ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[25 - May-2010, صباحاً 05:29]ـ
_
إذا ما مات ذو علمٍ وتقوى /// /// /// فقد ثُلِمَت من الإسلام ثلمهْ
وموت الحاكم العدل المولَّى /// /// /// بحكم الشَّرع منقصةٌ ونِقمهْ
وموت العابد القوَّام ليلًا /// /// /// يناجي ربه في كلِّ ظُلمهْ
وموت فتىً كثير الجود مَحْلٌ /// /// /// فإنَّ بقاءه خب ونعمهْ
وموت الفارس الضِّرغام هدمٌ /// /// /// فكم شهدت له بالنَّصر عزمهْ
فحسبك خمسةٌ يُبْكَى عليهم /// /// /// وباقي النَّاس تخفيفٌ ورحمهْ
وباقي النَّاس هم هَمَجٌ رعاعٌ /// /// /// وفي إيجادهم لله حكمهْ!
_
ـ[علاء الدين حمويه]ــــــــ[25 - May-2010, مساء 02:24]ـ
قال يزيد بن الطثرية-وكانت جرم استعدت عليه السلطان في امرأة شبب بها, فأمر السلطان أخاه ثوراً بحلق لمته-:
أقول لثور وهو يحلق لمتي ... بعقفاءَ مردودٍعليها نصاُبها
ترفق بها يا ثور ليس ثوابها ... بهذا ولكن عند ربي ثواُبها
فراح بها ثور ترفُّ كأنها ... سلاسل درع لينُها وانسكابها
فأصبح رأسي كالصخيرة أشرفت ... عليها عقاب ثمّ طارت عقابها
ـ[الواحدي]ــــــــ[28 - May-2010, صباحاً 02:07]ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
قصة قصيدة (1)
أيَا شجَرَ الخابُور ما لَكَ مُورِقًا --- كأنّك لم تَجْزَعْ على ابنِ طَرِيفِ
فَتًى لا يُحِبّ الزّادَ إلاّ مِن التُّقى --- ولا المالَ إلاّ مِنْ قَنا وسُيوفِ
فَقَدْناهُ فِقْدانَ الرّبِيع ولَيْتَنَا --- فَدَيْناه مِن ساداتِنا بأُلوفِِ
عليكَ سلامُ اللهِ وقْفًا فإنّني --- أرى الموتَ وقّاعًا بِكُلّ شَريفِ
هذه الأبيات، كلّما قرأتها استعبرت، واجتاحني ليل أحزان قديمة، بعضها من أنحاء التاريخ، وبعضٌ آخر من أعماق الذات ...
والأوّل منها يجذبك إلى الراثي، ويجرّدك عن ذاتك، فتُقاسِم الشاعرَ أحزانه، وتشعر بوخز الضمير وتوبيخه، لأنّك لم تجزع على ابن طريف ...
أمّا " فَقَدْناهُ فِقْدانَ الرّبِيع"، فمن أروع ما قيل في الرثاء؛ إذا تأمّلته، أحاط بك الخريف من كلّ جانب، وتساوت عندك الفصول ..
وأنت إذا توقفت عند عبارة "وقْفًا" بعد "عليكَ سلام الله"، أيقنتَ أنّ الشعر إلهام، وإبداع، وإنشاء آخر لتراكيب اللغة ...
وأوّل ما قرأت البيت الأوّل، وهو شاهدٌ بلاغيّ، ظننتُ الخابورَ من أنواع الشجر. ولست أدري لماذا تصوّرتُ أوراقه بيضاء! وكأنّ السواد الملازم للحزن أقنعني أنّ أوراقًا لا تجزع على ابن طريف لا يمكن إلا أن تكون بيضاء ...
ثم علمتُ أنّ الخابور: اسم نهر أصله بديار بكر يصبّ إلى الفرات ..
