1 - عبارة "زعموا" ويرى أغلب النقاد أن يكون عبد الله بن المقفع أول من استعمل هذه الطريقة السردية الملائمة لطبيعة الحكاية في شكلها المعهود منذ القديم، حين نقل خرافات كليلة ودمنة عن الأدب الفارسي، والذي يزعم بعض المؤرخين أنه نقل عن الأدب الهندي إلى اللغة العربية. وظل مصطلح "زعموا" هو اللازمة السردية المهيمنة على نص كليلة ودمنة، وكأنها أم الأشكال السردية وأعرقها في الأدب العربي، وبالتالي فإن المصطلح ينسجم مع طبيعة السرد القائم على التسلسل الزمني الذي يأتي من الخارج أو عن طريق حياد المؤلف، وكأن هذه الأداة السردية تقابل ما يعرف لدى منظري الرواية الغربيين "الرؤية من الخلف". وأجمع نقاد الرواية الحداثية على أن ضمير الغائب، والماثل في عبارة "زعموا" ليس إلا دلالة حتمية على نفي الوجود التاريخي وإثبات الصفة الخيالية الخالصة للعمل السردي بخاصة ..
2ـ مصطلح السرد في فن المقامات:
شهدت نهاية القرن الرابع الهجري ميلاد فن المقامات، على يد بديع الزمن الهمداني. كان معظم المقاماتيين يستهلون السرد في مقاماتهم إما بعبارة "حدثنا" أو "حدث" وإما "حكى" أو "أخبر" أو "حدثني" وهي أداة سردية كانت تستعملها شهرزاد في ألف ليلة وليلة. وكان الجاحظ اصطنعها منذ القرن الثالث للهجرة، في كتابه حكاية الكندي حيث افتتحها بهذه العبارة "حدثني عمرو بن نهيوي قال" والحق إن هذه العبارات كلها مستقاة من تقاليد رواة الحديث النبوي الشريف وقد تكون عبارة حدثني أشد ارتباطا بحميمية السرد وأدل على كيان "الأنا"وأكفأ في التوغل في أعماق الذات لتفجير مكامنها وتعرية مخابئها. إن اصطناع ياء الانتماء أو ياء الاحتياز أو ياء الذات، والتي يسميها علماء النحو العربي "ياء المتكلم"، تتيح للسارد الحديث من الداخل وتجعله يتعرى في صدق أمام الفعل السردي أو أمام المسرود له ..
استعمال ضمير الغائب: وهو سيد الضمائر السردية الثلاثة، وأكثرها تداولا، وقد يكون استعماله شاع بيد السراد الشفويين أولا .. وهو وسيلة صالحة لأن يتوارى وراءها السارد فيمرر ما يشاء من الأفكار والإيديولوجيات، وتعليمات وتوجيهات. ثم إن السارد يغتدي أجنبيا عنالعمل السردي، وكأنه مجرد راو له، بفضل هذا "الهو" العجيب ..
مصطلح السرد في "ألف ليلة وليلة"
تصطنع شهرزاد ساردة ألف ليلة وليلة عبارة "بلغني. وهي أداة سردية تتصف بالإيحائية والتكثيف وتواري وراءها عوالم لم تكشف ..
- اللغة الحوارية:
الحوار هو اللغة المعترضة التي تقع وسطا بين المناجاة واللغة السردية. ويجري الحوار عادة بين شخصية وأخرى أو بين شخصيات وشخصيات أخرى داخل العمل الروائي. والحوار الروائي المتميز يجب أن يكون مقتضبا ومكثفا؛ حتى لا تتحول الرواية إلى مسرحية، وحتى لا يضيع السارد والسرد عبر هذه الشخصيات المتحاورة على حساب التحليل من جهة، وعلى حساب جمالية اللغة. ولدى مناصري العامية يقتضي الحوار أن يكون بالعامية وخصوصا إذا كانت الشخصية أمية، وكل ذلك التماسا لواقعيتها، وكأن الأحداث التي تنهض بها أو تقع عليها هي أحداث تاريخية بالفعل .. وهذه مغالطة ومخادعة .. ومهما يكن فلا ينبغي أن تبتعد لغة الحوار عن لغة السرد حتى لا يقع نشازا بشعا في نسج مستويات اللغة السردية ..
المناجاة: وهو المصطلح الذي اقترحه الناقد الجزائري والأستاذ الجامعي الدكتور عبد المالك مرتاض ويرى أن بعض النقاد المعاصرين آثروا إطلاق هذا المصطلح العربي القح بدل مصطلح (المنولوج الداخلي) الوارد على يد الأديب الفرنسي الشهير إدوار دي جردان؛ لأن المناجاة هي نفسها تدور داخل الذات، وتعني في اللغة العربية: حديث النفس للنفس .. وعليه فإن مصطلح المنولوج لا يحتاج بأن يوصف بالداخلي. والمناجاة خطاب داخل خطاب آخر يتسم بالسردية، إذ الأول جواني، والثاني خارجي أو براني، ويندمجان لإضافة بعد حدثي أو سردي أو نفسي إلى الخطاب الروائي
الحيز الروائي وأشكاله:
¥