لا أظن ذلك ولم يخطر على بالي!

ومع أن كل قضية يجب النظر في جزئياتها، إلا أنه لا بد من النظر أيضا في الكليات المستقراة من الجزئيات، وإلا فكيف تحكم على الجزئيات أصلا؟

أنا أسألك سؤالا عاما، لا علاقة له بالعقاد وغيره، لأني فهمت من كلامك أنه لا قيمة لقولنا (مجاري العادات).

وسؤالي واضح وأظنك فهمت المقصود منه، والغاية التي أرمي إليها.

وبالنسبة للجويني فقد مات في التاسعة والخمسين من عمره، ولم أقف على من صرح بالتمييز في قوله (خمسين ألفا في خمسين ألفا) فلماذا فهمت أن التمييز هو (الكتاب)؟ لعله يقصد الورقة، وكذلك محقق الكتاب لم يقل إن مميز مائة ألف هو الكتاب.

ولو كان المقصود أنه قرأ مائة ألف كتاب وهو أصلا لم يكمل الستين من عمره سنجد أنفسنا مضطرين إلى القول بأنه قرأ ستة كتب يوميا من غير انقطاع ليوم واحد وإلا كان مضطرا أن يقرأ في اليوم التالي اثني عشر كتابا!

وأما ابن الأنباري فقد أخبرتك أنه قد مات بسبب ذلك!! ومعلوم أن المراجعة تختلف عن القراءة ابتداء؛ لأن الإنسان يقرأ ما يحفظه، ولذلك كثرت أخبار السلف في سرعة قراءة القرآن دون غيره.

وكذلك ابن الجوزي يقول: طالعت، ولم يقل: قرأت من الجلدة إلى الجلدة، ولا ينبغي حمل كلام المتكلم على ما فيه بعد فضلا عن شيء لا يعرف لأحد من بني آدم، يعني ابن الجوزي في أوائل الطلب (لاحظ في أوائل الطلب يعني غايته أن يكون له في الطلب عشر سنين مثلا؟!) يقرأ عشرين ألف كتاب، أي ستة كتب في اليوم؟! مع أنه كان في الطلب أي أنه يسمع الشيوخ ويكتب عنهم ويحفظ الأسانيد وغير ذلك من شأن من هو في الطلب.

وأنا لا أقيس همتي على همة أحد، وإنما أتكلم عن شيء لم يثبت قط لأحد من الناس كائنا من كان.

أريدك فقط أن تخبرني بالرقم الذي يستحيل أن يقرأه أحد، ثم تخبرني لماذا اخترت هذا الرقم دون غيره؟

إن لم يكن الدليل على ذلك هو مجاري العادات فلا أعرف دليلا.

ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[19 - Nov-2008, صباحاً 11:58]ـ

بارك الله فيك يا شيخ أشرف ..

أمر آخر من تأمله لعله يهديه:

وهو أن الكتاب العربي المطبوع إلى زمن وفاة العقاد لا يكاد يبلغ 5000 كتاب وحتى لو أضفنا مثليها من المترجمات (وهذا غير واقع) فلن نبلغ العدد المذكور .. ويمكن لمن راجع معجم سركيس ومعجم المطبوعات العربية أن يتأكد استحالة وجود أكثر من 5000 آلاف كتاب عربي مطبوع زمن العقاد

ـ[أبو أنس المكي]ــــــــ[19 - Nov-2008, مساء 01:11]ـ

ربمايصح العدد بالنظر الى عدد مجلدات كل كتاب

ـ[الواحدي]ــــــــ[19 - Nov-2008, مساء 02:06]ـ

(لفت نظر .. )

جاء في جريدة "الشرق الأوسط" (21/فبراير/2008)، في مقال لأنيس منصور بعنوان: "ثلاثتهم عاشوا وماتوا في عذاب":

"وبين العقاد وأبو حيان (كذا) وابن حزم حوالي الألف سنة، وكأنهم جميعا يعيشون في زمن واحد، فنصيبهم جميعا من التكريم قليل، ولذلك لم يكن التفكير في الانتحار بعيدا عنهم" ..

بدون تعليق ...

ـ[الواحدي]ــــــــ[19 - Nov-2008, مساء 02:30]ـ

ولكي نعرف أن التجوز في مثل هذا واضح إليك ما كتب في جريدة المصري اليوم عن الكاتب الكبير (أنيس منصور):

((علمتُ أن قراءاتك رَبَتْ على 60 ألف كتاب! (بالتأكيد زاد هذا الرقم الآن، فقد قرأتُ هذه المعلومة في الثمانينيات الماضية)).

وأنا أعرف من أين أتى هذا الخلط! فقد سمعت بنفسي حوارا مع أنيس منصور سئل فيه عن (عدد الكتب التي تحتويها مكتبته!) فأجاب أن آخر إحصاء لها كان (ستين ألف كتاب)!

فخلط صاحب المقال بين (ما تحتويه مكتبته) وبين (ما قرأه من الكتب)!

وأغلب الظن أن هذا أيضا هو الواقع في موضوع العقاد.

ويسند قولك هذا المقطع من مقال لأنيس منصور، بعنوان "بل نخلع الأحذية احتراما للعلم":

"وعندما نذهب إلى بيت العقاد كنا نتحايل حتى نرى مكتبته، وكنا نختلف هل بها مائة ألف كتاب أو خمسون ألفاً .. ولما توفي العقاد لم يكن بها إلا ألفان .. فقد باعها العقاد في ظروف مادية صعبة! "

ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[19 - Nov-2008, مساء 04:20]ـ

/// ذكرني ما تفضَّلتم به برجلٍ عامِّيٍّ دخل مكتبتي -التي أخفيها عنهم الآن- فلمَّا رأى كتبًا كثيرةً في نظره رفع يديه مشيرًا إلى الكتب، وقال: هل قرأت كلَّ هذا؟

فقلت: لا لم أقرأ؟!

فقال: إذن هل تريد قراءتها كلَّها؟

فألقيت عليه محاضرةً في طريقة التعامل مع الكتب، وأنَّ من الكتب ما لا يستغني المرء من تصفُّحه ومراجعته كل يومٍ أوأيامٍ تقريبًا، ومن الكتب ما لا يُحتاج إليه في السنة إلَّا مرة، ومنها ما لا يُحتاج إليها في الشهر إلَّا مرة، وبعضها لا يحتاج إليها في العمر إلَّا مرَّةً!

وبعضها لا يُحتاج إليها أبدًا وإنَّما أكلت فيها مقلبًا قديمًا لأنِّي كنت لا أحسن الانتقاء في زمنٍ ما!

فهزَّ الرجل رأسه وغالب ظنِّي أنَّه لم يفهم مرادي؟!

ورأى أحد هؤلاء مرَّةً فتح الباري في ثلاثة عشر مجلدًا مصفوفًا بالمكتبة، فقال: يكفيك مجلد واحد! فماذا تفعل في باقي المجلَّدات؟ وزِّعها خلِّ الناس تنتفع بها!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015