وعلمتُ أنّ ابن طريف هذا هو: الوليد بن طريف الشياني الشّاري، خارجيٌّ تمرّد على العباسيّين فقُتِل في عهد الرشيد .. فما باعد ذلك ما بيني وبينه، وما انطفأت جمرة حزني عليه، لعلمي أنّ كثيرًا ممّن وُصفوا بالخوارج كانوا متمرّدين سياسيّين، ولم تكن تربطهم بالمذهب الخارجي سوى رابطة الخروج ... أليس هو القائل:
أنا الوليدُ بنُ طرِيف الشّاري
قَسْوَرةٌ لا يُصْطَلى بناري
جوركمُ أخْرَجَني مِن داري
وعلِمتُ أنّ قاتِله هو ابنُ عمِّه: يزيد بن مَزْيَد!
وعلمتُ أنّ الأبيات من نظم: الفارعة بنت طريف، أخت الوليد ...
وقصّتها أنّه لمّا ثار الوليد على الرشيد وقويَت شوكتُه، لم ير له أحد الوزراء من كفء سوى ابن عمِّه يزيد بن مَزْيَد، فاستحضره ثم أنشده هذه الأبيات يستنصر به:
إذا دُعِيتُ فما تُدْعى لِهَيّنةٍ --- إلاّ لمعضلة تُوفي على العُضَلِ
إنّ الخلافةَ مُرساةٌ إلى جبلٍ --- وأنت وابنُك رُكْنَا ذلك الجبَلِ
افْخَرْ فمَا لك في شَيْبانَ مِن مثَلٍ --- كذاك ما لبني شيبانَ مِن مثَل
فتوجّه يزيد مع جنده إلى الوليد، وقتله ثم حزّ رأسه. فقامت الفارعة، ولبست درعها، وخرجت مبارِزةً، فنهاها ابنُ عمِّها عن ذلك، بحجّة أنها بفعلها هتكت ستر الحرائر. وكأنّه لم يهتك سترًا قط! فركزت رمحها في الأرض، وأسندت رأسَها إليه، واستعبرَتْ، وأنشدت القصيدة التي منها تلك الأبيات ...
قال صاحب "نضرة الإغريض"، بعد أن أورد القصة:
"لله درّ ثلاثة أبيات، حملَت الرّجلَ على قتْل ابن عمّه وقطْع رحِمِه! ولو كان الكلام الذي في الشّعر منثورًا لما هزّه، ولا حمل مِن أجله بَزَّه، ولا قتَل ابنَ عمّه ولا ابتزّه. والله يعفو عن المذنبين"!
ولو التفتَ إلى مَن حالُه شبيهة بحالي، لاستوقفتْه أبيات الفارعة أكثر من تلك الأبيات الثلاثة ...
وقبل هذه الأبيات أبياتٌ أُخَر، لا تقلّ عنها قوّةً وجمالا، ومنها:
بِتَلِّ بُناثا رسْمُ قبْرٍ كأنّه --- على علَمٍ فوق الجبال مُنِيفِ
تضمّن جُودًا حاتِميّا ونائلاً --- وسَورةَ مِقدامٍ ورأْيَ حَصِيفِ
خفيفٌ على ظَهْر الجواد إذا عدا --- وليس على أعدائه بخفيف
والبيت الأخير من أقوى ما قيل في الخفة التي لا تفارق الشدّة ...
ومنها أيضًا، وهو مِن محكَم التراكيب الجميلة والمعاني المبتكرة:
حليفُ النّدَى ما عاشَ يَرضى به النّدى --- فإنْ مات لا يَرضى النّدى بحَلِيفِ
ومنها:
ألا يا لقومي للحمام وللبلى --- وللأرض همّت بعده برُجوفِ
( ... )
وللّيث كُلِّ اللَّيث إذ يحملونه --- إلى حفرة ملحودةٍ وسقيفِ
والسّرّ "كُلُّ السّرّ" في قولها: "كلّ الليث" ...
كانت هذه قصة مرثية ابن طريف، وقصّتي مع "شجر الخابور". ولو قرئت عليه قصيدة الفارعة، لتساقطت أوراقه جزعًا، ولفّه الخريف إلى آخر الدهر ...
وإلى قصة أخرى، إن لم يقتلنا الحزن ...
¥