وَنَاشِئَاً بَيْنَ أَحْوَاشٍ وَسَاحَاتِ

غَنَّى النَّخِيْلُ بِهَا شِعْرِيْ وَرَدَّدَهُ

وَأَنْشَدَ الوَرْدُ والنِّعْنَاعُ أَبْيَاتِيْ

وَكَمْ أَفَاضَتْ عَلَى زُوَّارِهَا حُلَلاً

مِنَ الهُدَى والتُّقَى عِنْدَ المَزَاراتِ

كَمْ تَابَ فِيْهَا إِلَى الرحْمَنِ مُلْتَجِئٌ

وَكَمْ نَفَتْ مِنْ خَبِيْثٍ أَوْ خَبِيْثَاتِ

مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَثَوْرٍ أَرْضُهَا حَرَمٌ

وَالله وَاهِبُهَا أَعْلَى المَكَانَاتِ

تَارِيْخُهَا عَامِرٌ وَاللهُ جَاعِلُهَا

مَنَارَ حَقٍّ عَلى كُلِّ المَنَارَاتِ

آَنَسْتُ عِنْدَ رَسُوْلٍ اللهِ مَا خَشَعَتْ

نَفْسِيْ بِهِ فِيْ نُفُوْسٍ مُطْمَئِنَّاتِ

بِهِ اقْتَدَيْنَا وَسِرْنَا وِفْقَ مَنْهَجِهِ

مُسْتَرْشِدِيْنَ بِهِ دَرْبَ الهِدَايَاتِ

أَتَى المَدِيْنَةَ فازْدَادَتْ بِهِ شَرَفَاً

وَفَاقَتِ الأَرْضَ فِيْ كُلِّ المَجَالاَتِ

تَبَارَكَ الرِّزْقُ فِيْهَا بَعْدَ دَعْوَتِهِ

وَضُوْعِفَ الأَجْرُ فِيْ كُلِّ العِبَادَاتِ

فَذَاكَ مَسْجِدُهُ مِشْكَاةُ دَعْوَتِهِ

وَمُنْتَهَى كُلِّ نُوْرٍ أَوْ إِضَاءَاتِ

مَدَحْتُ شِعْرِيْ بِخَيْرِ الخَلَقِ أَمْدَحُهُ

وَبِالمَدِيْنَةِ زَخْرَفْتُ الكِتَابَاتِ

وَقُلْتُ يَاْ سَيِّدِيْ مَهْمَا مَدَحْتُكَ لاَ

أُوْفِيْكَ قَدْرَاً وَمَهْمَا صُغْتُ كِلْمَاتِي

لَكِنْ مَدِيْحِيْ لَكُمْ بُرْهَانُ حُبِّكُمُوا

لَعَلَّهُ نَافِعِيْ فِيْ يَوْمِ زَلاَّتِي

أَتَيْتَ بِالرَّحْمَةِ الكُبْرَى وَكُنْتَ بِهَا

تَهْدِيْ إِلَى الحَقِّ مَرْفُوْعَ الِّلوَاءَاتِ

صَدَعْتَ بالحَقِّ مَأْمُوْرَاً بِهِ وَلَقَدْ

آَتَاكَ رَبُّكَ مِنْ فُضْلَى العلاَمَاتِ

آَتَاْكَ سَبْعَاً مَثَانِيْ فَهِيَ صَادِقَةٌ

بالحَقِّ نَاطِقَةٌ عِنْدَ التِّلاَوَاتِ

نُصِرْتَ بِالرُّعْبِ فَالإِسْلاَمُ مُنْتَصِرٌ

عَلَى يَدَيْكَ بِتَارِيْخِ الفًتُوْحَاتِ

عَلَّمْتَنَا الخَيْرَ والإِحْسَانَ تَأْمُرُنَا

بالعَدْلِ وَالبِرِّ مَعْ أَعْمَالِ خَيْرَاتِ

تَرَكْتَ فِيْنَا كِتَابَ اللهِ يَحْفَظُنَا

وَسُنَّةً حَمَلَتْ هَدْيَ النُّبُوَّاتِ

أُوْتِيْتَ أَفْضَلَ مَا قَدْ نَالَهُ بَشَرٌ

شَرَائِعَاً جَمَعَت ْكُلَّ السَّمَاحَاتِ

وَأَنْتَ أَوْفَرُ مَنْ تُرْجَى شَفَاعَتُهُ

مِنْ سَائِرِ الخَلْقِ مَضْمُوْنُ الإِجَابَاتِ

مِنْكَ المَدِيْنَةُ قَدْ صَارتْ مُنَوَّرَةً

فَأَنْتَ فِيْهَا سِرَاجٌ مُشْرِقُ الذَّاتِ

دَعَوْتُ رَبِّيْ وَقَلْبِيْ خَاشِعٌ وَلِهٌ

بِأَنْ يُجِيْبَ دُعَائِي وَابْتِهَالاَتِيْ

بِأَنْ أَعِيْشَ بِهَا مُسْتَصْحِبَاً أَدَبِيْ

مُسْتَلْهِمَاً خَيْرَ أَخْلاَقٍ وَعَادَاتِ

وَأَنْ أَمُوْتَ بِهَا فِيْ سَجْدَةٍ كُتِبَتْ

فِيْ مَسْجِدِ المُصْطَفَى فِيْ خَيْرِ سَاعَاتِيْ

يَارَبِّ فَاجْعَلْ بِهَا قَبْريْ وَمَنْزِلَتيْ

وَاغْفِرْ بِحُبِّيْ لَهَا ذَنْبِيْ وَزَلاَّتِيْ

حَتَّى أَنَالَ بِحُبِّ المُصْطَفَى فَرَجاً

