وكم شمس بهالتها تحلت**ولاحت بالزوال خلال غين

وغار البدر إذ ولته منها**نوارا فازدريت النيرين

ولا عجب إذاخنتن عهدي**وآثرتن إقصائي وبيني

فقد خنتن في القدماء عبدي**ن قبلي للمهيمن صالحين

ومن شرخ الشباب أعتضت حلما**وحال الحلم إحدى الحسنيين

وكنت إذاعزمت على ارعواء**وجدت عزيمتي إسراء قين

وكم سامرت سمارا فتوا**الى المجد انتموا من محتدين

حووا أدبا على حسب فداسوا**أديم الفرقدين بأخمصين

أذاكر جمعهم ويذاكروني**بكل تخالف في مذهبين

كخلف الليث والنعمان طورا**وخلف الاشعري مع الجويني

وأوراد الجنيدوفرقتيه**إذا وردوا شراب المشربين

وأقوال الخليل وسيبويه**وأهلي كوفة والأخفشين

نوضح حيث تلتبس المعاني**دقيق الفرق بين المعنيين

وأطوارا نميل لذكر دارا**وكسرى الفارسي وذي رعين

ونحو الستة الشعراء ننحوا**ونحو مهلهل ومرقشين

وشعر الأعميين إذا أردنا**وإن شئنا فشعر الأعشيين

ونذهب تارة لأبي نواس**ونذهب تارة لإبن الحسين

وإني والنهى تنهى وتجلو**خفايا اللبس في المتشابهين

عدتني أن أصافي كل خل**مخايل من مداهنة ومين

كلا أخوي يظهر لي ودادا**فأعرف ما يُسر كلا الأخين

فمن يك راغبا في القرب مني**يجدني دون ماء المقلتين

ومن يوثر قلاي فليس شيئ**يواصل بينه أبدا وبيني

ألاحظ من خليطي كل زين**كما أُغضي له عن كل شين

ولا أصغي إلى العوراء حتى**يرى أني أصم المسمعين

وما جهل الجهول بمستفِزي**ومالي بالدنية من يدين

وأحمل كل ما يأتي خليلي**له إلا عبوس الحاجبين

وليس يهولني من مستشيط**تهدده بنفض المذروين

وعندي جانب في الهزل لين**وآخر عند جدي غير لين

وقد يلفى إذا الجلى إدلهمت**أسامة من يظن أبا الحصين

ومهما يعرني للهم ضيف**يجر من البلابل ضيفنين

جعلت قراه أكوم قيسريا**هجان اللون جون الذفريين

كأن صنانه المنباع نقس**تحدر من جوانب قمقمين

على ليتين كالترسين مُدا**إلى كالقصر رحب القصريين

يزم عن الكلال وكل نعت**يعاب سوى إنفتال المرفقين

رعى روض الحمى غضا نضيرا**فلم يحتج لماء الدحرضين

وعن صدَّا له السعدان أغنى**إلى أمد إنسلاخ جماديين

له افتر الكمام بكل ثغر**وبكّاه الغمام بكل عين

فملكه الرعاة الأمر حتى**كساه الني نسج المشفرين

تثبطه أداهم من حديد**ينوء بها مداني الساعدين

إلي أن كاد وهو بلا جناح**يطير بقوة في المنكبين

هناك علونه بقتود رحل**حماه الكتر مس المتنيين

فحاول أن يبارى في البراري**هجفي سابق بالدونكين

يسير الخيطفى حينا وحينا**يراوح بين كلتا الخيزلين

يولى المعز اخفافا خفافا**تغادر كل صخر فلقتين

تقاذف بينها الظران شتى**تقاذف أيمنيين أعسرين

به احيي التداني كل حين**وأدنو للتنائي كل حين

أغادره وقبلي مستحيل**عليه الأين ذا ظلع وأين

وأرحله سليما منسماه**وأرجعه رثيم المنسمين

ولو لم ألفه اصلا لطارت**بي العزمات بين الخافقين

فللعزمات أجنحة تداني**كلمح الطرف بين الشاحطين

فشطر المشرقين تام آنا**وآونة تام المغربين

وليس كمثلها وزر للاق**من الدهر ازورار الجانبين

