ـ[أشرف بن محمد]ــــــــ[19 - Nov-2008, صباحاً 09:10]ـ
كأنّ الأخ الفاضل لم يطلع على ترجمة الجاحظ، وفيها: (لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته = كائنا ما كان). (كائنا ما كان) .. ولو اطلعتَ على ترجمته وهذا الظن بك .. فبأي وجه كتبت ما كتبت .. وحدّ الكتاب من ورقة إلى ما شاء الله .. أما (المجلد) - وأنا هنا لست المعنيّ ولكن لا بأس - فأرى أنه لا بأس بالاستشهاد بقول ابن الجوزي وغيره في هذا الباب؛ وذلك لأن حد (المجلّد) ليس متفقا عليه، فقد يكون (10) ورقات وقد يكون (200) ورقة ... إلخ .. وهذا نوقش قديما في (ملتقى أهل الحديث) .. وظاهر عبارة ابن الجوزي أنه قرأ (20000) مجلد وهو لا يزال في مرحلة الطلب .. انظر ماذا يقول: (ولو قلت أني طالعت عشرين ألف مجلد، كان أكثر، وأنا بعد في الطلب، فاستفدت بالنظر فيها: من ملاحظة سِيَر القوم، وقدر هممهم، وحفظهم، وعباداتهم، وغرائب علومهم - ما لا يعرفه مَن لم يطالع).لا تقس همتك على همة الأفذاذ .. فتنكر الممكن! وقد يقول قائل: ما الغرض من إيراد رواية الربيع، عن الشافعي أنه كان يختم (60) ختمة في صلاة رمضان .. أقول: أردت ملاحظة عنصر الزمن .. وأنّ كثير من الأحداث لا يقاس عليها .. وإنما هي بركات من الله تعالى .. ولا ممسك لفضله .. أخي الكريم أبا فهر! أعجبني جدا في حديثك المرونة التي رأيتها منك .. وذلك بإعمالك الاحتمالات .. وهي احتمالات حسنة في جملتها .. فأما الاحتمال الأول فأنا لا أنكر أن يكون المقصود المبالغة .. ولذلك قلت في أكثر من موضع (الرقم المذكور أو ما يقاربه) .. إن لم يكن الرقم (50000) فليكن 40000 مثلا .. ولكني أنكر بشدة أن يكون قراءة (50000) عنوان في نهاية حياة عالِم بصفات خاصّة .. خارح عن سنن الله .. هذا أنكره ولا أرضاه أبدا .. مهما كتب الناس وكتبوا ثم كتبوا وكتبوا .. وبالنسبة للاحتمال الثاني فهو عندي من البدهيّات؛ ولذلك لم أشر إليه؛ وذلك لأن مسمّى الكتاب يدخل فيه الكتب الكبيرة وصغيرة الحجم = العلمية (علم بحت) والأدبية (قصص وروايات ودواوين .. ) .. إلخ .. فكل هذا يدخل في مسمّى (الكتاب) .. ويدخل في الرقم المذكورالجويني (50000) مضروب في (50000) أحمل عبارته على (50000) كتاب في (50000) جلسة، وذلك بأن يكون له ثلاث جلسات في اليوم والليلة .. وهذا محل بحثولكن أنقل لكم عبارة محقق "نهاية المطلب" في مقدمة تحقيقه ص40: (وقد قال عن نفسه: (قرأت خمسين ألفا في خمسين ألفا) 50000، فهل يقصد الضرب؟! 50000 في 50000 = 2500000000 هذا مستحيل، أو يقصد العطف؟ أي 50000 زائد 50000 = 100000 أظن هذا هو المقصود والمعقول (= أظن هذا هو المقصود والمعقول - كذا قال المحقق .. )، ولا أحسبه يقصد العدد (100000) حقيقة، إنما المقصود كثرة ما قرأ وحصّل من العلوم العقليّة والنقلية. انتهى. إذا من كلام المحقق 100000 يدخل تحت حد الممكن والمعقول .. فمن باب أولى 50000 أن يدخل تحت الممكن والمعقول .. خاصة مع الأفذاذ والجهابذة لا تقس همتك على همة الأفذاذ .. فتنكر الممكن! (وكان أبو بكر بن الأنباري يراجع من محفوظاته أكثر من ألف ورقة في اليوم!) يا سبحان الله! ألف ورقة في اليوم .. يعني متوسط 5 كتب في اليوموأذكّر بقوله سبحانه وتعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم)
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[19 - Nov-2008, صباحاً 10:05]ـ
يا شيخنا الفاضل، هل ترى أن هذا الرقم (50000) هو غاية الإمكان في القراءة؟ أو أن هناك غاية أخرى؟
يعني مثلا لو جاءنا من يزعم أنه قرأ مائة ألف كتاب، فهل تصدقه؟
ولو جاءنا من يزعم أنه قرأ مائتي ألف كتاب، فهل تصدقه؟
ولو جاءنا من يزعم أنه قرأ أربعمائة ألف كتاب، فهل تصدقه؟
وهكذا يمكنك الزيادة حتى تصل إلى عدد من الكتب توافق وتسلم أنه من المحال قراءته.
فإذا وصلت إلى هذا الرقم فأخبرني على أي أساس بنيت أن هذا العدد دون غيره هو المحال؟
ـ[أشرف بن محمد]ــــــــ[19 - Nov-2008, صباحاً 10:18]ـ
أستاذي المبجّل!
هل تظن أنني من أهل الغفلة ومن الأغرار ..
كل مسألة عندي، هي قضيّة بذاتها = أنظر في جزئيّاتها .. وأقوم بتحليل أفرادها .. وهكذا حتى تحصل لي قناعة أطمئن وأركن إليها .. وأرجو أن ترضَى عن هذا الجواب العام، والذي يشتمل على إجابة سؤالك!
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[19 - Nov-2008, صباحاً 10:29]ـ
¥