وَأَنْ أَنَالَ بِهِ خَيْرَ الشَّفَاعَاتِ

يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى خَيْرِ البَرِّيَةِ مَا

قَدْ عَسْعَسَ الَّليِلُ فِيْ بَدْرٍ وَنَجْمَاتِ

وَمَا تَنَفَّسَ صُبْحٌ مُشْرِقٌ عَبِقٌ

وَمَا تَلاَ مُؤْمِنٌ ذِكْرَاً وَآَيَاتِ

ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[18 - Oct-2008, مساء 06:50]ـ

/// من أعذب وأحن ما قرأت في الرثاء، لمالك بن نويرة: لعمري وما دهري بتأبين هالكٍ /// /// /// ولا جَزِعٍ مما أصابَ فأَوجعا

لقد كفّنَ المنهالُ تحت ردائهِ /// /// /// فتىً غيرَ مِبطانِ العشياتِ أروعا

وكنا كندماني جذيمةَ حقبةً /// /// /// من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

فلما تَفَرّقنا كأني ومالكاً /// /// /// لطول اجتماعِ لم نَبت ليلة معا

فان تكن الايامُ فَرَّقنَ بيننا /// /// /// فقد بان محموداً أخي حين ودَعا

فتىً كان أحيا من فتاةٍ حييةٍ /// /// /// واشجعَ من ليثٍ اذا ما تَمتَعا

سقى الله أرضاً حلِّها قبرُ مالكٍ /// /// /// ذهابَ الغوادي المدجناتِ فأمرَعا

وآثَرَ سيلَ الواديين بديمةٍ /// /// /// تُرشِحُ وسمياً من النَبتِ خِروعا

فمجتمعَ الاسدامِ من حول شارعٍ /// /// /// فروّى جبال القريتينِ فَضَلفَعا

فواللهِ ما أُسقي البلادَ لحبِّها /// /// /// ولكنني أسقي الحبيبَ المودَّعا

تحيتُهُ مني وان كان نائياً /// /// /// وأمسى تراباً فوقَهُ الارضُ بلقعا

تقول ابنةُ العمريِّ ما لكَ بعد ما /// /// /// أراكَ حديثاً ناعمَ البالِ أفرَعا

فقلتُ لها طولُ الاسى اذ سألتني /// /// /// ولوعةُ حزنٍ تتركُ الوجهَ اسفعا

وفقدُ بني أمٍّ تَداعَوا فلم أكن /// /// /// خِلافَهُمُ أن استكين وأضرَعا

ولكنني أمضي على ذاك مُقدماً /// /// /// اذا بعضُ من يلقى الحروب تكعكعا

ولستُ اذا ما الدهرُ أحدثَ نكبةً /// /// /// ورزءًا بزوّار القرائبِ أخضعا

قعيدكِ الاّ تُسمعيني ملامَةً /// /// /// ولا تَنكثي قَرحَ الفؤادِ فييجعا

فَقَصرَكِ انّي قد شهدتُ فلم أجد /// /// /// بكفيّ عنهم للمنية مَدفعا

فلا فَرِحاً إن كنتُ يوماً بغبطة /// /// /// ولا جَزِعاً مما أصاب فأوجعا

فلو أن ما ألقى يصيب مُتالعاً /// /// /// أو الركن من سلمى اذا لتضعضعا

يذكرَن ذا البثّ الحزينَ ببثِّه /// /// /// اذا حَنّت الاولى سَجعنَ لها معا

اذا شارف منهنّ قامت فرجَعت /// /// /// حنينا فابكى شجوها البَركَ أجمعا

بأوجدَ مني يوم قامَ بمالكٍ /// /// /// منادٍ بصير بالفراق فأسمعا

فلا تَفرحَن يوماً بنفسك انني /// /// /// ارى الموتَ وقّاعاً على من تَشَجّعا

لعلَّكَ يوماً ان تُلِمَّ مُلّمَةٌ /// /// /// عليك من اللآئي يدعنك أجدَعا

نعيتَ امرءً لو كان لحمُك عندَه /// /// /// لآواه مجموعاً له أو مُمَزَّعا

فلا يُهنيء الواشين مقتلُ مالكٍ /// /// /// فقد آبَ شانيه إياباً فوَدّعا

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015