فهذه أول حجة أثارها طه حسين في كتابه في الأدب الجاهلي , وبين فيها أن نحل االشعر غير مقصور على العرب فقط , فذكر اليونان والرومان.
2 - السياسة ونحل الشعر:
يشير طه حسين على نقطتين مهمتين في هذا الباب يثبت بهما أن قسما مهما من الشعر الجاهلي منحول , هاتان النقطتان هما: السياسة والدين , ويخلص إلى نتيجة هي أن كل شعر سياسي أو قبلي أو فخري أو مذهبي او ديني موضوع.
ويرى أن المشركين كانوا يناقشون الرسول صلى الله عليه وسلم ويجادلونه حتى يمل " أو يعيا كما يقول " وأن هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة كانت من هذا النوع وبعد الهجرة تحول الصراع على السيادة بين مكة والمدينة , وعندما أسلم أبو سفيان خمد هذا الصراع.
وكان الشعراء يتنافسون في المفاخرة والمهاجاة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث حسان على ذلك , وكذلك فعل الخلفاء حتى أن عمر بن الخطاب سمح بذلك , ويأتي بالروايات التي تثبت النزاع الكائن بين المهاجرين والأنصار والذي سبب إضافات كثيرة على الشعر.
وكذلك فعلت الخلافات الطائفية بين: الأمويين والهاشميين والروافض والخوارج وهذه أيضا في رأيه ولدت شعرا قبليا وسياسيا منحولا. لكل هذا يجب أن نشك في شعر هذه الاتجاهات قبل الإسلام وفي الإسلام. (2)
(1) دراسات في الأدب الجاهلي – محمد التونجي – ص 177.
(2) نفس المصدر – ص178
3 - الدين ونحل الشعر:
يعد طه حسين الدين ذا أثر في نحل الشعر كالسياسة ولكن الوقت لا يسع لدراسته. ولو كان عنده وقت لقدم لنا لهوا أو مرحا .. !
ومن الشعر الديني المنحول: شعر لاثبات النبوة , وشعر لاثبات بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ومثل هذين النوعين شعر الجن والملائكة.
ولقد أنطق بعضهم الجن شعرا في القضايا السياسية , ويرى أن العامة يجب أن تعتقد أن النبي من أشرف القوم. ولهذا أول الشعر على الألسنة لرفع نسب النبي صلى الله عليه وسلم. ويرى أن الكتب زاخرة بالروايات المنحولة التي ترفع من نسب قريش. واكتفى بايراد قصة واحدة , دفع فيها الراشي أربعة آلاف درهم من أجل عدة أبيات.
والقصاص يحاولون تفسير القرآن بشعر منحول , وكذلك فعل اللغويون , إذ استشهدوا بشعر منحول لاثبات ألفاظ جاءت في القرآن , ويرى أن الجدال بين المسلمين وأصحاب الديانتين السماويتين في العصر العباسي ولد شعر جديدا ز
وقد اعتمد الشعراء في العصر العباسي على ملة ابراهيم المعرفة في الجزيرة في دعم ما جاء به القرآن الكريم , وتثبيت صحة معلوماته , ولهذا فان ما جاء به الشعر مطابقا لملة ابراهيم منحول على ألسنة بعض شعراء الجاهلية.
ويتعرض طه حسين إلى نظرية كليمان هوار ويفصل فيها والتي مفادها أن القرآن تأثر بالتوراة والانجيل وتأثر أيضا بشعر أمية بن أبي الصلت لتشابه واضح بين القرآن وشعره وأمية هذا كان معاصرا للنبي صلى الله عليه وسلم , وكان يتمنى أن يكون نبيا , وقد توصل هوار إلى شعر أمية صحيح لأن فيه خلافا مع القرآن.
ونهض شعراء اليهود والنصارى ينحلون شعرا يرفعون فيه من مستواهم في الجاهلية كنحل الشعر على لسان الأعشى وامرئ القيس في السموءل , والخلاصة أن الشعر توزعة هو يان , هما: الدين والسياسة. (1)
وأنا أعيب هنا على طه حسين فكره الغربي البعيد عن الفكر الإسلامي وأعيب عليه فساد عقيدته ومذهبه. والله المستعان.
(1) دراسات في الأدب الجاهلي – محمد التونجي – ص180
4 - القصص ونحل الشعر:
القصص فن اعتمد على السياسة والدين , وقد برز في العصرين الأموي والعباسي. واستخدم القصاصون المساجد لعرض رواياتهم , وتنبه السلاطين إلى أهمية القصاصين. واستغل رؤساء الأحزاب القصص في دس ما يريدون , وقد استمدت القصص معينها من القرآن والحديث , ومن مصادر فارسية ويهودية ونصرانية , ومن مصادر مختلطة من الأقليات .. هذه المصادر كلها أطلقت على ألسنة القصاص مثل: ألف ليلة وليلة , وسيرة عنترة , وسيرة ابن هشام – وكلها زاخرة بالشعر المفتعل.
ولدى طه حسين براهين على أن العرب كلهم لم يكونوا شعراء , وأن الشعر المنسوب إلى غير قائل منحول , ومثله شعر الأمثال , وشعر أخبار المعمرين , وكل ما يروي في صلات العرب باليهود والأحباش والفرس. (1)
5 - الشعوبية ونحل الشعر:
نحل الشعوبيون على الجاهليينوعلى الاسلاميين الشعر وغير الشعر. انهم الفرس أصحاب الحقد المغلوبون أمام العرب. لقد تعلموا العربية , وتعصبوا عليهم وشجعوا الأحزاب. وساعدوهم في نظم الشعر. فبنو أمية شجعوا أبا العباس الأعمى , وآل الزبير اسماعيل بن يسار. ولكن شعر الشعوبيين العدائي ضاع أكثره ولو حصل للروم ما حصل للفرس لفعلوا مثلهم. والعرب اضطروا للرد على الفرس بشعر منحول أيضا. وألفت كتب في رفع العرب وكتب في رفع الفرس وهكذا زخرت كتب الأدب بالشعر المنحول , وكذلك الكتب العلمية كالحيوان للجاحظ كثر فيها النحل. لأن الفريقين أرادا أن يتباها بمعرفتهما. (2)
6 - الرواة ونحل الشعر:
سبب آخر يدعو إلى النحل , هذا السبب هو الرواة. وهم بين اثنين: إما عرب متأثرون بما له علاقة بالعرب والعربية وإما موال متأثرون بكل ما له علاقة بالموالي , ثم هناك مؤثرات أخرى كالمجون والعبث ورقة الدين. ويسشهد على ذلك بروايتين هما حماد الرواية زعيم الكوفة وخلف الأحمر زعيم البصرة. والصفات التي تحلى بها هذان الروايتان تؤكد أن كل ما روياه من الشعر الجاهلي غير صحيح ومنحول – وهما نحلا بعضه. (3)
وبهذا القدر نكتفي من ذكر بعض الحجج التي أثيرت من قبل طه حسين للتشكيك في الشعر الجاهلي.
(1) دراسات في الأدب الجاهلي – محمد التونجي – ص182
(2) نفس المصدر – ص 184
(3) نفس المصدر – ص 186
¥