فما حر يقر بدار هون**ولو كانت مقر الوالدين

وأهل المرء نيل غنى وجاه**وهل يسعى الرجال لغير ذين

ومسقط رأسه ضر ونفع**وإلا فإتباع القارظين

فمال المنذرين يعد فقرا**بلا عز ومال الحارثين

وعز الحارثين يُعد ذلا**بلا مال وعز المنذرين

فعش حرا فإن لم تستطعه**فضربا في عراض الجحفليين

وهون في أقاص الناس هين**وهون في العشيرة غير هين

فما المنكور من أصل وعين**بكالمعروف من أصل وعين

ولما صاح من فؤادي نذير**وصرح ثانيا بالعارضين

وقبل الشيب إيجادي نعاني**فليس الشيب أول ناعيين

وداعي القلب بالتجريب نادى**وداعي الله أندى الدعيين

سلا قلبي عن الدنيا لكوني**وما أهواه منها فانيين

وإني إن ظفرت به فلسنا**على حال تدوم بباقيين

ولكنا إذا طبق تولى**على طبق ترانا راكبيين

وعن عهد الشبيبة والملاهي**وأيام الميامن والكنيين

سوى أني أستباح حريم صبري**هوى الحرميين أشرف موطنيين

وسوف تفي العزائم و المهارى**بوعد منجز من وافيين

فقد منينني قبل المنايا**مرور ركائبي بالدهنوين

ينازعن الأعنة سالكات**ممر الجيش بين العدوتين

تبادر بالحجيج ورود بدر**ويحدوها الحنين الى حنين

قواصد رابغا تبغي اغتسالا**وإحراما لديه وركعتين

تمر بذي طوى متناسيات**لفرط الشوق كل طوى وغين

من التنعيم يدعوها كداء**الى البطحاء بين الأخشبين

على باب السلام مسلمات**بتطواف وسعي عاجليين

تناخ لحاجتي دنيا وأخرى**هناك فتنثني بالحاجتين

ببيت الله ملمس كل حاج**تعالى الله عن كيف وأين

حمى إن أمه لاج وراج**يكونا آمنيين وغانميين

فمن يجهل حمايته يسائل**أمير الجيش عنه وذا اليدين

إلى خيف المحصب رائحات**بكل أشم ضاحي الوجنتين

وتغدو بالشروق مبادرات**بنا إجلي نعام جافلين

من التعريف مسيا صادرات**يخدن منكبات المأزمين

ومن جمع يسرن مغلسات**لوقفة ساعة بالمشعرين

ببطن محسر متراميات**لأولى الجمر دون الأخرين

وترجع إن أفاضت لابثات**ثلاث ليائل أو ليلتين

وللبيت العتيق مودعات**قد إرتاحت لإحدى الراحتين

وأخرى لم تكن لتنال إلا**مرور محل إحدى الهجرتين

إليها من كدى يهبطن صبحا**هبوط السيل بين القنتين

توخى مسجد التقوى تحرى**مناخ محمد والصاحبين

تمر بذي الحليفة حالفات**على الألباب بين اللابتين

فتستقصى بها الركبات منها**من القصوى مكان الركبتين

ولا تلقي عصي السير إلا**إذا وصلت لثاني المسجدين

ضريح المصطفى صلى عليه**مع التسليم رب المشرقين

يحف خليفتاه به فأكرم**بهم من مصطفى وخليفتين

وأصحاب البقيع ومن حوته**من الابرار كلتا البقعتين

جزوا عنا بريحان وروح**عليهم لن يزالا دائمين

وأوتوا جنتين دنت عليهم**بخير جنى ظلال الجنتين

أولاك الناس أهل الله حقا**حماة الدين بالأسل الرديني

بهم يارب عاملنا جميعا**بلطفك دائما في الحالتين

وبالمأمول جد فضلا علينا**وقِ الأسواء في الدارين تين

وبالحسنى لنا فأختم إلهي**كتاب الحافظين الكاتبين

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015