ـ[أبو المظَفَّر السِّنَّاري]ــــــــ[12 - عز وجلec-2008, مساء 04:47]ـ
أخي النوراني:
أظنك تعرف قصة ذاك الرجل الذي كان يجمع الناس و (يقص) عليهم عجائبه ويقول: لو شهدتموني في القرية الفلانية عندما قفزت قفزة ارتفاعها ثلاثة أمتار وفعلت وفعلت! ومن بين جموع المستمعين المنبهرين انبرى له واحد وقال له: لا ضرورة لنكون هناك لنشاهد قفزتك، أرنا مثل ذلك هنا، والآن!
وأنا سألتك سؤالا لا يحتاج لوعود وتسويف للإجابة، أين اطلعت على كتاب ابن حجر تحفة المستريض الذي وصفته وصف الواقف عليه؟
أجب على هذا ثم خذ راحتك في الموضوع مع اعتبار ما طُلب منك في ردي السابق.
وعذرا: خذني على قدر طلبي وأجبني جوابا صريحا مختصرا، ولا تُنظرني جوابا يأتي برمته ضمن بقية العجائب والتهويلات الموعودة.
عذرا: فلن أجيبك الآن على سؤالك حتى لا تفتر همتك عن متابعة هذا الموضوع!!
وأرجو: أن لا يذهب بك الغضب - إنْ أنت غضبتَ - إلى أن يضطرك لحذف موضوعي أو إغلاقه!! (ابتسامة)
ـ[أمين بن محمد]ــــــــ[12 - عز وجلec-2008, مساء 05:51]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لحذف موضوعي أو إغلاقه
ما هكذا تورد الإبل يا سعد. (ابتسامة)
موضوع بهيج و نفيس و في طياته حكايا و عبر.
امض لما فيه أنت ماض يا شيخنا الحبيب و العزيز يا نوراني. نور على نور. حتى ولو ما عجبك كلامي.
دمتم بودّ.
ـ[أبو المظَفَّر السِّنَّاري]ــــــــ[12 - عز وجلec-2008, مساء 08:58]ـ
[عجيبة رقم 3] (جزاء الأمانة والتعفف مع الفقر والحاجة!!)
نقل الحافظ الزين ابن رجب في ذيله على طبقات الحنابلة [1/ 443 – 445 / طبعة مكتبة العبيكان]
عن الشمس يوسف بن خليل الحافظ أنه قال في (معجمه): (أخبرنا الشيخ الصالح أبو القاسم عبد اللّه بن أبي الفوارس محمد بن علي بن حسن الخزاز الصوفي البغدادي ببغداد قال: سمعتُ القاضي أبا بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد البزاز الأنصاري يقول: كنتُ مجاورًا بمكة - حرسها الله تعالى - فأصابني يومًا من الأيام جوع شديد لم أجد شيئًا أدفع به عني الجوع، فوجدتُ كيسًا من إبريسم مشدودًا بشرابة من إبريسم أيضًا، فأَخذته وجئت به إلى بيتي، فحللته فوجدتُ فيه عقدًا من لؤلؤ لم أرَ مثله، فخرجتُ فإذا الشيخ – [قال المحقق: كذا في الأصول، والأصوب (فإذا شيخ) على التنكير؛ لأنه غير معروف.] ينادي عليه، ومعَه خرقة فيها خمسمائة دينار وهو يقول: هذا لمن يَردُّ علينا الكيس الذي فيه اللؤلؤ، فقلت: أنا محتاج، وأنا جائع، فآخذ هذا الذهب فأنتفع به، وأرد عليه الكيس، فقُلت له: تعالى إليّ، فأخذته وجئت به إلى بيتي، فأعطاني علامة الكيس، وعلامة الشرابة، وعلامة اللؤلؤ وعَدَدَه، والخيط الذي هو مَشدُود به، فأخرجته ودَفعته إليه. فسلَّم إليّ خمسمائة دينار، فما أخذتها، وقلت: يجب عليّ أن أعيده إليك ولا آخذ له جزاء، فقال لي: لا بد أن تأخذ ... ألح عليَّ كثيرًا، فلم أقبل ذلك منه، فتركني ومضى.
وأمَّا ما كان مني: فإني خرجتُ من مكة وركبتُ البحر، فانكسر المركب وغرق الناس، وهلكت أموالهم، وسلِمتُ أنا على قطعة من المركب، فبقيت مُدّةً في البحر لا أدري أين أذهب، فوصَلت إلى جزيرة فيها قوم، فقعَدتُ في بعض المساجد، فسمعوني أقرأ، فلم يبق في تلك الجزيرة أحد إلا جاء إليّ وقال: علمني القرآن. فحصل لي من أولئك القوم شيء كثير من المال.
قال. ثم إني رأيتُ في ذلك المسجد أوراقًا من مصحف، فأخذتها أقرأ فيها فقالوا لي: تحسن تكتب؟. فقلت: نعم، فقالوا: علِّمنا الخط، فجاءوا بأولادهم من الصبيان والشباب، فكنتُ أعلمهم، فحصل لي أيضًا من ذلك شيء كثير، فقالوا لي بعد ذلك: عندنا صبيَّةً يتيمة، ولها شيء من الدُنيا نريد أن تتزوج بها، فامتنعتُ، فقالوا: لا بل، وألزموني، فأجبتهم إلى ذلك.
فلما زفوها إليَّ مددتُ عيني أنظر إليها، فوجدت ذلك العقد بعينه معلقًا في عنقها، فما كان لي حينئذ شغل إلا النظر إليه!! فقالوا: يا شيخ، كسرتَ قلب هذه اليتيمة من نظرك إلى هذا العقد، ولم تنظر إليها، فقصصتُ عليهم قصة العقد؛ فصاحوا وصرخوا بالتهليل والتكبير، حتى بلغ إلى جميع أهل الجزيرة، فقلتُ: ما بكم. فقالوا: ذلك الشيخ الذي أخذ منك العقد أبو هذه الصبية، وكان يقول: ما وجدتُ في الدنيا مسلمًا إلا هذا الذي رد عليَّ هذا العقد، وكان يدعو ويقول: اللهم اجمع بيني وبينه حتى أزوجه بابنتي، والآن قد حصلتْ، فبقيتُ معها مدة ورزقتُ منها بولدين.
ثم إنها ماتت فورثت العقد أنا وولداي، ثم مات الولدان فحصل العقد لي فبعته بمائة ألف دينار. وهذا المال الذي ترون معي من بقايا ذلك المال. .. )
قال الزين ابن رجب: (هكذا ساق هذه الحكاية يوسف بن خليل الحافظ في معجمه.
وساقها ابن النجار في تاريخه، وقال: هي حكاية عجيبة. وأظن القاضي حكاها عن غيره.)
قلتُ: هذه حكاية صحيحة ثابتة، ودعوى أن يكون القاضي قد حكاها عن غيره!! دعوى لا برهان عليها أصلا!! مع تصريح القاضي بكونها قد وقعت له ...
والقاضي هذا: هو أبو بكر محمد بن عبد الباقي الإمام الحافظ الثقة المتفنن المسند المعروف ب (قاضي المارستان) وهو مصدَّق فيما قال وحكى ..
وقصته هنا: ما وجدتُ ما يشبهها إلا ما قرأته في: (قصص ألف ليلة وليلة!!)
فانظر: إلى أمانة هذا الإمام، وشدة تعفُّفه حتى مع مع الجوع والمخمصة!! وكيف وافاه الله الجزاء الجميل في تلك الحياة قبل الممات ... فالله المستعان ...
¥