الحنفي المصري- إجازة بالمشافهة - والشيخ أبو معاذ صلاح بن محمد عويضة – إجازة بالمشافهة – وغيرهما عن عبد العزيز بن الصديق الغماري عن محمد عبد الحي الكتاني عن شيخه عبد الله بن درويش السكري الحنفي عن شيخه عبد الرحمن بن محمد الكزبري عن شيخه عمر بن عقيل المكي عن شيخه محمد مرتضى الزبيدي عن شيخه حسن بن عليّ العجيمي عن شيخه البرهان إبراهيم الميموني عن شيخه الشمس الرملي عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري عن الحافظ ابن حجر عن أبي هريرة ابن الذهبي عن أبي نصر محمد بن أبي نصر بن الشيرازي عن جده عن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر أنه قال في تاريخه [67/ 46 - 47/طبعة دار الفكر]: «أنبأنا أبو محمد بن صابر أنبانا أبو الحسن بن الحنائي أنبانا أبو بكر محمد بن علي الحداد أنبأنا أبو نصر بن الجبان وأبو الحسن بن السمسار قالا أنبأنا أبو سليمان بن زبر أخبرنا أبو عبد الله وكان رجلا صالحا من أهل الغوطة من برزة، وكان يصوم الاثنين والخميس، وكان أعور، وكان قد بلغ سنة ثمانين سنة أو جاوزها، فقلت: يا أبا عبد الله أيش كان سبب ذهاب عينك؟ فقال أمر عجيب معجز! فقلت حدثني به، فامتنع علي في ذلك شهورا كثيرة، وأنا أسأله! إلى أن حدثني فقال لي: كنت وأنا شاب أسكن بَرْزة، فجاءني إلى بيتي رجلان من الحُوَاة، فنزلا عليَّ، ودفعا إليَّ ثمن غِرارة قمح، وقالا لي: اشْتَرِ لنا غرارة قمح، فاشتريت لهما، فقالا: اطْحنها،؟ ودفعا إليَّ أجرة الطحين، فطحنتها، فقالا لي: أعجن لنا كل يوم ربع دقيق، وأنفق علينا خمسة دراهم في لحم وشئ حُلو، ودفعا إليَّ خمسين درهما، وأقاما عندي جمعة، ثم قالا لي: في قرية بَرْزة وادٍ؟ فقلت: نعم، فأريتهما إيَّاه بالنهار، فوقفا عليه، ثم خرجا إليه في نصف الليل، وأخذاني معهما، ونزلا فيه إلى قعره، ومشيا فيه نحو نصفه، وكانت معهما دابة محمَّلة، فحطَّا عنها، وأخرجا خَمْسَ مجامر، وأوقدا فيها نارًا، وجعلا في الخمس مجامر بخورا كثيرا حتى عجْعج الوادي بالدخان، وأقبلا يُعزِّمان، والحيات تقبل إليهما من كل مكان فلا يعرضوا لحيَّة منها! إلى أن جاءت إليهم حيَّة نحو ذراعٍ أو أطول قليلا، وعيناها توقدان مثل الدينار، فلما رأياها فَرِحا واستبشرا وسُرَّا سرورا عظيما، وقالا: من أجل هذه الحية جئنا من بلد خراسان نسير نحوًا من سنة! فالحمد لله الذي لم يخيِّب سفرنا وعظيم نفقتنا، ثم قبضا على الحية وأطفآ النار، وكسرا المجامر، ثم أخذا ميلا فأدخلاه في عين الحية واكتحلا به! فلما رأيتهما فعلا ذلك قلت لهما: اكْحلاني كما اكتحلتما، فقالا لي: ما يصلح لك! قلت: لا بد لي من ذلك، قالا: يا هذا ما لك فائدة فيه، قلت: والله لا زايلْتُكما أو تكحلاني منها! فقالا لي: يا هذا إنا قد مالحناك، ووجب حقك علينا، وقد برناك بخمسين درهما، وأنفقنا في منزلك نحو مائة درهم، وما نشتهي أن يقع بيننا وبينك شرٌّ وخصومة فيما لا إرب لك فيه ولا فائدة، فقلت: والله الذي لا إله إلا هو لئن لم تكحلاني لأصرخن بالوالى حتى يخرج فيأخذكما وما معكما وينهبكما! فلما لم يريا لهما مني مخلصا قالا لي: فنكحل عينك الواحدة، فرضيت بذلك، فكحلا عيني اليُمْنى،فحين وقع ذلك في عيني نظرت إلى الأرض تحتي مثل المرآة أنظر ما تحتها كما [تُرَى] المرآة! ثم قالا لي وحمَلا دابتهما: سِرْ معنا قليلا، فسرت معهما وهما يتحدثان، حتى إذا بعدنا عن القرية علَّقاني وكتَّفاني، ثم أدخل أحدهما يده في عيني فقلعها ورمي بها! وتركاني مكتَّفًا ومَضَيا، فكان آخر العهد بهما، ولم أزل مكتَّفًا إلى الصبح حتى جاءني نفر من الناس فحلَّني، فهذا ما كان من خبر عيني.)

