاصرين لصحابة رسول الله .. ! نحن إن شككنا في الشعر الفخري والعصبي نكون قد أضعنا شعرنا إلا أقله , لأن أكثر شعر القبائل من هذا النوع. وهذا يعني أنه لا ينكر الشعر في العصر الجاهلي فحسب , بل ينكر معه شعر أغلب شعراء القرن الهجري الأول.

ثم إنه يجعل العرب جميعا كاذبين , دأبهم الافتعال والاختلاق والنحل , وسنرى أنه يفعل الأمر نفسه عندما يتحدث عن الفرس , وعن أصحاب الديانات الأخرى.

وخلاصة الأمر أنه يرى أن الشعر زيد عليه كثيرا , في حين أن النقاد يرون أن ما وصل إلينا من شعر العرب قليل جدا. (2)

(1) دراسات في الأدب الجاهلي – محمد التونجي ص 177.

(2) نفس المصدر – ص 178 - 179

مناقشة الحجة الثالثة والرد عليها " الدين ونحل الشعر "

كان على طه حسين أن يحدثنا عن الشعر المنحول والشعر الصحيح الذي قيل في النبي صلى الله عليه وسلم , ولكنه اكتفى بأن ما قيل فيه شعر غير صحيح , ثن إن نسب الرسول معروف , لا يحتاج إلى شعر منحول ليبرهن عليه. واذا اهتم الرواة والمؤرخون بنسبه فلأنه نبي. وهل لديهم من هو أفضل منه يهتمون به؟ ثم إن الحكاية التي ذكرها برهان على أن النحل حقيقة لا شك فيها , ولكنها أيضا تبين تحرج الناس من النحل , وتمنعهم وندرتهم وبالتالي غلاء ثمن ما ينحلون , ولهذا يقول المعتدلون أن أغلب الشعر صحيح وبعضه منحول. يقول العلامة جواد علي: ((وفي الشعر الجاهلي الواصل إلينا شعر صحيح وشعر موضوع منحول , حمل على الشعراء. وقد شخص أهل الفراسة بالشعر الصحيح منه , زنصوا على أكثر الفاسد منه. ولم يقل أحد منهم ان الشعر الجاهلي موضوع كله , فاسد لا أصل له. فدعوى مثل هذه هي دعوى كبيرة , لا يمكن أن يقولها أحد. انما اختلفوا في نسبة الصحيح إلى الفاسد أو نسبة الفاسد إلى الصحيح)).

أما شعر الجن فلا يقبل ...

يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه: (يَابَنِى ءادَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) (سورة الأعراف - الآية 27)

فالمعروف أنه استخدم رمزا وشماتة ليس غير. ومثله الشعر الذي يحكيه القصاصون والنسابون على ألسنة الأمم البائدة. فهذا لم يقبل به أحد , وابن سلام نفى صحته أصلا وعده من باب النحل لا من باب الأصل.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015