قلتُ: وهذه قصة صحيحة الإسناد إلى هذا الرجل الأعور! والعهدة عليه فيما قال وحَكَى! وإن كنتُ أرى أن ما قصَّه ليس بعيدًا في عالم الإمكان. والله المستعان.

ـ[الواحدي]ــــــــ[22 - Jul-2009, مساء 11:17]ـ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

الغريبة [رقم/ 1]: (حكاية الأعور ذي العين الواحدة!)

فحين وقع ذلك في عيني نظرت إلى الأرض تحتي مثل المرآة أنظر ما تحتها كما [تُرَى] المرآة!

جوزيتَ خيرًا أيها الفاضل النوراني على ما تتحفنا به من غرائب وعجائب ..

ألا ترى -والقصة كلها تتعلق بالنظر وفضوله- أنّ قوله "أنظر ما تحتها" فيه نظر؟ ألم يكن من المناسب أن يقول: "ما فوقها"، لأنّ المرآة تعكس ما يقابلها، ولا تشفّ عمّا وراءها؟

ثم أرنا -نوَّر الله بصيرتك- سرّ قولك "الأعور ذي العين الواحدة"، فإنّه قد يثير بعض الالتباس ...

بوركت، وسلّمك الله لأهلك وأهل الألوكة ...

ـ[أبو المظَفَّر السِّنَّاري]ــــــــ[23 - Jul-2009, صباحاً 11:46]ـ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

جوزيتَ خيرًا أيها الفاضل النوراني على ما تتحفنا به من غرائب وعجائب ..

ألا ترى -والقصة كلها تتعلق بالنظر وفضوله- أنّ قوله "أنظر ما تحتها" فيه نظر؟ ألم يكن من المناسب أن يقول: "ما فوقها"، لأنّ المرآة تعكس ما يقابلها، ولا تشفّ عمّا وراءها؟

ثم أرنا -نوَّر الله بصيرتك- سرّ قولك "الأعور ذي العين الواحدة"، فإنّه قد يثير بعض الالتباس ...

بوركت، وسلّمك الله لأهلك وأهل الألوكة ...

مرحبًا بالفاضل الناقد، والأديب الأريب الأخ الواحدي الذي كلما شممتُ أريج مجيئه تنسَّمتُ قول شيخ المعرّة:

وأرى التوحدَ في حياتِكَ نعمةً ... فإِنِ استطعْتَ بلوغَهُ فتوحدِ

والذي ظهر لي من قول ذلك العور: (نظرت إلى الأرض تحتي مثل المرآة أنظر ما تحتها ... ) أنه لم يقصد حقيقية المرآة! إنما قصد ما فيها من الصفاء ونقاء جوهرها، وشفوف صفحتها .... ولو أنه عبَّر بـ: (الزجاج) لكان أوفى لمقصده، وأتمَّ لبغيته، وأصلح لاستقامة كلامه.

وأما قولنا: (الأعور ذي العين الواحدة!) فذا من باب الإشباع في الإيضاح! وإن شئتَ قلتَ: هو احتراز عما خلق الله فيه أكثر من عينين؟

وعلى كل حال: أدامكم الله لغرائبنا ناقدين، وأقامكم لعجائبنا غامزين! وجزاكم خير ما جزى به عباده الصابرين.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015